تم حفظ الملف بتاريخ 2010-09-07
حكاية الأميرة " أميرة " .. طفلة بـ " ست سنوات وجدولتين " حملت عيديتها وقصدت " مراجيح الحارة " فشـُـنق شعرها و " انكشط " جلد رأسها
http://www.aksalser.com?page=view_articles&id=6c5ee64c57950fa13951ec099c509983
------------------


" أميرة " طفلة في عامها السادس ، كتب لها القدر أن تولد في عائلة " فقيرة " لأب دخل السجن و أم تزوجت بعد ولادتها بفترة قصيرة ، فاحتضنتها جدتها المسنة ، ونذرت ما تبقى لها من الحياة لرعايتها .

تفتحت كوردة في منزل بسيط ، كانت تمشط لها جدتها شعرها صباح كل يوم لتصنع من الخصل " الخرنوبية " جدولتين ، قبل أن تحمل " أميرة " الطبشورة وترسم على الأرض " مملكتها " وتقفز .

في العيد ، لم تكن تحلم بأكثر من " عيدية " تكفيها ثمن " كازوزة حمرة " ، و أجرة ربع ساعة لتركب المراجيح مع صديقاتها ، بعد أن حرمها الشتاء تناول " البوظة بنكهة الكرز " التي لطالما لونت شفتيها بها ، وملأت ثيابها بقعاً ، قبل أن تدخل البيت خلسة ، خشية أن تغضب جدتها التي كانت تراقبها وتبتسم .

صباح يوم العيد .. أنشودة انتهت بصرخة وبركة من الدماء

وتروي جدتها لـ عكس السير تفاصيل أول أيام العيد بالقول " استيقظت أميرة في وقت مبكر ، أيقظتني فألبستها ثيابها وجدلت لها شعرها ، وجلست تنتظر طلوع الفجر ".

وتتابع " وبعد أن زارنا بعض الأقرباء ، حملت أميرة في يدها عيديتها وخرجت بصحبة بعض صديقاتها لشراء بعض المأكولات والحلويات ، ولم أكن أعرف أنها ستذهب إلى المراجيح ".

وبعد أن اشترت بعض الحلويات ، قصدت " أميرة " الساحة العامة في حي " طريق الباب " بحلب ( حيث تقطن مع جدتها ) ، حيث نصبت مجموعة من المراجيح في الساحة ، فصعدت إحدى المراجيح ( على شكل ناعورة ) ، وبدأت تردد مع صديقاتها " يا حج محمد .. يو يو " ، وفجأة دوت صرخة بالمكان ، وانقطعت الأنشودة .

لحظات عصيبة مرت بها " أميرة " ، مشدودة من شعرها والمرجوحة تدور حول نفسها ، وتلف معها جدولة شعرها " الخرنوبية " ، وكأنها معلقة بحبل مشنقة وسط صراخ الأطفال ، والدماء تتدفق على وجهها ، بعد ان انكشط جلد رأسها من مكانه ، قبل أن يسرع صاحب المراجيح ويقطع خصلة شعرها المعقودة بالمرجوحة ، وينقلها إلى مشفى " دار الشفاء " الخاص القريب من مكان وقوع الحادثة .

في المشفى .. عمليات إسعافية سريعة ودماء اختلطت بالدموع

وفي المشفى ، أجرى لها مجموعة من الأطباء عمليات إسعافية سريعة ، حيث تمكنوا من وقف النزيف ، وإعادة الجلد " المكشوط " إلى مكانه ، وتمت إخاطة الجرح بخيوط تجميلية كي لا تترك أثراً .

وقال أحد أطباء المشفى لـ عكس السير  : "  عندما وصلت أميرة كانت قد نزفت كمية كبيرة من الدماء ، فحاولنا في البداية إيقاف النزيف ، كما قمنا بإعادة الجزء المكشوط من الجلد إلى مكانه وقمنا بإخاطته بخيوط وطريقة تجميلية لا تترك اثراً ".

وتابع " كانت حالتها النفسية سيئة جداً ، وكانت تبكي باستمرار ، ونتيجة النزف الشديد الذي نزفته تورم وجهها بشكل ملحوظ".

ونتيجة لتورم وجهها ، لم  تستطع " أميرة " أن تفتح عينها ، فظنت أنها لن ترى بعد اليوم ، الأمر الذي زاد من سوء حالتها النفسية ، إلا أنها ومع مرور الوقت بدأ وجهها يعود إلى حالته الطبيعة ، حيث تمكنت من رؤية جدتها من جديد .

حملة مكثفة على المراجيح

وبعد أقل من ساعة من وقوع الحادثة ، نظم قسم شرطة الشعار حملة مكثفة على المراجيح ، حيث تمت مصادرة المراجيح التي شهدت الحادثة ، كما صودرت مراجيح أخرى كانت منصوبة في ساحات قريبة .

وقام عناصر قسم شرطة الشعار بالقبض على صاحب المراجيح ، الذي كان متواجداً في المشفى إلى جانب أميرة ، حيث تم تحويله إلى القضاء ، ومن ثم إلى سجن حلب المركزي .

أهل " أميرة " يسقطون حقهم .. وصاحب المراجيح يقترض تكلفة العلاج

وأثناء التحقيق رفض أهل " أميرة " الادعاء على صاحب المراجيح ، حيث اعتبروا الحادثة " قضاء وقدراً " ، وقالت الجدة  لـ عكس السير  : " لم ندعي عليه ، لأنه فقير ، و بسيط ، وما حصل حصل  ".

وتابعت " لو لم يكن فقيراً لما ترك أطفاله وعائلته أول ايام العيد ، ونزل إلى الشارع يبحث عن رزقه ، كما أنه أسعف أميرة ووقف إلى جانبها حتى لحظة القبض عليه ".

وعلم عكس السير أن صاحب المراجيح لم يتمكن من دفع تكاليف العلاج ، حيث اقترض شقيقه بعض المال ، قبل ان يتدخل أحد الأشخاص المقتدرين ويسدد باقي حساب المشفى .

في بيت " الجدة " ..

وزار عكس السير بيت جدة " أميرة " حيث جلسنا على حصيرة بسيطة ، ومع فنجان قهوة سريع ، التقطنا  لأميرة صورة تذكارية ، و" دردشنا " مع أميرة التي اكتفت ببعض الكلمات الخجولة .

وقالت الجدة " بعد عدة أيام ، سيقوم الأطباء بإزالة القطب عن وجهها ، على أمل أن لا يبق اي اثر للحادثة ".

فيما قالت " أميرة " بكلمات سريعة " أنا بكره الجوجحانة ، وما بقى أطلع فيها لو بدي موت " وتلمست آثار الجراح على وجهها ، قبل أن تخفي وجهها الذي احمر خجلاً .

خلال العيد .. أكثر من 700 حالة إسعافية لأطفال تعرضوا للأذى بسبب المراجيح

وشهدت مدينة حلب خلال فترة عيد الأضحى عدد كبير جداً من الحوادث المشابهة في أطراف المدينة ، حيث تنوعت إصابات الأطفال بين جروح وكسور و رضوض معظمها بسبب " المراجيح " العشوائية .

وقال مصدر طبي في مشفى الرازي الحكومي " استقبل قسم الإسعاف في المشفى خلال العيد أكثر من 500 طفل معظمهم أصيبوا بكسور و رضوض متفرقة نتيجة سقوطهم عن المراجيح ".

وعلم عكس السير أن عدة مشافي في حلب استقبل حالات مشابهة أثناء العيد ، كما شهد حي " الشعار " القريب من الحي الذي وقعت فيه حادثة " أميرة " أربع حالات مشابهة سقط خلالها أطفال عن المراجيح ، إلا أن حالة " أميرة " كانت الأكثر خطورة ودموية.

علاء حلبي – عكس السير


أميرة .. قبل الحادثة


بعد الحادثة..

لمشاهدة الصور اثناء الحادثة اضغط على الأرقام ( ملاحظة الصور مؤذية جداً جداً )

     2      3      4    



------------------