تطورات دراماتيكية متسارعة لصيرورة الأحداث في سوريا، وخط بياني غير مستقر التحولات يعلو ويهبط بطريقة جنونية، فما بين "سيطرة" للجيش السوري و"تحرير" للجيش الحر وتبادل الأدوار تغلي المحافظات السورية على أزيز الرصاص والمدافع وأصوات الاشتباكات، إلا أن هذا التذبذب لم يشفع بمجمله لحقن الدماء بل على العكس، تضاعفت الحصيلة إلى جهة أعداد الشهداء من مدنيين وعسكريين، لتصل إلى أكثر من 150 شهيداً حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وإلى دمشق التي غلت الأسبوع الماضي لأكثر من أربعة أيام قبل وبعد حادثة تفجير مبنى الأمن القومي الذي أودى بحياة عدد من مسؤلي الحلقة الأولى للنظام، فقد خرجت عقب صلاة الجمعة مظاهرات عدة في عدد من الأحياء وكما في كل جمعة إلا أنها كانت اليوم ممتزحة مع الوضع الأمني المتوتر والاشتباكات التي تشهدها العاصمة.
ففي أحياء المزة ويساتينها، وركن الدين والميدان، ومخيم اليرموك وغيرها" تستمر الاشتباكات العنيفة بين وحدات الجيش السوري والجيش الحر، الذي أعلن مؤخراً عن سيطرته على عدة أقسام شرطة بالإضافة إلى عدد من المفارز الأمنية، غير أن السلطات تتحدث عن تطهير لتلك الأحياء ومنها "القابون، والميدان" من المسلحين.
وأوردت وكالة "سانا" الرسمية أن الجهات المختصة "تلاحق حالياً المسلحين الذي تركوا أحياء الميدان والقابون".
وذكرت "سانا" نقلاً عن مصدر لها قوله "إن الجهات المختصة ضبطت في حي الميدان كميات ضخمة من الأسلحة بينها رشاشات دوشكا وأحزمة وعبوات ناسفة وبزات عسكرية وقواذف أر بي جي وذخائر وأجهزة اتصالات".
إلى لك شوهدت أعداد كبير من سيارات الإسعاف في حي "المزة" كما شوهد عدد من القناصة على أسطحة منازل الأبنية الشرقية منها.
وفي "مخيم اليرموك" علم عكس السير أن قذيفة هاون سقطت على أحد المنازل في شارع فلسطين وأدت إلى سقوط عدد من الشهداء لم يتسن التأكد من أعدادهم أو هوياتهم.
كما شوهد تحليق منخفص للطيران في حي "العسالي" وعربات مصفحة تابعة للجيش السوري تحت جسر المتحلق الجنوبي، في الوقت الذي استمر سقوط قذائف الهاون على حي "القابون" محاصرة بذلك عدداً من السكان الذين لم يستطيعوا الخروج من الحي.
كما وشيعت في دمشق صباح اليوم الجمعة من صرح الشهيد في جبل قاسيون جثامين القادة الذين قضوا في تفجير مبنى الأمن القومي، قبل يومين.
وإلى حلب التي كانت في وضع غير مسبوق إلى جهة حضور "الجيش الحر" في المدينة حيث سبقت هذه الجمعة في حلب كل أيام الجمعة التي قبلها في بعض مظاهر الحراك، فيما حافظت نسبيا على نفس الوتيرة التي لوحظت في سابقاتها من حيث خروج المظاهرات والانتشار الأمني واستمرار العمليات العسكرية في الريف.
وكان الانتشار الملحوظ والعلني لمسلحي "الجيش الحر" في بعض أحياء المدينة جوهر الاختلاف الذي ميّزها بالإضافة إلى أن خمسة شهداء على الأقل قضوا اليوم في أحياء متفرقة.
والبداية من صلاح الدين، حيث لوحظ انتشار كثيف لأفراد من "الجيش الحر" الذين أحاطوا ببعض المظاهرات التي خرجت في الحي والتقت في مظاهرة واحدة، في حين تجمع عناصر الأمن على أطراف الحي دون دخوله، وسمعت في الحي أصوات إطلاق نار، دون أن تسجل اشتباكات مباشرة بين الطرفين حسب مصدر ميداني.
فيما ذكرت صفحات معارضة أن ثلاثة من أفراد "الجيش الحر" قضوا برصاص قناص، كما أكدت أن اشتباكات بالأسلحة الرشاشة دارت بين قوات الأمن ولواء شهداء الأتارب التابع لـ"الجيش الحر" على أطراف صلاح الدين، وبثت ذات الصفحات مقطعا مسجلا قالت إنه لأحد أفراد "الجيش الحر" وهو يعتلي منبر مسجد صلاح الدين بسلاحه ويخطب بالمصلين، ولدى انتهائه من خطبته، تعالت الهتافات بالتكبير والدعوة إلى الجهاد.
ومن جهتها قالت مصادر إعلامية مؤيدة للنظام نقلا عن مصدر مسؤول أن قوات الأمن لم تدخل حي صلاح الدين اليوم على الإطلاق.
كما سجل أفراد "الجيش الحر" حضورهم العلني في حي بستان القصر، حيث شوهدوا يتجولون بأسلحتهم بجانب المتظاهرين، فيما لم تسجل أية اشتباكات في الحي ولا إصابات.
أما في الحمدانية المحاذية لصلاح الدين، دارات اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين قوات الأمن السوري وأفراد "الجيش لحر" قرب الملعب دون وقوع إصابات، بالتزامن مع خروج مظاهرات من بعض المساجد في المنطقة.
وأسفر إطلاق نار سمع في مساكن هنانو أثناء خروج مظاهرة فيه عن استشهاد شخص يدعى علي الحمد بن كمال، وآخر يدعى محمد البي، وإصابة امرأة أخرى، كما لوحظ انتشار لسيارات أمنية مصفحة في المنطقة.
وسمع في حي الشعار صوت انفجار ضخم تلاه إطلاق نار لم يسفر عن وقوع إصابات، فيما استشهد الشاب عبد القادر حبو بإطلاق نار حدث أثناء خروج مظاهرة كانت تتوجه إلى باب الحديد، كما استشهد شخص يدعى عبد الغني حليبي وهو صاحب بسطة خضروات أمام مسجد نور الشهداء في ذات المنطقة بإطلاق نار حصل فيها.
وفي ذات المظاهرة التي خرجت من الشعار والتقت بمظاهرات من كرم الجبل وطريق الباب، استشهد شخص لم يعرف اسمه لدى وصول المظاهرة إلى منطقة باب النصر كما جرح عدة أشخاص آخرون.
وشهدت أحياء "سيف الدولة، حلب الجديدة، الفرقان، الشيخ فارس، الحيدرية" خروج مظاهرات أيضا، دون تسجيل خسائر بشرية أو إصابات نتيجة إطلاق نار تخلل بضعها.
وفي الريف، استمرت العملية العسكرية التي ينفذها الجيش السوري باستهداف معاقل "الجيش الحر" في مناطق "عندان، بيانون وحيان" وغيرها، فيما شهدت بعض المناطق والبلدات خروج مظاهرات مناهضة للنظام ومتضامنة مع المناطق التي تنفذ فيها الحملة العسكرية، وشارك الشيخ البانياسي أنس عيروط الذي ذاع صيته في بداية الأحداث في مظاهرة خرجت في بلدة باتبو.
وفي خان العسل قالت وكالة "سانا" إن "الجهات المختصة تصدت لمجموعة إرهابية مسلحة حاولت مهاجمة مدرسة الشرطة بمنطقة خان العسل غرب حلب واوقعت خسائر فادحة في صفوفها".
ونقل مراسل سانا عن مصدر بالمحافظة "ان المجموعة الارهابية حاولت الاعتداء على المدرسة مستخدمة الرشاشات وقواذف /ار بي جي/ الا ان الجهات المختصة تصدت لها واوقعت خسائر كبيرة في صفوفها".
ومن جهتها أكدت صفحات معارضة أن ثلاثة من أفراد "الجيش الحر" قضوا في اشتباكات مع قوات الأمن قرب مدرسة الشرطة بخان العسل.
فيما سادت حالة من الهدوء الحذر في بعض المناطق التي أعلن "الجيش الحر" سيطرته عليها خلال الاسبوع الفائت ومنها "جرابلس، الباب، اعزاز" دون تسجيل أية اشتباكات أو حوادث إطلاق نار فيها، حتى ظهر اليوم، إلا أن معلومات وردت لـ عكس السير أثناء تحضير هذا التقرير بأن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى مناطق في ريف حلب الشمالي وتحديداً لمناطق "اعزاز، عندان، حيان".
وقالت مصادر ميدانية لـ عكس السير إنه تمت مشاهدة حوالي 13 دبابة تصل إلى مشارف "اعزاز"، في الوقت الذي تشهد فيه المناطق المتاخمة اشتباكات هي الأعنف منذ اندلاع الأزمة السورية، بين عناصر الجيش السوري والجيش الحر.
ويأتي ذلك كله بعد إعلان "الجيش الحر" استيلائه على المعابر الحدودية خاصة في "باب الهو، وباب السلامة".
وإلى محافظة إدلب فقد شهدت المدينة اليوم هدوءاً حذراً نخلله خروج مظاهرات مناهضة للنظام، تفرقت دون ان ترد معلومات عن وقوع إصابات أو شهداء فيما حافظ المدينة على هدوءها فيما عدا أصوات الانفجارات التي تصل من الريف وأصوات الاشتباكات من هناك.
وفي الريف، الذي كان يغلي بشكل كبير فقد علم عكس السير اشتباكات عنيفة جرت في قرية "المسطومة" سقط على إثرها عدد كبير من وحدات الجيش السوري و"الحر".
وسمع إطلاق نار كثيف بالقرب من "معرشورين" كما قتل وجرح عدد من المسلحين في قرية بابيلا بريف معرة النعمان إثر اشتباك بين وحدات الجيش ومسلحين سبقه تفجير سيارة يقودها انتحاري تحوي 1500 كغ من المتفجرات أدت لاستشهاد عنصر وإصابة 4 بحسب ما نقلت أكثر من وسيلة إعلامية مؤيدة.
إلى ذلك انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري بعد أن أطلقت عناصر حفظ النظام النار عليها على طريق بنش- إدلب دون إصابات .
وإلى حمص التي أعلن الجيش السوري سيطرته الكاملة عليها، تجددت صباحاً الاشتباكات في "الرستن، حمص القديمة، وتلبيسة"، وامتدت الاشتباكات إلى ما بعد ظهر اليوم.
وأعلنت صفحات معارضة عن "تحرير" حاجز مفرق "الزعفرانة" من قبل الجيش الحر على الطريق الواصل بين تلبيسة والرستن والذي يعد من اكبر حواجز تلك المنطقة مع عدد كبير من العربات، إلا أن صفحات مؤيدة نفت الخبر مؤكدة على أن الجيش السوري يسيطر بشكل كامل على حمص.
إلى ذلك سمعت انفجارات في حي "الانشاءات"، ولم ترد أية معلومات عن خروج مظاهرات في حمص نتيجة الوضع الأمني المتردي، حيث يعاني الأهالي من نقص في الغذاء والدواء في ظل استمرار عمليات الجيش فيها.
وفي حماه خرجت عدة مظاهرات في الريف والمدينة كان أبرزها في "حي الأربعين، طريق حلب، جنوب الملعب، القصور، السلمية، الجراجمة، مورك، الصابونية، العليات، الفيحاء، الحميدية"، واستشهد الشاب "كمال سلقيني" في حي القصور برصاص قناصة.
وإلى المنطقة الشرقية التي كادت أن تشهد اليوم تفجير سيارة مفخخة في مدينة القامشلي حيث قالت وكالة "سانا" إن الجهات المختصة أحبطت المحاولة التي كانت ستنفذ في سيارة مركونة بحي "ابن العنبري" السكني وكانت تحوي بداخلها 35 كغ سيفور وخرادق وكمية كبيرة من المتفجرات.
وفي دير الزور استشهدت عائلة كاملة جراء سقوط قذائف على منزلها في "البوكمال" في الوقت الذي تواردت فيه أنباء عن سيطرة الجيش الحر في ناحية "السوسة" على ثلاثة مخافر هجانة على الحدود العراقية.
وتناقلت صفحات المعارضة أسماء شهداء سقطوا اليوم في "البوكمال" عرف منهم "رامي تركي العبادي، بشار محمد المحمود، محمد جمال المحمود، زبيدة تركي العبادي عشر سنوات، ابراهيم السحاب".
ودوى انفجار شديد شارع "حمود" في دير الزور تلاه إطلاق رصاص كثيف، وتتصاعد الحملة العسكرية على المحافظة إلى جهة الاشتباكات التي تجري هناك مع الجيش الحر، وكانت كتائب الجيش السوري انسحبت أمس إلى أطراف المحافظة لتعود اليوم وتواصل حملتها بعد إعلان الجيش الحر يوم أمس الخميس سيطرته على المعابر الحدودية.
غير أن مصادر عراقية قالت لقناة "الميادين" إن المعابر الحدودية باتت تحت سيطرة القوات النظامية السورية و مقتل و إصابة العشرات ممن إستولوا عليها.
وتبقى مجريات الأحداث غير مستقرة إلى جهة التحديد بدقة لما يحدث على الأرض، فمع فوران إعلامي من كلا الأطراف لما يحدث لا يمكن تأكيد الأنباء الإشكالية خاصة فيما يعنى بسيطرة الجيش الحر على المباني الأمنية أو المنافذ الحدودية، الأمر الذي يغذي الشائعات وانتشارها بشكل كبير.
سياسياً، تبقى المساعي الدولية لإيجاد حل سياسي في الأزمة مستمرة في ظل تناحر داخل أروقة مجلس الأمن، الذي وافق اليوم مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد عمل بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا ، وذلك للمرة الأخيرة و لمدة ثلاثين يوماً.
عكس السير - قسم المتابعة
مواضيع متعلقة..
اشتباكات عنيفة في ريف حلب الشمالي والمدفعية الثقيلة تستهدف معاقل "الجيش الحر"
مَنفذ باب الهوى الحدودي تحت سيطرة "الجيش الحر" و1500 كغ من المتفجرات تخلف شهداء في قرية ببيلا بريف إدلب
حلب: تواجد علني لأفراد "الجيش الحر" وأحدهم خطيباً في جامع صلاح الدين.. والشيخ أنس عيروط متظاهرا في الريف
ريف حلب: وصول تعزيزات عسكرية كبيرة لمناطق الريف.. واشتباكات هي "الأعنف" تدور هناك
مجلس الأمن يوافق بالإجماع على تمديد عمل بعثة المراقبين في سوريا

جانب من آثار الدمار "مخيم اليرموك"

دخان متصاعد نتيجة سقوط قذائف "القابون"

مظاهرة في "صلاح الدين/ حلب
اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"