إعلانات
حريَّة بالألوان.. بقلم: ابن حلب الشهباء
الاربعاء - 26 أيلول - 2012 - 19:03 بتوقيت دمشق
التفاصيل

وللحريِّة الحمراءِ بابٌ بكلِّ يدٍ مضرجةٍ يُدَقُّ

ربما كان شوقي يعني بالحريِّةِ حريتكَ - أيَّها العربي - في اختيار طريقة موتك لا حريتكَ في اختيار شكل حياتكَ وتحديد محلِّكَ من الإعراب في جُملةِ هذا الوطن.

ولهذا طلى شوقي هذا النوع الفريد من الحريَّةِ باللونِ الأحمر الفاقع وأهداهُ على شكلِ بيتِ شعرٍ عمودي إلى كلِّ الجرحى والقتلى والمطاردينَ مِن زبانيةِ الموتِ والعذابِ والمحاطينَ كالأرانبِ المذعورةِ بكلابِ الصَّيدِ و فوهاتِ البنادقِ وأسنِّةِ الحرابِ والسَّكاكين.

حاولتُ أن أدَقَّ هذا البابَ مراراً..

كانتَ المرَّةُ الأولى في اليومِ الذي تفتَّحتْ فيه عيناي بعد أربعين يومٍ من ولادتي على سمائنا التي تشبهُ سقف زنزانةً منفردةٍ وحدود بلادنا التي تشبه جدران زنزانةٍ منفردةٍ بلا نوافذ.

يومها أخبرتني أمي أنَّ خلف بابِ هذه الزنزانةِ وحشٌ أسطوري اسمه الحريّة يأكل الصبيان والبنات معاً ولا يستثني الكبار..ولقنتني كلَّ التعاويذ والتمتمات التي تحميني من مجرِّد التفكيرِ في ملامحه.

لكنَّ شوقي كذبَ عليَّ و أخبرني أنَّهُ شيء جميل وأنَّ البابَ الذي هو خلفهُ بكلِّ يدٍ مضرَّجةٍ يدقُّ وأنَّ عليَّ المحاولة...

وأنا إنسانُ فضولي يا ربي , أريدُ أن أعرفَ كلِّ شيء , حتى ولو فعلتُ ذلكَ كذبابةٍ على أنفِ رجلٍ عصبي المزاج.

استمرت محاولات " الدقِّ " منذ ذلك اليوم وحتى السَّاعة..و ستستمرُ على الأغلب حتى قيامِ السَّاعة.

وستبقى يدي مضرَّجةً بحبري ودمعي ودمي كما كانتْ يوم ولادتي..

وسيبقى البابُ ساخراً من عبثيةِ محاولاتي المستمرة.

هذا عنِ الحريِّةِ الحمراء..

فماذا عن الألوان الأخرى للحريّة ؟

الحريّةُ البيضاء بلا أي أبواب تحتاجُ إلى أيدٍ مضرَّجةٍ أو غيرِ مضرَّجةٍ لدقِّها.

وهي حريّتكُ - أيَّها العربي - في التزامِ الصَّمت..

لأنَّ كلَّ ما تقولهُ قد يُستخدمُ ضدَّكَ وضدَّ أصولكَ وفروعكَ وجميع من تربطكَ بهم صلةٌ حتى الجدِّ السَّابعِ والحفيدِ السَّابع والجّار السَّابعِ والصَّديق السَّابع.

حريّتكَ في أن تكونَ أميَّاً رغم شهادتك العالية ومنصبكَ الأكاديمي..

حريّتكَ في أن تظلَّ جاهلاً رغمَ معرفتكَ - المفترضةَ - بكلِّ ما يدور من حولك..

حريّتكَ في أن تضع نفسكَ على شمالِ المعادلة كأيِّ صفرٍ آخر رغمَ قدرتكَ - المفترضة - على القفزِ بسهولةٍ إلى اليمين.

الحريّةُ الصفراء ببابٍ واحد يشبهُ ثقباً في جدار أسمنتي

وهي حريتكَ - أيَّها العربي - في تعاطي الأوكسجين الملوَّث برئاتِ الآخرين قبل وصولهِ إلى رئتيك.

والآخرون - ولأنهم يحبّونكَ ويخافون عليكَ كما خافت عليَّ أمي في بدايةِ هذا المقال - قد عملوا مثل كيميائيين محترفين على تنقية كلِّ الشوائبِ التي كانت عالقةً بالأوكسجين الأول الذي خلقهُ الله لك.

أنتَ لستَ بحاجةٍ إلى تلكَ الشوائب صدقني..لأنكَ ستختنقُ بها حتماً إن لم تكن رئتاكَ كرئاتهم تستطيعُ أن تحوِّلَ الأوكسجينَ إلى مورفين.

الحريّةُ الزرقاء بابها في الأعلى

وهي حريّتك - أيَّها العربي المُنتمي إلى الفئةِ العربية النَّاجية - في الطيرانِ فوقَ الحدودِ والنظرياتِ والقوانين والأعراف ورؤوسُ العبادِ وعظامهم.

هل تمتلكُ جناحين ؟

حلِّق إذاً ورفرف وحدك أو في سرب واختر الجهةَ والارتفاع الذي تريد.

ولا تكترث قليلاً أو كثيراً بالذينَ يصفقون لصفاقتكِ في الأسفل كثيراً ويقولون " ياااااي " كلما سقطت ريشةٌ مقدسّةٌ من ريشكَ الملوَّنِ كريشِ طاووس فتسابقوا للتبرِّكِ بها كما يتبرَّكُ السكارى بثوبِ راقصةٍ في ملهى ليلي.

الحريّةُ السوداء بابها في الأسفل..

لا تقلق - أيَّها العربي - ولا تتعب نفسكَ في دقِّ هذا الباب..

ثمةَ من يدقُّهُ عنك..أما أنتَ فما عليكَ إلا تجهيز الكفن وانتقاء سببٍ وجيه من الأسباب المتاحة للموت في سجلات مكاتب دفن الموتى.

ابن حلب الشهباء syrianfree45@hotmail.com


 


اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"





أضف تعليقك :
الاسم : *
التعليق : *
Keyboard لوحة مفاتيح عربية
ضع الكود الموجود بالصورة : *

أخبار أخرى من " مساهمات القراء "

5-8-2013
مسرحية خان العسل .. بقلم ريبال الزين
أسدلت الستار مؤخراً عن مسرحية خان العسل ببيان تنديد من الائتلاف الوطني "المعارض" "للمجزرة" التي قام بها مقاتلون ...


6-6-2013
القصير .. معركة الدفاع عن وحدة سوريا
القصير لكل من لايعرف أو يدرك أنها المعركة الحقيقية لإسقاط النظام لابد له من معرفة أن النظام لم ...


2-2-2013
سيدي الخطيب: قل لي إلى أين نحن ذاهبون؟
  لا ينكرٌ أحدٌ التفاف الغالبية الكاسحة من المعارضة والثوار على الأرض حول السيد معاذ الخطيب حين اختيرَ لقيادة ...

31-1-2013
غارة كشف القناع
  لعلّ النظام السوري أخطأ مرةً أخرى فلم يقتنص فرصة اختراق الطيران الإسرائيلي لأجوائه و يرد و لو بطلقة ...

28-1-2013
شاهد على مجزرة....
  السبت 26/1/2013 أصعب يومٍ مر علي في مسيرة حياتي, كنت أصلي الظهر و في الركعة الثانية سمعت صوت ...


19-1-2013
""مجزرة حلب ... آه على شبابنا يا عرب ...
  بعد يوم من مذبحة حلب الشهباء المنكوبة، كنت أقلب بيدٍ مرتعشة ركام الصور الدامية المدمية عبر نقرات المؤشر، ...


19-1-2013
العرب...أقلية في ســــوريا !!
  منذ بداية الثورة السورية، ومع كسر حاجز الخوف لدى السوريين، كل القوميات والديانات في سباق لإثبات وجودهم من ...


7-1-2013
أديش طالب بسيارتك؟.. بقلم آرا سوفاليان
  كانت جدتي ماري تأخذني معها الى الفرن او الى السوق او الى محل ابو ابراهيم اللحام في القصاع ...

30-12-2012
بعد كل مخاض ... ولادة
كتب بواسطة rest m-a-loser@hotmail.com قبل ولادة كل طفل ... أو مولود جديد على هذه ...

30-12-2012
ياوزير العدل
كتب بواسطة أحمد صوان ahmadsaw@gmail.com وزير العدل ( كائن منفصل عن الواقع ) في الوقت ...

30-12-2012
التناغم بين الاعلام السوري ورد الفعل الامريكي
كتب بواسطة osama hshlmh@gmail.com كلنا نتابع ما يحدث من تطورات متسارعة في دمشق وريفها ...


20-12-2012
محامو حلب الاحرار جنود الحق و العدالة و حماة للثورة.. بقلم المحامي مثنى ناصر
  ماحدث في درعا هز الوجدان والضمير العالمي واشتعلت الثورة بقدرة قادر وخرج الشعب يطالب بإسقاط النظام بعد أن ...

20-10-2012
قصة جمل الممانعة!.. بقلم: محمد كناص
  رسب خلف الطميشان في مادة التعبير! فضجت العشيرة على هذا النبأ وذهبت برجالها ونسائها تستفسر من المدرس عن ...

20-10-2012
رأي .. بقلم طالب العلم الكسندر
  كنت أشاهد حواراً سياسياً راقياً على محطة الميادين الفضائية بين عدة شخصيات معروفة من المعارضة السورية تمثل تيارات ...

20-10-2012
ديناصورات الألفية الثالثة .. بقلم: ماجد جاغوب
يقال دخل اللص الى المنزل وسرق ما خف حمله وغلا ثمنه في غفلة من اهل البيت وحالة الغفلة ...

20-10-2012
تحليل علاقة المعارضة والدور الخليجي في شؤون الثورة السورية.. بقلم: ملهم الكواكبي
  مقدمة : - القوى الخليجية النافذة, خصوصاً حكومتا قطر والسعودية, تنخرط بكل قوتها لتوجيه الثورة السورية في سياق, نرى ...