بداية يجب التنويه بأن هذه المادة ليست مادة إعلانية ولا تندرج تحت بند المواد "التحشيشية" التي يستطيب لبعض صحفي المواقع الالكترونية تسميتها، إنما هي "تحشيش" واقعي حصل اليوم في مدينة حلب، بسبب "واقع تحشيشي".
ولأن الواقع "واقع" في حقيقة الأمر ولا يبصرُ خيط اهتمام من قبل أي شخص ادعى أنه مسؤول عن شيء في هذه المدينة العجوز، التي يطيب فيها "التحشيش" على اختلاف أنواعه كانت اليوم "مهزلة" بحق.
أمس..
نشر عكس السير يوم أمس السبت خبراً يقول إن عدداً كبيراً من نازحي مناطق الريف الشمالي بحلب قد اقتحموا عدداً من الشقق في تجمعات السكن الشبابي وقد يجد القارئ كما وجدنا في خبرٍ كهذا تعاطفاً ما مع هؤلاء بسبب وضعهم المأساوي وعدم وجود مأوى لهم، حيث دخلوا إلى مناطق السكن الشبابي في "هنانو" و"الأشرفية" أمام "كاستيلو" واقتحموا الأبواب التي لم يستلمها أصحابها بعد بشكل رسمي.
وعلم عكس السير أمس أن الأعداد المؤهلة للمجيء لتلك المناطق "نازحة" من الريف تقدر بالآلاف ويتوقع أن تشهد تلك المناطق صدامات مع أصحاب البيوت الأصليين.
اليوم..
لم ترد حتى اللحظة أية أنباء عن وقوع صدامات من أي شكل، لأن "الشباب الطيبة" من السماسرة حلّوا الموضوع وأخذوا على عاتقهم تنظيم تلك الأُسر في ظل غياب إجراءات رسمية لاحتواء أزمة هؤلاء النازحين.
وفي تفاصيل القضية.. فإن "نصابين" وأصحاب سطوة ونفوذ (من الذين تكاثروا بشكل كبير في الفترة الأخيرة) قاموا بإحضار عائلاتهم وأقاربهم وسلموهم أبنية كاملة بشققها ليقوموا فيما بعد ببيعها للنازحين.
وروى أحد النازحين لـ عكس السير أن أولى تلك الإجراءات كانت أن هؤلاء نصبوا طاولات أمام المباني ووضعوا تسعيرة لكل شقة وصلت إحداها لـ 15000 ليرة فقط للشقة الواحدة مقابل منح حق اللجوء.
وعلى اعتبار أن تلك الشقق غير مخدّمة بعد بالماء والكهرباء والصرف الصحي فقد كانت مشكلة بالنسبة للقاطنين الجدد، حيث قال أحدهم إنه يناشد الحكومة بتأمين تلك المتطلبات للنازحين.
إلى ذلك أرسل عشرات الأشخاص من المغتربين رسائل إلكترونية لـ عكس السير يناشدون فيها الجهات المعنية بالتدخل لاستعادة منازلهم التي كانوا ينتظرون أن يستلموها بشكل رسمي.
وأشارت إحدى العائلات إلى أنه دفعت 15 ألف ليرة ثمن الشقة ولن تخرج من البيت لو أتت الدولة كلها، في الوقت الذي قام معظم من "اشترى" شققاً بتغيير أقفال تلك البيوت.
وتجدر الإشارة أخيراً وليس آخراً أن كل ما حصل ويحصل كان في ظل غياب أي جهة حكومية أو أمنية، كما يشار إلى أن النازحين لا يملكون حقاً أي مأوى يمكن اللجوء إليه خصوصاً بوجود النساء والأطفال بسبب الظرف المأساوي الذي دفعهم لمغادرة بيوتهم في الريف.
عابد ملحم - عكس السير - حلب
مواضيع متعلقة..
في أكبر عملية نزوح من الريف.. المساكن الشبابية في حلب تخلع أبوابها وتتعرض للاقتحام من قبل النازحين
اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"