عيد الربيع .. النوروز .. يوم الولادة .. عيد الأم .. كلها تسميات تنبع من سراج واحد ، إنه يوم الانقلاب الربيعي على الأرض حيث تنتفض الأرض ثائرة على شتاءها مطلقة ربيع ولادتها الجديد .
ومن سورية أرض الـ " غنى " والتنوع الثقافي والفلكلوري كانت الأرض هي " الأم " وهي " الولادة " وهي " الربيع " وهي " السراج " .
وإذا كان ما يشوب الولادة هو " بكائية " الخروج إلى العالم فإن هذه الـ " بكائية " تحولت في يوم الحادي والعشرين من آذار إلى " رقص " يجتاح بغبطة أبناء سورية " الكورد " الذي أثبتوا أنهم " سوريون " بامتياز .
شهدت دمشق وعدد من المحافظات أمس احتفالات المواطنين الأكراد بعيد " النوروز" التي أبرزت عمق التنوع الثقافي والحضاري الذي تختزنه سورية وغنى الفلكلور النابع من تاريخ المنطقة وهويتها المتنوعة.
وأكد المحتفلون في المناسبة على حالة الألفة والمحبة التي تجمع أبناء الوطن والنسيج الوطني الواحد.
وعكست الاحتفالات الأجواء الحميمية وشكلت فرصة للقاء بين الأقارب والأصدقاء الذين قدموا من مناطق عدة حاملين معهم كل ما يحتاجونه من طعام وشراب وأقاموا الخيم في أحضان الطبيعة مفترشين الأرض ليستمتعوا بالأغاني الفلكلورية والأناشيد الوطنية وحلقات الرقص التقليدي التي تشكلت في أكثر من مكان مستقطبة المشاركين فيها من مختلف الأعمار.
وتجمع المحتفلون في ريف دمشق بالقرب من مجمع صحارى بمنطقة الديماس مرتدين أزياء فلكلورية بألوانها الزاهية وسط أجواء احتفالية تضمنت العديد من الفقرات الفنية والرقصات في الوقت الذي غلبت فيه مظاهر الزينة التي تعبر عن بهجة المحتفلين الذين لوحوا بالأعلام الوطنية السورية.
وعبر مجموعة من المواطنين الأكراد بحسب وكالة سانا للأنباء عن سعادتهم بهذا اليوم الذي يشكل مناسبة للفرح ولا يخص فئة محددة لافتين إلى التسهيلات التي قدمتها الجهات المعنية للخروج بهذا الاحتفال بأرقى صوره.
وأشاروا إلى أنهم بدأوا تحضيراتهم منذ عدة أيام من ألبسة وزينات حيث يعد العيد مناسبة للخروج إلى الطبيعة والاحتفال ببدء فصل الربيع من خلال إقامة الرقصات والدبكات الشعبية والأغاني وتقديم المأكولات التقليدية.
وفي حلب احتشد المواطنون الأكراد في منطقتي عين العرب وعفرين وأقيمت حلقات الدبكة والرقص الشعبي وتبادل المشاركون التهاني.
وقال أحد المشاركين إن عيد النوروز هو عيد للمحبة والحرية والسلام لكل الناس متمنيا أن يتسنى للناس التمتع بالأجواء الكرنفالية لهذا التقليد الاجتماعي الشعبي الذي يستمد أصالته من أصالة الشعب السوري وهويته الثقافية المتجذرة في حين أشار مشارك آخر إلى أن إحياء عيد النوروز يتضمن تبادل التهاني بين المشاركين والمشاركة بالأهازيج الشعبية والدبكات والرقصات المعبرة عن الفلكلور الشعبي والتراث القديم وقضاء يوم في أحضان الطبيعة التي تعزز أواصر الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع.
وشهدت عدة مناطق في محافظة الحسكة تجمعات حاشدة سادتها أجواء الفرح بالعيد وأقيمت المهرجانات الفنية التي تضمنت دبكات شعبية ومسرحيات ومسابقات تعنى بالتراث المحلي.
وكانت مدينتا الرقة وتل أبيض على موعد من العيد عندما تجمع المحتفلون لإحياء طقوس تجدد الربيع ولم تخل أماكن الاحتفال من مظاهر الابتهاج وترديد الأهازيج الشعبية لأبناء المنطقة وقدمت فقرات فنية فلكلورية جميلة مستمدة من التراث الشعبي.
وأكد " عمر أوسي " رئيس المبادرة السورية الكردية أن الشعب السوري بمختلف أطيافه وفئاته ينعم بحياة اجتماعية عريقة وعلاقات متينة وأن بعض الدوائر الغربية المعادية تحاول استنساخ الفوضى التي تضرب بعض دول المنطقة وإسقاطها على الواقع السوري.
وقال " أوسي " : إن المنطقة تشهد نوعاً من الفوضى وضرب الأمن والاستقرار في بعض الدول وهناك محاولة لاستنساخ هذا النموذج في سورية مؤكدا أن الأكراد السوريين " وطنيون بامتياز " .
عكس السير


