على حدِّ قوله .... ، يتعرض الخطيب الذي نحضر عنده صلاة الجمعة إلى التهديد كل يوم لأنه لا يحرض المصلين على الخروج في المظاهرات .... ، والظاهر أن الرجل لا يؤيد رئيسا ، ولا يعارض حزبا من الأحزاب ، لكنه ينظر بعين الإنسان الذي يصبر على كل شيء حتى يحافظ على وحدة المسلمين وحرمة دمائهم ...... ، وهو حرّ فيما يفكر ويقول .
استمتع المصلون جميعا بخطبته هذا اليوم لأنها كانت تعبر عن قلب صادق يحب الوطن والناس ، وأردت أن أنقل ما جاء في خطبته لأعرف رأي القراء الأعزاء.
بعد أن سرد الخطيب المقدمة التي نسمعها على المنابر منذ قرون ، وحَمَدَ الله وأثنى عليه ثم قال :
تصادف بعد أيام ذكرى الإسراء والمعراج ، ولا بد لنا من الوقوف عند هذه المناسبة كل عام ، لما فيها من تثبيت لعزيمة المسلمين وتذكيرٍ لما جاء فيها من المعجزات الكونية والتشريعات السماويه ، وما شاهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من الغيبيات في رحلته الكونيه .
من المشاهد التي وردت في الأحاديث الصحيحة ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، رأى ثورا يخرج من ثقب صغير وهو يعاني أشد العذاب ليعود من هذا الثقب لكنه لا يستطيع ، فسأل النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه ، جبريل ... ما هذا يا أخي يا جبريل ؟
أجابه جبريل عليه السلام : هذا الثقب الصغير هو فم الإنسان ... أما الثور فهو الكلمة الخبيثة تخرج من الإنسان فيطعن بها أخيه ، فيهوي بها في نار جهنم ، ولن يستطيع أن يُعيد الكلمة إلى فمه حتى يكون يوم القيامة فيقتصَّ منه .
يتابع خطيب المسجد فيقول :
نحن نعيش أزمة حقيقية في سوريا ، شاء من شاء ، وأبى من أبى ، لكن المصيبة في السنتنا التي نقذف بها بعضنا ونحن نعيش في قلب العاصفه ، فالمعارض الذي يسمع بمقتل عناصرٍ من الأمن يفرح بمقتلهم ، ثم يلوك بدمائهم فيقول : الله لا يرحمهم بيستاهلوا..... !!!
أما الموالي ، فعندما يسمع بمقتل المعارضين ، فلسانه لا يقل سوءاً عن لسان سابقه ......... ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
يقول شيخنا : من أنت أيها الإنسان حتى تُقيّم أرواح الشهداء والقتلى ؟ وهل أمسكت بيدك مفاتيح الرحمة الإلهية حتى ترسلها لمن تشاء ، وتمسكها عمن تشاء ؟ .
نحن بحاجة أيها المؤمنون إلى قلوب طاهرة نستوعب فيها أفكار بعضنا ، ونحترم أرواح شهدائنا ، ومن أراد أن يخرج فليخرج ، ومن أراد أن يبقى في بيته فليبقى ، ولن يترك الله الظالم ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى ، وستبقى الكلمة الطيبة ، كشجرةٍ طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وإذا خرجت الكلمة الخبيثة من الفم فستكلفنا المزيد من القتلى والحقد والضغينه ، ومن السهل جدا إخراج الكلمة المؤذية من الفم ، لكننا لن نستطيع أن نعيدها بعد أن تصبح ثورا ، يدوس بأقدامه الجميع .... وأعتذر من خطيب المسجد لأنني تصرفت بعض الشيء بالألفاظ .
د.عمر محمد بلط
omarjihad@yahoo.com