تم حفظ الملف بتاريخ 2013-05-26
دمعة شاب سوري.. بقلم يوسف عبد الأحد
http://www.aksalser.com?page=view_news&id=b40a1a390ae5722056dd88223c6ed349
------------------
أقف في آخر الليل على شرفة منزلي ، و على أصوات لم أعتد بيوم من الأيام على سماعها ،و هيا تتصاعد من هنا و هناك و كأن الليل أمسى نهارا بحلة سوداء.. سيارات الإسعاف و الإطفاء ، أحاديث و كتابات و إشاعات تنتشر على صفحات الفيسبوك تبشرنا بأيام سوداء على الطريق لعلنا نستعد لها .. مع أننا تعودنا على تلك الإشاعات...
لا أعتقد أن ما مر به الشاب السوري منذ بداية الأزمة و حتى يومنا هذا مر به جيل آخر من الشباب في وطننا العزيز .. و أما من يحاول إقناع نفسه بأن هذه العوامل التي مرت علينا ستنشأ جيلا قويا قادرا على مواجهة المصاعب فهذا كلام يرضيه و لا يرضيني بشكل شخصي...
فكروا معي للحظة بموضوعية ... فمنذ عشرة أعوام و الشاب السوري يعاني من إهمال بشكل عام في حياته .. في دراسته .. في كبت طموحاته ... أحلامه التائهة ... و يا ليتنا وصلنا إلى نهاية سعيدة تذكر .
فما أن ينهي الشاب دراسته حتى يصطدم بعقبة الخدمة العسكرية التي تستغرق سنتين تدمر آماله و طموحاته و بعدها ينتقل لحلقة التفكير من جديد ؟؟ كيف سأعيش ؟؟ كيف سأصرف ؟؟ ماذا سأعمل ؟؟ كيف سأتزوج..
عشرة أعوام قضيناها بتعب و شقاء و لكننا بالرغم من ذلك كنا مقتنعيين بالوضع و كما يقول المثل بالعامية (شي بيغطي على شي) فهذا الأمن و الأمان الذي كنا نعيش به .. العلاقات الأسرية الجميلة .. الصداقات و النشاطات التي كنا نقوم بها ..كانت تلهينا و تجعلنا ننسى همومنا و كل صعوبات الحياة.
و قبل فترة قصيرة بدأنا نتأقلم مع نمط حياتنا لدرجة أننا عشقنا بلدنا الحبيب و أصبحنا ننظر للعالم الخارجي و خاصة أقربائنا الذين يعيشون في الخارج على أنهم مجموعة من المغفلين الذين عبدوا المال في حياتهم و تركوا الحياة الجميلة في هذه البلاد ... و حتى أنني أذكر السؤال الذي لطالما تبادر إلى ذهني : لماذا يسافرون إلى أمريكا و أوروبا ، هل هم مغفلون... إلى درجة أنهم لا يستطيعوا مغادرة بيوتهم بعد الساعة الثامنة مساء ، أما أنا فأعيش في بلاد الأمن و الأمان دون وجود أي عائق يمنعني من أن أعيش حياتي بحرية تامة.
لكن هذه تافرحة لم تكمل ، فما إن بدأت الأزمو حتى بدأت الصدمة لدرجة أنني بدأت أفقد صوابي ... نزاعات داخلية ، إملاءات خارجية ، ضغوطات دولية ، فتن قتل و إجرام ينغص حياتنا و يمنعنا أن نعيش بكرامة كباقي الأمم و الشعوب .
حرب داخلية ، حرب خارجية ، و الخاسر الوحيد هو الشعب ، هو الفقير ، هو المسكين ‘ هو عامل التنظيفات الذي مات ابنه ، هو سائق التكسي الذي ينتظر أولاده الطعام بسبب عدم توفر البنزين .. و الخاسر الأكبر هو الشاب السوري الذي فقد كل ما يملك ، تراه كالتائه يسير في الشوارع و الطرقات وهو يفكر...
ماذا أفعل؟
كيف أؤمن الفيزا ؟ و أين أسافر؟
أين أترك أهلي ؟
كيف أترك دراستي؟
هل سأعيش على المساعدات في الخارج؟
أصدقائي مجتمعي علاقاتي مدينتي ذكرياتي.....
ولعله يجد جوابا ....
أسئلة تتكرر يوميا في البيت في العمل بين الأصدقاء و للأسف لا جواب...
البارحة سألت والدي: لماذا أنت حزين ؟
فأجابني: أنا حزين على وطني و على ذكرياتي التي قضيتها في ظل هذا الوطن الذي لم أرى ألطف و أرق من شعبه ، فعلا كنا نشعر أننا إخوة دون تمييز بين عرق أو طائفة أو دين .. أيام لا تنسى و لن تنسى لطالما حييت.
فبادرني السؤال : و أنت لماذا أراك حزين في هذه الأيام؟
فأجبته : حزين على حياة كنت أتمنى أن أعيشها كما عاشها من قبلي ، فأنت على الأقل عشت هذه الحياة و الآن أنت حزين على الذكريات التي مررت بها ، أما نحن فلم نعش حياتنا في ظل سوريا كما كنت أتصورها، نحرق أيام خوفا من قذيفة هنا و مظاهرة هناك، كل يوم صدمة جديدة و نكسة جديدة و فقدان لأحد أصدقائك إما إصابة أو هجرة أو قتل أو خطف ... فياليتني عشت نفس الحياة التي عشتها أنت في صباك ..
ونزلت دمعتي ... على سوريتي....
عكس السير
اضغط هنا للوصول إلى صفحة عكس السير على "فيس بوك"
------------------