لم يكن اليوم الجمعة استثناء عما تعيشه مدينة حلب من أحداث منذ بدء العملية العسكرية فيها، فالقصف العنيف على الأحياء التي يسيطر عليها الجيش الحر متواصل، و عشرات الضحايا هي حصيلة القذائف التي تسقط في بعض أزقتها، في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات العنيفة في الأحياء المتنازع عليها.
وكانت أحياء "الصاخور، الحيدرية، الشيخ فارس، السكري، بستان القصر، الهلك، سيف الدولة، قاضي عسكر، الميسّر"، هدفاً لجولة جديدة من القصف المدفعي و قصف الطيران الحربي منذ فجر اليوم الجمعة.
و علم عكس السير من مصادر محلية أن قذيفة سقطت أمام فرن في منطقة طريق الباب أوقعت 10 شهداء ،بينهم 3 أطفال، و أدت لإصابة العشرات، كانوا يشكلون صفاً طويلاً استعدادا لشراء الخبز.
وذكر ناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي بعضاً من أسماء الشهداء وهم : محمود طه الشيخ ( مساكن شبابية )، خليل مصطفى (هنانو)، محمد محمود أيوب وعبد الرحمن هوية (الشعار)، يوسف درحشيني، (جورة عوّاد)، محمود مقسومة (قاضي عسكر)، محمود حمادة (طريق الباب).
كما أدى سقوط قذائف فجر اليوم على حي الصاخور لاستشهاد الشاب " احمد رزق بن مصطفى " ،و سجلت إصابات إثر سقوط قذائف قرب جامع عمر في حي مساكن هنانو.
وأضافت هذه المصادر أن قذيفة سقطت على منزل في حي قاضي عسكر أسفرت عن استشهاد "هيفاء إسماعيل أكتع" وابنتها "آلاء زين" و إصابة ابنتها الأخرى ، في حين أدى سقوط 5 قذائف قرب فرن الذرة أول طريق حي الميسر إلى استشهاد شخص وإصابة آخرين.
وأسفر القصف على حي الشيخ خضر فجر اليوم عن استشهاد خليل أرنب وجرح 3 من أبناءه، وسقط عشرات الجرحى في بعيدين بريف حلب بينهم مسلحون من الجيش الحر، وسجلت إصابات خطيرة في "الحلوانية" القريبة من "الشعار" عند سقوط قذيفة قرب فرن جمال.
إلى ذلك ،ذكرت وكالة "سانا" أن الجيش السوري "طهر دوار اقيول (أغيور) ودوار قاضي عسكر من فلول المجموعات الإرهابية المسلحة"، و لاحقت مجموعات أخرى كانت " تقوم بأعمال القتل والخطف والتخريب في حيي الإذاعة وسيف الدولة وكبدتها خسائر كبيرة".
وأشارت الوكالة إلى "سقوط العشرات بين قتيل و جريح من أفراد مجموعة إرهابية مسلحة كانت متمركزة عند مدرسة محمد قصار في حي الشهداء بمساكن هنانو".
و قالت الوكالة إن "الجيش السوري تصدى لهجوم شنه مسلحون على مطار حلب الدولي وقتلت معظمهم"، و تمكن من " قتل و إصابة معظم أفراد مجموعة إرهابية مسلحة كانت تقوم بعمليات سرقة ونهب وقتل وحاولت تفخيخ بعض المباني العامة القريبة من جسر النيرب"، و تصدى لمحاولة تسلل إلى منطقة جمعية الزهراء.
وأعلن "لواء التوحيد" التابع "الجيش الحر" أن كتائب "الشهباء" بالتعاون مع كتيبة الشهيد "أحمد يوسف جانودي" تمكنت من السيطرة على كتيبة الاستطلاع الالكترونية الواقعة بالقرب من قرية تل شغيب، وتحدث عن عدد كبير من الضحايا في صفوف العناصر الموجودة في الكتيبة، الأمر الذي نفاه لـ عكس السير عدد من اهالي المنطقة باتصال هاتفي.
كما أعلن "الجيش الحر" عن سيطرته على مقر الجيش الشعبي قرب دوار الجندول، في عملية قضى فيها أحد مسلحيها و 4 عناصر من الجيش، وكانت نفس المنطقة شهدت يوم أمس حريقاً كبيراً في محلجة للقطن.
ودارت اشتباكات عنيفة فجر اليوم بين الجيش السوري و الجيش الحر في باب الحديد ترافق مع قصف مدفعي عنيف على المنطقة، و ذلك عندما حاول الجيش السوري دخول المنطقة.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مقاتلي الجيش الحر أنهم "توعدوا بشن هجوم مضاد اليوم الجمعة بعد ان خسروا ارضا (صلاح الدين) في وقت سابق تحت وطأة القصف العنيف بينما فر السكان في سيارات اكتظت بمتعلقاتهم خلال فترة هدوء نسبي في القتال".
وكان الجيش السوري أخرج مقاتلي المعارضة من حي صلاح الدين أمس الخميس.
و مع تواصل أحداث العنف في المدينة ، شهدت بعض أحيائها التي ما تزال تصنف تحت بند المناطق "الخضراء" مظاهرات في جوامع الرحمن من شارع النيل و عثمان بن مظعون في الهلك و تخللت مظاهرة خرجت من جامع سعد بن الربيع في حي حلب الجديدة إطلاق نار، فضلاً عن مظاهرات الأحياء التي يسيطر عليها الجيش الحر والتي تخرج بشكل يومي.
وبعيدا عن الأوضاع الميدانية، وأصوات الانفجارات، تستمر المعاناة الانسانية في معظم المناطق، و خاصة مع الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي والماء، و إن كان بعضها يعيش واقعا كارثيا كحي شارع النيل الذي لم يصله التيار الكهربائي منذ 4 أيام علما أن الحي كان وجهة عدد كبير من الأسر النازحة من المناطق الساخنة في المدينة.
عكس السير - حلب
اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"