"لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ أو أن يتستر عن العيوب والنواقص . "‏‏‏‏

حافظ الأسد    

أخبار البلد سياسة كوكتيل كرت أحمر تكنولوجيا  المال و الأعمال مساهمات القراء صاحب قرار
ماشيين غلط حوادث شباب وطلبة بكرى أحلى حلوة يا بلدي طافشين كاريكاتير الصورة بتحكي مستعمل

كاريزما

  

  

  

حلب... ملهمة الشعراء العرب...بقلم محمود أسد
السبت - 24 تموز - 2010 - 6:54:43

التفاصيل


إعلانات

لكل مدينة خصوصيتها وقدرتها على احتضان الوافدين إليها، ولحلب سحرها في انتزاع الحب والإعجاب، فكانت عبر تاريخها الممتد مبعث الإعجاب، وملاذ القوافي الساحرة...

 فيها ذرات كثيفة من كيمياء الحب والفتنة.. تاريخها سجل حافل طباعها آثرة، خصوصيتها في العلاقات الاجتماعية لافتة وفاتنة.

 
تحكي عنها موائدها وأعراسها وحماماتها ومساجدها وقلعتها..

لا عجب إن سحرت ألباب الشعراء الوافدين والمقيمين وسحرها، وجمالها ومعالمها.

 تغنّى بها أبناؤها قديماً وحديثاً، وحفرت سحرها وفتنتها في قوافي الشعراء العرب المعاصرين، هؤلاء الشعراء الذين وفدوا إليها في مناسبات وطنية وقومية واجتماعية مختلفة، ولكنهم لم يستطيعوا تجاوزها وإدارة الظهر عنها بل كانت ملهمة لهم بأبدع القصائد وأجملها.

 هذه القصائد التي تناثرت في الدواوين وكتب الدراسات وإعداد مجلة الضاد الحلبية والصحف، وكلها شكلت روافد دراستي، والمدن الملهمة للإبداع قليلة في مقدمتها حلب ودمشق والقاهرة وبغداد.. وهذا يبرز العلاقة بين الإبداع وجلال المكان وما يحويه من منشطات تثير قريحة المبدعين.

حلب تملك هذه القدرة فاقترب منها الشعراء وغازلوها إعجاباً وحباً فلم يخفوا بهجتهم وسرورهم، فالشاعر الدكتور حسن إسماعيل من مصر أطلق لشعره العنان قائلاً:

إني أحب حبيبتي " حلبا "                        والشوق يشعل مهجتي لهبا 

شباء يا املا يراودني                                أشعلت في آفاقنا الشهبا
شهباء يا فلاً يعطرني                               وأريجه المعطار كم سكبا
فلديك يحيا الفن مؤتلقاً                              أحييت فينا الشعر والأدبا
أمجادك التاريخ خلدها                              أسفاره قرأت لنا العجبا

ثم يشير إلى بطولة سليمان الحلبي الذي مزج دمه بتراب مصر وهو يواجه القائد الفرنسي كليبر:

بطل لدينا فيك منبته                        طعن الغشوم مقطعا إربا
قد هب من حلب إلى مصر                 بعروبة الإسلام منتسبا
روى دماه تربها عطراً                         فدم الشهيد يعطر التربا
ذكرى سليمان تعاودني                     هل عادنا فيوحد العرب

فالإحساس القومي بوحدة الدم والهدف والنضال تحلى بالقصيدة وهذا يدل على وعي قومي متأصل في نفوس الشعراء والأدباء فلم تعقه الحواجز والحدود ومن السعودية انطلق صوت الشاعر السعودي خالد الخنين والذي يعمل في السلك الدبلوماسي السعودي في دمشق زار حلب وألقى فيها قصائده فانتزعت منه هذا الحب والاعتراف الذين صاغهما شعراً جميلاً معبراً:

أتيت أستلهم التاريخ والحقبا                    وأنشد الظرف والأمجاد والأدبا
أليس قبلي شدا بالشعر قائله:               وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا
يا ملعب الصيد من حمدان كم صدحت        لك القوافي فكنت النجم والشهبا

وتعلو قامة الشعر والشاعر إعجاباً بماضي هذه المينة وبطولاتها وحاضرها الواثب:

قلاعك الشم ما ذلت ولا وهنت         تطاول الدهر والأنواء والسحبا
شهباء ما لبس التاريخ حلته            إلا وكنت له التيجان والذهبا
ولا تغنى على الأيام في طرب          إلا وكنت عروس الشعر والأدبا
ما سطر المتنبي وحيه أبداً               إلا وفيك، فأبدى البدعة العجبا
يا معجز الشعر، ما أخبارها حلب؟       وأين خيل بني حمدان والقضبا
  
والقصيدة طويلة وحافلة بذكر أعلام حلب ومآثرها، فالشاعر يطرب ويشدو لهذه المكانة الممتدة في سفر التاريخ:

هنا العراقة والأنساب طيبة           واليوم تحفر في أعماقنا النسبا

وقد كرم شاعر الأرز ((شبلي الملاط)) في حلب وذلك أثناء زيارته في 26/5/1934 فألقى قصيدة مؤثرة في النفوس تعبق منها قوافي الشعر وصوره الجميلة ومعانيه السامية:

وددت لو أن في الشهباء داري                      إذا أزمعت عن وطني ارتحالا
وإن جار الزمان عليّ فيه                             فلست أرى سوى حلب مآلا
نزلت ربوعها فحسبت أني                          أرى الارز المقدس والجلالا

ويعبر عن ألمه إن غادرها بعد هذه الزيارة الجميلة:

بني أمّي يعز عليّ أني                      أشدُّ غداً إلى الوطن الرحالا
وكنت أحب لو يومي تمادى                 وليلي امتد بينكم وطالا
يميناً قد شغفت بكم، وكنتم                بعيني في محيّا الحسن خالا
وكنتم خير من كرموا نفوسا                 ومن طابوا ومن شرفوا خلالا

شاعر الارز شبلي الملاط

إن شاعرنا لم يحجب مشاعره، ولم يخف انطباعه وآماله وهو يودع هذه المدينة.

 وقال الشاعر اللبناني المغترب إلياس فرحات وهو يكرم في حلب، وقد سمى حلب / كعبة الشعر / فقال مشيداً بها وبالمتنبي:

يا أبا الطيب في الشهباء من روحك نار            لم يزل منها على أرواحنا يهوي شرار
أكؤس الشهباء ما زالت على الناس تدار         وهي من شعرك فيها لا من الكرم العقار
يا بني الشهباء يا من بأبي الشعر استناروا      داركم في دورة التاريخ للأمجاد دار
أي عصر مالها فيـ ـه نمو وازدهار                   أي حرب مالكم فيــها بلاء وانتصار

صفاء القريحة، ونقاء الفكرة، تتجلى في هذه القصائد التي تعتبر شهادات خالدة.

الشاعر الياس فرحات

 وللشاعر اللبناني الأخطل الصغير قصيدة رائعة في حلب، وتعتبر من درر القصائد فيها وقالها بمناسبة زيارته حلب:

نفيت عنك العلى والظرف والأدبا                    وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا
خير الطريق الذي يرضى الفؤاد به                   ولا تخف فقديماً ماتت الرقبا
لو ألف المجد سفراً عن مفاخره                     لراح يكتب في عنوانه حلبا
لو أنصف العرب الأحرار نهضتهم                      لشيدوا لك في ساحاتها النصبا        
ملاعب الصيد من حمدان ما نسلوا                  إلا الأهلة والأشبال والقضبا

ثم يشير إلى سيف الدولة ومواقفه وإلى سيف الشعر ( المتنبي ):

ماجرد الدهر سيفاً مثل ((سيفهم))                  يجري به الدم أو يجري به الذهبا
ربّ القوافي على الاطلاق شاعرهم                   الخلد والمجد في آفاقه اصطحبا
سيفان في قبضة الشهباء لا ثلما                      قد شرفا العرب بل قد شرفا الأدبا

الأخطل الصغير 

  
فالشعراء قرؤوا الماضي، واستحضروا الأمجاد والشعراء والفن فكانت مبعث إلهامهم الشعري الجميل في هذه المدينة التي مازالت تجود بالحب والعطاء. وهناك الكثير من القصائد التي أوحت بها حلب للشعراء العرب فخليل مطران في زيارته حلب قال:

أي هذه الشهباء                 والحسن في ذلك الشهب
حبذا في ثراك ما                 فيه من عنصر الشهب
ذلك العنصر الذي                 ظل حراً ولم يشب
عنصراً قد أصاب منه              ابن حمدان ما أحب
وبه ((أحمد))ارتقى               ذروة الشعر في العرب
  
فيشير بأحمد إلى المتنبي، وبابن حمدان إلى سيف الدولة .

الشاعر خليل مطران

وقد أشاد الشاعر المصري محمد عبد الغني حسن بالشهباء وذلك في حفل تكريم المحامي فتح الله الصقال:

أين المنابر في الشهباء قائمة           و أين  في أمسها التاريخ والأدب
وأين ملك بني حمدان مزدهرا           يسيل منه على أعطافها الذهب
ما سميت حلب الشهباء عن ثقة       إلا لأنكم في جوها شهب
هي العروبة قربى بيننا، وكفى          إنا إلى العرب الأحرار ننتسب

هذي حلب ملهمة المبدعين وسحر فاتن لأعين وأفئدة الزائرين وشعر ثري عبق بقيم الخير والحب والجمال.

 

 

 

 

 

 






احفظ هذا الخبر في : Facebook Newsvine

أرسل تعليقك :

الاسم : *
إعلانات
عنوان التعليق :
التعليق : *
ضع الكود الموجود بالصورة : *


سيتم الموافقة على التعليق في حال استوفى شروط نشر التعليقات
  

  

  

مقالات اخرى من " ع البال "



6-9-2010
أيها الحلبيون قاطعوا الطرابيش النمساوية
نحن في عام 1908 والدولة العثمانية في آخر أيامها ، وتأتي الأنباء بأن إمبراطور النمسا قد قرر ضم ...


3-9-2010
عالهوب الهوب الهوب و القاضي لابس روب ..
في عام 1928 أصدر الفرنسيون كسلطة انتداب في سوريا و لبنان قرارا يوجب على القضاة و المحامين ذاك ...


31-8-2010
صور تاريخية لنواعير حماة الأبية
عثرت السيدة رجاء حيدر على مجموعة نادرة من صور نواعير حماة في دار بلديتها أثناء قيامها بإعداد دراسة ...


29-8-2010
" الوطن يئن حزناً من قلة الرجال الأكفاء " مقالة كتبت عام 1920
إن الوطن يئن حزناً من قلة الرجال الأكفاء لكل عمل من الأعمال ، فلينتهز ذوو البصيرة هذه الفرصة ...


26-8-2010
هل كان جحا حلبيا ً.. بقلم تميم قاسمو
أجمع الباحثون على أن جحا الذي تتحدث عنه المأثورات الشعبية المتناقلة هو شخصية ركبتها أهواء الناس تلبية لحاجاتهم ...


24-8-2010
المضحك المبكي ..و حديث سياسي حشاش ..المجلة التي كان السوريون ينتظرونها صباح كل سبت .. بقلم شمس الدين العجلاني
كانت تجربة  مجلة "المضحك المبكي " لصاحبها " حبيب كحالة " تجربة سورية نادرة افتقدتها الساحة العربية . فقد شهدت ...


21-8-2010
عكس السير ينشر صوراً نادرة لفيضان نهر قويق في خمسينيات القرن الماضي
في بداية الخمسينات فاض نهر قويق و غمرت المياه الاحياء المجاورة لمجراه، و خاصة أحياء محطة بغداد و ...

الرئيسية | من نحن | فريق العمل | اتصل بنا | طوارئ

 
 
 

© 2007 - 2010 All Rights Reserved To Aksalser.com