قد يكونا أجملَ حرفين في الأبجديَّة ..
الحاء إن اقترَنتْ مع الباء ، ليولـَدَ كائنٌ جميل اسمه الـ حب ..
هو بـحَرفيه عالـَمٌ كبير ، يختصر كل الأبجديات ..
حرفان مغروسان في الوجدان ، يشربان من ماءِ العاطفة حتى الإرتواء..
..
كلـُّنا أخذنا نصيبَنا من هذين الحرفين ، ولامَسَنا الحبُّ بشكلٍ أو بآخر..
فابتدأنا بعشقِنا الأعظم لمُبدع ِالأكوان
مروراً بذلكَ العِشق والدفء العائلي ، المُفعَم بالأمن ِ والأمان ..
وانتهاءً بذاكَ الحب العذري ، الذي يُدغدغ الجوارح ويُشَيطِن المشاعر..
كل هذا جميل ، ولكن قد نختلف في التأثـُّر والانفعال
الذي يتركهُ الحب في وجدان ِ كلٍّ مِنـَّا ..
فهناكَ مَن تومِضُ عيناهُ ببريق ٍ غريب
فيتحول إلى كائن ٍ شفـَّاف ، ينتقل من صحراءٍ مُجدِبة ، يسيرُ فيها وحيداً
إلى طريق ٍ تـَحُفُّ بها البساتين ، وتصدحُ فيها المعاني والأغاني والرَياحين..
سبحانَ الله خالق الحروف والمعاني .. سبحانَ مَن جعَلـَها تذوبُ بلطفٍ
وتنسابُ إلى أعماق ِ أعماقِنا ..
..
طبعاً ليس المقصود أن نتحوَّلَ في لحظة إلى قيس وليلى..
فهناكَ من يرى الحُبَّ عَطالة وبَطالة وتـَرَفاً زائداً
يمكن الاستغناء عنه ومتابعة المسير بدونِهِ
وسط هذا الضجيج المادي، والحياة السريعة الايقاع
التي لاتنتظرُ قيساً لينتهي من ليلاه
ولاترحم ليلى إن أطالت الوقوف على الأطلال ..
..
كِلا النموذجين موجودين في حياتِنا .. ولكن السؤال :
هل هناكَ نموذجاً ثالثاً معتدِلاً في انفعالاتِهِ ، يبقى متوازناً إذا مَسَّهُ الحُب
يمنحُ قلبَهُ فرصة ، وعقلـَهُ فرصتين ؟؟
يعني إن أحَبَّ ، لاينجرف في نهرِ العاطفة إلى الآخر، بل يبقى متمسِّكاً بضفـَّتيه
حتى ولو تدَلـَّتْ ساقاهُ غـَصباً عنه، وغاصَتا في تيَّارِهِ الجارف..
..
لكن وبعدَ هذا الكلام كلـّه :
سؤالٌ يطرحُهُ الكثيرون .. ماذا يبقى مِـنَ الحبِّ بعد الزواج ؟؟
هل يبقى مُلازماً صاحبـَهُ الذي انتقلَ إلى عالـَم ٍ آخر ، عالـَم الزوجية والأنوار...
أم يُودِّعُ صاحبَهُ عند باب القفص الذهبي ويغادر ، بعد أن أدَّى مهمَّتـَهُ بكلِّ نجاح ٍ واقتدار..
..
جَدلٌ كبير ، وكلامٌ كثير ، وثرثرة لاتنقطع ..لكن لايوجد جوابٌ شافٍ ..
ربما لايحبُّ المتزوِّجون الاجابة على هذا السؤال ، أو يخافوا من الاجابة
أو ربما تأتي الاجابات في معظمِها تهَكـُّمية ، هي أقرب للتهرُّب والهروب
..
هل غشـَّنا ذلك المدعو (الحُب) .. فغدَرَ بنا وغادَرَنا بعدَ أن وَرَّطـَنا ؟؟
أم أنَّ العَيبَ فينا ، حيثُ لم ننجح في استدراجـِهِ معنا إلى داخل القفص
واغلاق الباب بإحكام ، حتى لايفكـِّر ذلك الشقي بالهَرب..
وهل صحيح مايُقالُ عن ذلك القفص :
أنَّ الداخلَ إليهِ مفقود والخارج مولود ؟؟؟؟ !!!! ###
لايهم ..
بكل الأحوال ..المي بتكذ ِّب الغطـَّاس
ولابد من دف ثمن تذكرة الدخول إلى أيِّ مكان ترغبُ بدخولِهِ
ومن جيبكَ الخاص فقط عزيزي الداخل..
وعسى أن يكون الفيلم بالألوان
..
طيب ألا يحتاجُ ذلك الكائن الشفـَّاف ذو الحرفين
سقاية ً ورعاية ، حتى يبقى متوَهِّجاً كجمرةٍ تأبى أن تنطفىء
كلما نفـَخـْنا فيها من نسائم ِ حُـبِّـنا ، ازدادتْ توَهُّجاً وتألـُّقاً وحرارة ؟؟
أم أنَّ هذا الحكي نظري ، صعب التطبيق في زحمة الثواني والساعات والمواعيد..
أعتقد أنَّ المتزوجين مقصِّرون في إدراكِ أنَّ الحبَّ غاية ٌ في حَدِّ ذاتِه..
وليسَ مجرَّد وسيلة نركبُها إلى أقرب محطـَّة وكفا ، والحمدلله على سلامتكم..
الحُبُّ غايـة جميلة الأهداف ، عفيفة الأوصاف ، دائمة الإمتاع والإزهار
إن مَـنـَحناهُ فرصة ، وقليلاً من الوقت والصدق
وأشرفـْـنا على سقايتِهُ مع كلِّ شروق
ماءً صافية من ينابيع ِ انسانيتِنا ، وغذيناهُ من خيالِنا الواسع الخصب
فنـُحبط ُ مااستطعنا من طغيان الظروف ورَتابَةِ الأيام ووقع الحياة
التي تحاولُ كلَّ يوم ، طـَمْـرَ مشاعِرِنا ، تحتَ طبقاتٍ كتيمة من الغـُبار..
..
هي كيمياء خاصَّة ، ومعادلة انسانيَّة مؤلـَّفة من حرفين ..الحاء مع الباء
ننجحُ أحياناً في مَزج ِ عناصرِها ، ولكن للأسف غالباً مانفشل .
..
دمتم بخير