سارعوا إلى تشكيل الحلف السُني فوراً !

مجنون وحقير كل من يريد أن يشعل حرباً طائفية مذهبية في المنطقة تحرق الأخضر واليابس. لا يشجع على الحروب المذهبية في بلادنا سوى الأعداء والمتربصين بها. ليس هناك شخص وطني سوّي يمكن أن يقبل بإشعال الفتن والصراعات الدينية في هذا الجزء المشتعل أصلاً من العالم. لكن بما أن إيران تعمل بشكل مفضوح على تشكيل تحالف شيعي على أساس مذهبي لا تخطئه عين، فلا بد للطرف الآخر أن يبادر فوراً إلى تجميع قواه أيضاً على أساس مذهبي، ليس للدخول في حرب مذهبية مع إيران وجماعتها، بل لمنع نشوب الصراع المذهبي. فكما نعلم، فإن امتلاك السلاح النووي لا يعني تدمير العالم أو الخصم، بل يخلق توازن الرعب الذي، في الحقيقة، يحمي العالم.
لم يعد الحديث عن الصراع المذهبي في المنطقة تحريضاً على الحروب الطائفية. لا أبداً. بل أصبح واقعاً يفقأ العيون، خاصة وأن الهلال الشيعي المنشود أصبح قمراً بعد أن راحت  إيران تغلف مشروعها الامبراطوري الفارسي بغلاف مذهبي صارخ. ويذكر إعلامي عربي كبير زار طهران في عام 2009، أي قبل اندلاع الربيع العربي وظهور البوادر المذهبية بسنتين، أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً سأله حرفياً: «لماذا لا تقدمون برامج عن الصراع المذهبي في المنطقة»، فأجاب الإعلامي: «وأين هو الصراع المذهبي في المنطقة؟ لا يوجد صراع كي نتناوله إعلاميا»، فرد المسؤول الإيراني: «هذا صحيح، لكن في المستقبل القريب أعتقد أنكم ستتناولون هذا الموضوع بكثرة». وكأنه بذلك كان يمهد لاندلاع الصراع الذي تريده، وتخطط له إيران في  المنطقة.

ولو نظرنا إلى تطورات الأوضاع، سنرى كيف راحت إيران تتدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن على أساس مذهبي مفضوح، فدعمت الشيعة في العراق وكذلك في لبنان وسوريا والحوثيين في اليمن من منطلق طائفي واضح. صحيح أن إيران تطمح إلى قيام امبراطورية فارسية عاصمتها بغداد، كما صرح نائب الرئيس الإيراني، إلا أنها تحارب بشكل واضح بأشلاء الشيعة العرب. أي أنها تستغل العامل المذهبي لتحقيق حلمها الامبراطوري. وبما أن هذا الحلف أو الهلال أصبح واقعاً، فلا يمكن مواجهته إلا بحلف مضاد لا لخوض حرب مذهبية طاحنة، بل لخلق الردع المطلوب.

لقد أخطأت بعض الدول العربية خطأً فادحاً عندما راحت تحارب بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية السنية، وتصنفها كحركات إرهابية، بينما كانت إيران تجمع كل الشراذم الطائفية في المنطقة تحت جناحها لتستخدمها كوقود في مشروعها الامبراطوري. وكانت النتيجة أن إيران أحرزت نقاطاً كثيرة على حساب الآخرين الذين بدوا وكأنهم يطلقون النار على أقدامهم. ألم يكن من الخطأ محاربة حركات إسلامية سنية راسخة الجذور ووضعها على قوائم الإرهاب، بينما كان من الممكن التحالف معها والاستفادة من قوتها على الأرض لمواجهة المد الإيراني؟ لقد استطاعت إيران بمخططاتها المذهبية الصارخة أن تصنع من الأقلية الشيعية قوة ضاربة غالبة، بينما صنع قادة الدول الإسلامية من الأكثرية السنية قوة هاربة. وقد آن الأوان الآن لتصحيح الأخطاء. فمهما بلغت الحركات والأحزاب والجماعات السنية من تطرف، فهي لن تكون أكثر خطراً من المشروع المذهبي الإيراني المعادي على دول المنطقة، خاصة بعد أن ترفع أمريكا العقوبات عن إيران، ويصبح لها ميزانية هائلة للإمعان في التمدد والتوسع. فإذا كانت إيران تتمدد وهي تحت العقوبات الغربية، فكيف ستكون عندما تتخلص من العقوبات الاقتصادية والعسكرية؟ لا شك أنها ستتغول أكثر، وستمعن في تعزيز حلفها المذهبي. وبالتالي، لا بد من التقارب، لا بل التحالف مع الجماعات الإسلامية التي تخشاها إيران. فكما هو معروف الآن، فإن تنظيم الدولة الإسلامية بات يشكل أكبر خطر على المشروع الإيراني في المنطقة، حسب القيادة الإيرانية نفسها، لهذا أوكلت إيران مهمة محاربة التنظيم في العراق وسوريا إلى أهم قادتها العسكريين قاسم سليماني الذي بات يعلن عن نفسه كقائد للحرب ضد تنظيم الدولة.

لا أحد يطلب من الدول العربية المعتدلة أن تتدعشن أو تتقاسم السلطة مع الدواعش، لكن لا بأس أن تستفيد من خطر الجماعات المتشددة، وتستغله كأداة ضاربة في مواجهة المشروع الإيراني.  وعليها أن تتذكر أن أمريكا تحالفت، من أجل مصالحها، في الثمانينات مع تنظيم القاعدة ضد الروس في أفغانستان. وذلك على الرغم من الاختلاف الهائل في التوجهات بين أمريكا والتنظيمات الإسلامية المتشددة. وحتى رئيس التنظيم الشيخ أسامة بن لادن اعترف أن مصالح التنظيم تقاطعت في لحظة ما مع المصالح الأمريكية ضد السوفييت، فعملا على جبهة واحدة. والسؤال الآن: إذا كانت أمريكا تحالفت مع من تصفهم الآن بـ»الإرهابيين» من أجل مصالحها، فلماذا لا تتحالف الدول العربية التي تواجه الخطر الإيراني مع نفس الجماعات التي تشكل رعباً للمشروع الإيراني في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا؟

قد يتساءل البعض: وهل تريدون من الدول العربية أن تتحالف مع داعش والجماعات الإرهابية الأخرى لمواجهة إيران؟ فيرد البعض الآخر: ألا تتحالف إيران مع جماعات شيعية إرهابية كعصائب الباطل وفيلق غدر وحزب الله وغيره، وتستغلهم كأدوات من أجل مشروعها؟ أليست السياسة لعبة تخادم أصلاً؟ فلماذا حلال على إيران وحرام على الدول العربية؟ ثم هل الجماعات الإرهابية التي تتحالف معها إيران متخرجة من جامعة هارفارد والسوربون، بينما الجماعات السنية متخرجة من تورا بورا؟

أصلاً لا أخلاق ولا مبادئ في السياسة، والسياسة نجاسة. وإذا أردت أن تنتصر على خصمك، فلا بد أن تكون أنجس منه. وقد قال رئيس الوزراء البريطاني الشهير وينستون تشيرتشل ذات يوم: «لو ساعدني الشيطان في الهجوم على العدو النازي، فسأذكره بالخير في مجلس العموم».

تعلموا من تشيرتشل أيها العرب قبل فوات الأوان.

فيصل القاسم – القدس العربي

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

الوسوم
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫18 تعليقات

  1. نعم صدقت يا استاذ فيصل القاسم فالاتفاق مع ايران على البرنامج النووي هو مجرد خدعة بل هو حقيقة اتفاق على اطلاق يد إيران في المنطقةالعربية وذلك بعد رعب أمريكا من عاصفة الحزم وتقدم الثوار في سوريا لأن ذلك سيفشل مشروعهم مع إيران ولاحظو توقيت الاتفاق والسرعة في انجازه بعد أن تحركت السعودية ومن تحالف معها

  2. اذا كنت ضد الصراع الطائفي المذهبي كما تدعي يا فيصل قاسم اذا كيف افسر مقالك الذي قراته للتو ؟ انه اقوى و احقر تجييش طائفي قراته في حياتي و اذا كانت ايران تجييش طائفيا هل تعتقد ان الحل يكمن في تجييش الشعب السني ؟ ستخلق حربا لن تنتهي لعدة قرون . هل قرات عن الحروب بين الطوائف المسيحية في اوربا ابان حكم الكنيسة ؟ دمرو بلادهم و قتلوا بعضهم الى ان فهموا ان الحرب الدينية الطائفية لن تعمر بلدا , و لم تنهض اوربا الا بعد ان تجتوزوا هذه التفاهات لماذا لا نستفيد من التاريخ ؟ انت من يجب عليك التحرر من هذه الافكار المتخلفة اولا كي يحق لك ان تصبح كاتبا . نحن في مصيبة كبرى فعلا اذا كان كتابنا يحملون هذا الفكر فلا عتب على عامة الشعب و ما يعفلون .
    ارجوا من ادارة الموقع النشر انه راي و ابتعدت فيه عن التجريح , شكرا

    1. شو رايك يعني انو المجوس الشيعة يقتلو شبابنا و يعتدو على اعراضنا و ينهبو اموالنا و نضل ساكتين مشان حضرة جنابك انت و غيرك ترضو عنا و عن تصرفاتنا….. اذا كنت هيك فتفضل و كون اول المتبرعين عن اهلك و طايفتك

    2. للاسف كلام جهل و تخلف اذا استمروا بذبح بعضكم البعض هل هذا هو الحل برايك؟؟
      ما تمر به سوريا يحتاج الى عقلاء و حكماء لان الحقد الذي تخلفه الحرب الاهلية الطائفية يحتاج الى تسامح بالدرجة الاولى و وعي و حكمة و للعلم اخي اما من عائلة سنية و لو انني لا احب ان اقولها و انا معارض لكي لا تتهمني بالعمالة و لكنني مهتم بمصلحة البلد بالدرجة الاولى بخلاف فيصل قاسم و مؤيديه

    3. مثل اوروبا…ندخل فی حرب الطائفی لعشرات السنین و من ثم…مثل اوروبا الناس یکرهون کل شئ اسمه الدین…

  3. المشكلة الرئيسيـة التي ادت الى ظهور الجماعات الاسلامية بسميتها المختلفة هو عدم وجود بديل شرعي تتبناه الحكومات المسلمة في العالم للدفاع و حماية مصالح المسلمين ( المسلمين=السنة ) مع ايماني الكامل بعدم مصداقية صفات التطرف و الارهاب بهذه الجماعات والى الذين ينظون العكس اطلب منهم ان يتمعنو في تصرفات اي دولة عندما تحاول الدفاع عن مصالح شعوبها عندها تجد ممارسات الجماعات الاسلامية هي نقطة في محيط…

  4. سبحان الذي خلقك على هالذكاء الرهيب، ليش يا فهيم هي المعارضة السورية تحالفت بالبداية مع داعش وغطت على وجودها وسمت مقاتليها بالمجاهدين والمهاجرين وشوف شو اجاها منهم ؟ وهي المعارضة السنية بالعراق تحالفت مع داعش وسمحتلها تستقر بالرمادي والأنبار أيام المظاهرات ضد المالكي وشوف شو صار فيهم هلق؟ على جلد وصلب وسحل ورجم … لا وآخر طب الكي حتى دولتك قطر اللي قاعد وعم تنظر منها شاركت بتحالف جوي لتضرب داعش …. فشو عم تنظر وتتفلسف ، والله مو أغبى منك غير اللي بيصدق أنو فيك مخ!!!

  5. و اخيرا تكلمت عالمكشوف يا فيصل القاسم
    اصلا داعش لولا دعم السعودية و قطر لما قام لها قائم
    و جبهة النصرة لولا تركيا لما قام لها قائم
    بعدين صرعتوا طيزنا بالشيعة و انو خطر روحوا حاربون بالسعودية ب قطر
    حلوا عن بلادنا بقا
    بس متل ما شعلتوا بسوريا و خليتوا لبنان نايم مشان يضل محطة عبور للارهابيين راح تشعل عندكن بالخليج و لو بعد حين…. و لا تقلولي انو اهل البعير عم بوزعوا ديمقراطية و حرية عالعالم……. بعدين اسوأ من هيك تلميع لصورة الحرب يللي عاملتها السعودية ما في……. يا فيصل بعت ارضك و شعبك من زمان …. وا أسفاه على هيك شخص مثقف و فهمان يشتغل مبيض لآل سعود

  6. ههه…الجنون فی نهایة حدها…تعاون مع داعش و القاعدة…و غدا المرتزقة الافریقیین کالقذافی….لاتستحوا

  7. ما الذي يمنع تطبيق التجربة الأوروبية في العالم العربي ؟! ، برأيي تطبيق هي التجربة أفضل من تجييش الشيعة و تجييش السنة ، يعني لازم يكون في مشروع عربي لوضع إطار يحدد دور الدين في الدولة ، لاحظوا الإمارات ، الامارات تجربة فريده لنموذج أوروبي (و أقصد إمارة دبي) في المنطقة العربية ساعد في تطبيقه الأنظمة التي تلغي وجود الدين في مفاصل الدولة ، و يمكن تطبيقه في كل البلدان العربية و هذا ما يشكل خطراً على الوجود الإيراني المتصبغ بصبغة اسلامية ، يعني إذا بدكن تحاربوها حاربوها بنموذج آخر ، والله إن تطبيق قانون مدني في البلدان العربية يشكل خطراً على الأمم جميعها و يمكنم أن تحاربوا أعتى الجيوش ، لأن التطبيق االصحيح للإسلام نتيجته الحتمية هي التطور و التقدم وليس العكس ، أما ما يحصل اليوم هو استغلال للدين في الاتجاه الخاطئ …

  8. إن داعش هي صناعة المخابرات السورية وتحت رعاية إيرانيةلتستغلها في احتلال اراضي عربية في العراق وسوريا بحجة محاربة الإرهاب
    لا يجوز للدول العربية والإسلامية أن تتحالف مع هؤلاء لأنهم سيضرون بمكانتهم الدولية
    الأفضل العمل على توسيع الحلف العربي والإسلامي وتعزيزه ليواجه إيران وأدواتها من الميليشيات الشيعية والسنية الإرهابيةأمثال حزب الله وداعش

  9. أسمع يا ابن المهتور الأهبل الملعون نحن أهل الشام لانفرق بين سني وشيعي
    لكن نميز بين الحق والباطل ونحن مع الحق يعني بشار الأسد أطال الله عمره
    ياأحمق.

  10. بتروح أيام وبتجي أيام ورح تتسرب وثائق من خلال ويكيليكس..داعش صناعة سراديب قم وطهران التي تديرها للسيطره على المنطقة.

  11. فيصل القاسم نجم اللحظة فلما لايستفيد من الجنون العربي فاذا تحارب الشيعة والسنة سوف يتخلص العالم المتحضر من الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني

  12. يا فيصل القاسم اذا كان حبك للسنة بهذه الصورة فلماذا مازلت درزي ؟؟
    انت مثل العاهره التي تتكلم عن الشرف بالضبط
    وقبل ما ينط واحد ويتهمني باني شيعي انا سني ابا عن جد ولي الفخر

  13. وين غلط الزلمي.. يقول كلام حق لمن يفهمة ومن لا فليصمت او يبتلع لسنة افضل له…. حيرتونا…. مش على اساس ايران الفارسية لا تريد بكم خيرا وتدخل في شؤونكم، ما يقوله لكم صريح وهو من تعاليم الاسلام والقرأن ان تكون مستعدين حتى يهابكن كل الاعداء، وليس الضرورة خوض الحروب.

    وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ.

  14. باللله عليك كم تحصل على راتب من الخليج وأمريكا لتكتب مثل هذه المقالات يا رخيص

  15. كما قلت يافيصل السياسة نجاسة وأنتم في قناة الجزيرة جزء من نجاسة المشروع السياسي الطائفي في المنطقة

إغلاق