لا يكاد حي من الأحياء الساخنة في حلب يهمُّ بأخذ النَفَس حتى يلفظه من جديد، ليعود هائجا تحت وقع القذائف وأزيز الرصاص.
فبعد نهار ساخن شهد بداية لحملات عسكرية منتظرة، وشملت عدة أحياء من المدينة واستهدفت أوسعها معاقل الجيش الحر في صلاح الدين، عادت المدينة بعد صلاة المغرب وإفطار رمضان لتلتهب باشتباكات وقصف أقل شدة مما شهدته صباحا.
وفيما ركزت صفحات المعارضة نشاطها على إبراز حوادث القصف الذي قالت إن مدنيين استشهدوا نتيجة له، واصلت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية تأكيدها بأن الجيش السوري تمكن من بسط سيطرته على بعض الأحياء التي قيل أنها "حررت" سابقا، واستطاع إلحاق خسائر كبيرة بشرية ومادية في صفوف مسلحي الجيش الحر.
ففي حي صلاح الدين المطوّق من قبل قوات الجيش السوري، ذكر مصدر ميداني أن أربعة أشخاص قضوا باشتباكات بين قوات الجيش السوري ومسلحي الجيش الحر عقب صلاة المغرب، ونعت إحدى صفحات المعارضة أحد أفراد الجيش الحر عبدو عبد الوهاب الذي قضى في اشتباكات مع الجيش السوري اليوم.
وأفادت صفحات معارضة أن دبابتين مع طاقمهما انشقوا عن الجيش السوري على مشارف حي صلاح الدين، وحظوا بتغطية من الجيش الحر إلى حين دخولهم الحي.
فيما ذكرت مصادر إعلامية مؤيدة أن "الجهات المختصة واصلت ملاحقة فلول الإرهابيين في صلاح الدين، وألحقت في صفوفهم خسائر فادحة"، وأضافت أن حريقا كبيرا نشب في أحد الأبنية في صلاح الدين أدى إلى مقتل من كانوا فيه وذكرت أن المبنى كان معدا لتحضير العبوات الناسفة.
ونفذت قوات الجيش السوري في حي سليمان الحلبي كمينا أودى بحياة 28 مسلح من الجيش الحر حسب مصادر إعلامية مؤيدة، وأفادت تلك المصادر ان الجيش السوري تمكن من إلقاء القبض على 20آخرين، وتدمير 4 سيارات كان يستخدمها أفراد الجيش الحر في تحركاتهم واشتباكاتهم، فيما أكدت مصادر ميدانية أن قوات الأمن ألقت القبض على 7 مسلحين من الجيش الحر فقط وتم اقتيادهم إلى مخفر الميدان.
ونقلت مصادر محلية أن الجيش السوري بسط سيطرته على حي مساكن هنانو بعد اشتباكات شهدها الحي بين قوات الجيش السوري ومسلحي الجيش الحر دون ذكر معلومات حول خسائر الطرفين.
وسمعت في حي الحمدانية قرب دوار 606 أصوات إطلاق نار كثيف، وكانت هذه المنطقة نقطة مرور للجيش السوري صباح اليوم لدى محاولته دخول حي صلاح الدين.
وشهد حي السكري قصفا عنيفا على معاقل الجيش الحر، واشتباكات بين قواته وقوات الجيش السوري، واعترفت المعارضة بأن أحد مقاتليها "أحمد الحجي" لقي مصرعه في تلك الاشتباكات، فيما جرح العشرات من الطرفين.
وفي ذات السياق ذكرت وكالة "سانا" أن " الأجهزة الأمنية المختصة اشتبكت اليوم مع مجموعة إرهابية مسلحة تستقل سيارة نوع كيا في حي الفرقان بحلب واستطاعت قتل اثنين منهم وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين"، فيما لم تورد صفحات المعارضة أية أنباء حول هذه الاشتباكات.
وعلم عكس السير أن الجهات الأمنية بحلب نصبت كمينا لإحدى مجموعات الجيش الحر بآخر خط سرفيس السجن المركزي، وأكدت صفحات مؤيدة أن الكمين أسفر عن قتل 6 وجرح 12 أخرين وتدمير 3 سيارات بيك آب".
وفي سياق آخر، خرجت بعد صلاة التراويح في حلب مظاهرات في أحياء عديدة، منها "الفرقان، حلب الجديدة، جمعية الزهراء، الشعار"، فيما اعتبرت إحدى الصفحات المؤيدة على فيسبوك والتي يتجاوز عدد معجبيها ثمانية آلاف شخص أن جميع المظاهرات التي تخرج في حلب هذه الأيام هدفها التغطية على من سمتهم بـ"المجموعات الإرهابيين".
وفيما تتوارد أنباء غير رسمية حول أن العملية العسكرية ستبلغ ذروتها وستكون حاسمة في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد، قدرت مصادر إعلامية أعداد أفراد الجيش الحر الذين قضوا في العمليات التمهيدية لهذه العملية المتوقعة التي شهدتها عدة أحياء في حلب بـ400 شخصا ولم تذكر حجم خسائر الجيش السوري، فيما لم تذكر المعارضة أرقاما محددة حول خسائر الجيش الحر في معارك اليوم.
عكس السير
اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"