ليلة أخرى تعيشها حلب المدينة بعد انخراطها مؤخراً إلى ركب أعمال العنف التي شهدتها معظم المدن السورية، ليلة دامية لم يعط أزيز الرصاص فيها فرصة للنوم، حيث اتسعت رقعة المعارك بين وحدات الجيش السوري ومسلحي الجيش الحر في المناطق التي سيطر الأخير عليها لتضعنا أمام شكل جديد للمواجهات تمثل في "حرب العصابات".
والبداية من "دوار الكرة الأرضية" المتاخم لأحياء سيف الدولة من الجنوب والفرقان من الشمال، حيث دارت اشتباكات وصفت بالعنيفة بين الجيش السوري و"الحر" واستمرت حتى فجر اليوم الاثنين رقعتها إلى مبنى الهجرة والجوازات حيث قيادة شرطة حلب في الوقت الذي وقعت فيه ضحايا من كلا الطرفين يصعب تحديدها.
والحدث الأبرز لليلة كان استهداف مقر المخابرات الجوية الكائن في حي الزهراء حيث سمعت أصوات اشتباكات عنيفة دارت في المنطقة.
وقال مصدر ميداني لـ عكس السير إن الاشتباك وقع بعد استهداف للجيش الحر للمقر حيث اقتربت سيارتا دفع رباعي من المقر وقامت بإطلاق قذائف "ار بي جي" و "هاون" واشتبكوا مع عناصر الحراسة المتواجدين عند المبنى واستمرت المواجهة لساعات.
وأشارت صفحات مؤيدة على "فيس بوك" إلى أن الوضع عاد للسيطرة بعد انتهاء المواجهات.
إلى ذلك سمعت في أحياء "السكري، والأنصاري الشرقي" أصوات إطلاق نار كثيف بالإضافة إلى انفجارات لم يحدد مصدرها، بينما غط حي "بستان القصر" في ظلام دامس مع انقطاع للتيار الكهربائي وانعدام للحركة في الشوارع بسبب نزوح معظم أهالي الحي من المكان.
وفي حي المشهد أظهر فيديو نشر على "يوتيوب" مجموعة من مسلحي الجيش الحر قاموا بتعقب مجموعة قالوا إنهم "شبيحة" حيث تم تفجير المينى الذي كانوا يختبئون به، وظهر في الشريط أحدهم وهو مستسلماً لهم، ولم يتسن لـ عكس السير التاكد من الفيديو من مصدر مستقل.
وفي سوق الهال هاجمت كتائب الجيش الحر كراج الحجز واشتبكوا مع قوة أمنية كانت هناك، ولم ترد تفاصيل الإصابات التي نجمت عن الاشتباك.
كما أفادت أنباء من حي "الزبدية" بسقوط قذيفة على مسجد "البتول" لم يعرف إن كانت قد أسفرت عن ضحايا أم لا.
وفي "مساكن هنانو" شب حريق كبير في قسم شرطة هنانو، وشوهدت سحب من الدخان الأسود ترتفع في السماء ولم يعرف بعد سبب الحريق.
ومع فجر اليوم اندلعت اشتباكات عنيفة في حي "الأعظمية بين وحدات للجيش السوري و"الحر" عند حاجز الأعظمية "السنتر الصيني" وهي مستمرة حتى لحظة إعداد هذا التقرير، قال مواطنون لـ عكس السير إنها شهدت ضحايا من كلا الطرفين دون أن يتم تحديد العدد بدقة.
وترافقت الاشتباكات بتحليق كثيف للطيران السوري في الأجواء القريبة للحي، وما يزال حتى لحظة إعداد التقرير.
وفي دوار "الصاخور" قالت صفحات إخبارية مؤيدة على "فيس بوك" إن الجهات المختصة "لاحقت عدداً من مسلحي الجيش الحر وأوقعت تسعة عناصر بين قتيل وجريح"، في حين لم يتسن لـ عكس السير الحصول على معلومات دقيقة من هناك.
وتستمر حملة الجيش السوري العسكرية على أحياء "سيف الدولة، وصلاح الدين، والمشهد، والأنصاري" حيث وصل عدد شهداء القذائف التي سقطت على تلك الأحياء إلى 20 شخصاً بحسب مراسل عكس السير الذي استطاع الوصول إلى المنطقة بصعوبة بالغة.
وأشار مراسل عكس السير أن هذه الاحياء الملاصقة لبعضها وصلها منذ بدء القصف على مدينة حلب حتى اللحظة اكثر من 50 قذيفة مدفعية وهاون ذهب ضحيتها اكثر من 20 شخصاً بين شاب وطفل.
وقال إن كل شارع في تلك المناطق يوجد فيه آثار لقذيفة سقطت هنا أو هناك، مشيراً إلى أن اليوم وحده سقطت أكثر من 30 قذيفة على حي الأنصاري والمشهد دمرت إحدى هذه القذائف جدار مدرسة "أبي أيوب الانصاري" الواقعة عند إشارات المشهد وبالقرب منها سقطت أربع قذائف أخرى واحدة منها لم تنفجر مازال رأسها يستقر عند إشارات المشهد في الارض حتى اللحظة, و الاخرى أحدثت أضراراً مادية كبيرة دون معرفة ما إذا كانت أوقعت ضحايا أم لا.
وتشبه هذه الأحياء منذ ثلاثة أيام وحتى الآن مدينة أشباح، فالظلام دامس و الحركة معدومة ونسبة النزوح فيها تكاد تصل لـ 95% و لا يوجد أية وسيلة نقل منها أو إليها ابداً.
عكس السير - حلب
متابعات..
- صوت انفجار كبير في حي "الميرديان" لم يعرف مصدره أو أضراره قبل قليل (7:15ص).
- أفادت قناة "الميادين" عن "انسحاب "الجيش السوري الحر" من منطقة صلاح الدين في حلب بعد اشتباكات مع الجيش السوري".
اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"