الأردن في طور التمرد على حلفائه في السعودية و الخليج و يتجه شمالاً إلى سوريا

كان أمرًا مُعيبًا أن يَقف مَندوب سورية على مِنبر الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة مُتحدّثًا ومُؤكّدًا أن حُكومَة بِلاده لن تتراجع عن مَوقِفها الثّابت إزاء القُدس المُحتلّة، والقضيّة الفِلسطينيّة، وحَتميّة استعادة جميع الأراضي العَربيّة المُحتلّة كامِلةً، وإنهاء الاحتلال، وقِيام الدّولة الفِلسطينيّةِ المُستقلّة، بينما تُجمّد الجامعة العَربيّة عُضويّة سورية، ولا تُوجّه لها مُنظّمة التّعاون الإسلاميّ التي تُهيمٍن عليها السعوديّة الدّعوة للمُشاركةِ في قِمّة إسطنبول الإسلاميّة التي انعقدت لبَحث تَهويد المَدينة المُقدّسة والاعتراف بها كعاصِمَةٍ للدّولة الإسرائيليّة.

الأردن يَقود تَحرّكًا قَويًّا هذهِ الأيّام في مُحاولةٍ من جانِبه، ولو مُتأخّرة، لتَصحيح هذا الاعوجاج، وإعادة سورية الدّولة والشّعب إلى المُؤسّسات العَربيّة مُجدّدًا، وتَمثّل هذا التحرّك في الاحتجاج العَنيف الذي عَبّر عنه السيد عاطف الطراونة، رئيس مجلس النوّاب الأردني في اجتماعٍ لاتحاد البرلمانيين العَرب في المغرب استثنى دَعوة وَفد بَرلماني سوري للمُشاركة، وزِيارة القائِم بالأعمال السوري في عمّان للسيد الطراونة، ومُباركة الاخير بانتصارات الجيش العربي السوري واستعادة مُعظم الأراضي السوريّة من قَبضة الجَماعات الإرهابيّة والمُسلّحة.

يَصعُب علينا أن نَفهم استمرار حُكومات عَربيّة في مُقاطعة سورية بالطّريقة التي تَقوم عليها حاليًّا، وكأنّها لا تَقرأ الوقائع على الأرض، ولا تَرى المُتغيّرات الاستراتيجيّة في مِنطقة الشرق الأوسط بُرمّتها، وظُهورِ مَحاور سياسيّةٍ جديدةٍ بقِيادة روسيا بَدأت تُعيد رَسم مُعادلات القُوّة وِفق هذهِ المُتغيّرات، مِثلما تُكابر في الوَقت نَفسه، وتَرفض الاعتراف بفَشل مَشاريعِها في تَفتيت هذهِ الأُمّة، وتدمير أعمِدتها المُقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

فإذا كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُؤكّد أن بِلاده ستُعيد فَتح قَنوات الاتصال مع سورية بعد هَزيمة “الدولة الإسلاميّة”، فهل الحُكومات العَربيّة الأُخرى أكثر فَهمًا وقوّة من فرنسا التي قادت الحَرب في سورية، ولَعِبت دَورًا كَبيرًا في دَعم المُعارضة السوريّة عَسكريًّا وسياسيًّا وماليًّا؟ فالمَسألة ليست مَسألة “عِناد” ومُكابرة، وإنّما مَسألة مُتغيّرات على الأرض لا يُمكن تجاهُلها، أو القَفز فَوقها، ووَضع السياسات التي تتلائم مَعها.

الأردن ارتكب خَطأً كبيرًا في رأينا عِندما راهنَ على المَشروع الأمريكيّ في سورية وباقي دُول المِنطقة، وانخرطَ فيه بقوّة طِوال السّنوات السّبع الماضية في خَندقه، ولم يَجنِ من وراء ذلك غير التّهميش والاستهداف، والعُقوق ونُكران الجَميل، خاصّةً من حُلفائِه العَرب في السعوديّة ودُول الخليج، وحانَ الوَقت لكي يُصحّح هذا الخَطأ بطَريقةٍ جَذريّة.

السيد الطراونة يَستعد للقِيام بزِيارةٍ لمجلس الشّعب السوري في دِمشق، وأُخرى للمُشاركة في مُؤتمر بَرلماني إيراني آخر لدَعم قضيّة القُدس المُحتلّة في مُواجهة التّهويد، وهذا أمرٌ جيّد، لكنّه لا يكفي، لأن ما هو مَطلوب هو تَخلّي الحُكومة الأردنيّة عن تَحفّظِها غير المَفهوم، وإرسال وزير خارجيّتها إلى البَلدين لتَدشين عَودة العلاقات رَسميًّا.

الأردن كَبْ قِربَته على هَوى سحاب السعوديّة ودُول الخليج، ولكن هذا السّحاب لم يُمطِر غير الوعود الكاذبة، والغَطرسة المُتعمّدة، والمَزيد من الإذلال، في وَقتٍ كانَت مِئات المِليارات من الدّولارات تَذهب إلى “أمريكا ترامب” على شَكل استثماراتٍ وصفقاتِ أسلحة، ووَصل الأمر بالوصايةِ السعوديّة على الأردن درجةَ مُطالبَته بمُقاطعة القِمّة الإسلاميّة في إسطنبول، أو تَخفيض تًمثيله فيها، والتّشكيك في حِمايته للأماكن المُقدّسة في فِلسطين المُحتلّة.
***
المَوقف الأردنيّ القَويّ في دَعم عُروبة القُدس المُحتلّة ومُقدّساتِها، والرّافض للإملاءات الأمريكيّة، يَجب أن يَتطوّر إلى نَسجْ تحالفاتٍ جديدةٍ مع مِحور المُقاومة، والانفتاح شَمالاً (سورية)، وشَرقًا (العِراق وإيران)، وإقامة جُسور التّعاون مع تركيا التي تَحترم هَويّته الهاشِميّة ودَلالاتٍها في الوِصاية على الأماكن المُقدّسة، فَقد آن الأوان للتخلّص من سياساتٍ وتحالفاتٍ عَقيمةٍ لم تَعد عَليه إلا بالتبعيّة والإذلال والتسوّل والتّهميش.

تَصويت الأردن القويّ في الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة لصالح قرار يُدين مَشروع الرئيس دونالد ترامب في تَهويد القُدس المُحتلّة، ربّما يُعرّضه إلى مُضايقاتٍ وضُغوطٍ، وربّما إجراءاتٍ انتقاميّة بخَفض المُساعدات الماليّة، أو حتى وَقفِها، وتَرحيل آلاف الفِلسطينيين إليه، وجَعله الوَطن البديل، لأنّه رَفض أن يَبيع كرامَته الوطنيّة، مُقابل حِفنةٍ من الفِضّة، وهذا يَتطلّب التفافًا شعبيًّا حول السّلطة، والوقوف في خَندَقِها في مُواجهة هذهِ التّهديدات، لتَصليب عُودِها، وتَعزيز صُمودِها.

عبد الباري عطوان – رأي اليوم

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫20 تعليقات

  1. والله استاذ عبد الباري ما شفناك لا باعتصام ولا مظاهرة تندد بقرار ترامب ولا حتى بذكرى وعد بلفور في بريطانيا
    دع الدول العربية الاخرى بشانها لانه كل دولة صار عندها قضية اكبر من قضية فلسطين الحبيبة
    الشهداء في سوريا اكثر من الشهداء في فلسطين وتريد ان نقف مع الطاغية و اذنابه؟!

    1. اوافقك الرأي بالنسبة لعبد الباري وانا لدي حساسية من شكله واسمه ولا اطيق ان اسمعه ونصحت عكس السير ان لا تنشر له اي فديو من تهريجه الذي اعتاد عليه
      وانا مع القضية السورية حتى العظم والف رحمة لشهدائها الابرار وعودة كريمة للمشردين ولعنة الله على من ظلمهم
      ولكن القضية الفلسطينية يجب ان لا تغيب عنا ابدا لان هذا ما يريده نتنياهو بالضبط فقد صرح اليوم بالذات ان لا علاقة لاسرائيل بما يجري في الشرق الاوسط وانما يعود ذلك لايران والتطرف الاسلامي واريد ان اذكر السيد نتنياهو ان قضية فلسطين بدأت قبل مئة ولم يكن هنالك لا تطرف اسلامي ولا ايران مع اني لست معهما ولكن يجب ان لا تختلط علينا الامور ونضع القضية الفلسطينية على الرف
      نصر الله سوريا وحمى اهلها واعاد مشرديها ونصر فلسطين واهلها حتى تعود اليهم كامل حقوقهم

  2. عبد الباري
    انت أمعه تقتات على فتات المزابل
    سوريا رح تنتصر على الكلب فشار ورح
    ح
    أكثر رح تكون دولة قوية بشعب الثورة الحرة المجيدة
    ثورة لاخر قطرة دم

  3. يقول سوريا الشعب؟ انو شعب هاد يا اعمى ؟ من كل عقله في ناس بهيمة بتشوف انو بشار يمثل الشعب؟ لك حتى الناس الي مع بشار فمعه لانو احسن خيار و مجبورين مافي غيره .
    تاييد بشار ابعد من تاييد سياسي نحنا مالنا ببلد ديمقراطي والله و احزاب حرة. هاد تاييد سفاح جزار قاتل . لما تكون مايد فانت مايد قاتل.

  4. المخجل ان يكون مثقفينا او ما يسمى مثقفينا بهذه التوجهات المشبوهة لبث الفرقة بين الأشقاء العرب.

  5. انت معتوه ولا معتوه ، من يقتل مليون سوري ويسبب الإعاقة الدائمة لمليون ونصف المليون سوري ويشرد سبعة ملايين بين نازح و لاجئ ويدمر سوريا لن يحرر لا القدس ولا الجولان هدفه الوحيد البقاء على الكرسي وما شعارات مندوبه الجعفري الا ليضحك علينا كما ضحك علينا وأبوه لمدة خمسين عام ، انت إما مأجور أو معتوه ولااحتمال ثالث لحالتك اتف الله يا هذا اظن الاجل قد اقترب وهو قريب بغض النظر عن عمرك

  6. يا أستاذ عطوان إن كان الخليج أخطئ بالسياسة الحمقاء تجاه سورية بدعم الثورة دعم حقيقي حتى لا تدخل عشيقتك إيران إلى سوريا أو بدعم الاردن اقتصاديا،فلا يعني ذلك أن تصفق للسفاح مدمر المآذن وقاتل النساء ومهجر البشر وحارق الشجر بشار…كم تعريت وظهرت حقيقتك وكأنك تشمت بنا ذوي الشهداء. لكي اذكرك فقط انا والدي شهيد وأخي شهيد من ضحايا الكلب بشار وأصدقائك المجوس.

  7. بصراحة لم أعد أعرف على ماذا يراهن المعلقون سواء تحدثوا بعقل أو بغيره..عندما كانت سوريا ممزقة أكثر من الآن بألف مرة والفرصة أكثر من متاحة لإسقاط النظام، خرج من عنق الزجاجة بغض النظر عن الطريقة، والآن أصبح يدير الميدان مع من معه على إمتداد سوريا وما زالت هناك أحلام و أحقاد وهمية فارغة؟؟
    في الحد الأدنى ليكن خط العودة أكثر صوابا إذا كان الذهاب غبيا
    لا داعي لأن يكون عشوائيا مبنيا على الحقد والكره وإطلاق المسبات يمينا وشمالا
    ليكن….

  8. كنت احبه ولكنه اظهر انه حمار بلابس انسان
    لا انت ولا اقوالك المتخلفة ولا الاردن ولا العالم العاهر كله يخلينا نتخلى عن القضاء على الخنزير بشار وعلى مؤديه العهرة
    واذا الاردن او غيرها تريد ان تعيد العلاقات مع النظام المجرم
    فسيكون مصيرها الدمار والخراب

  9. يا سيد ضرطان انت ما بتختلف كتير عن بشار والنظام السوري، كلام بكلام والكلام ببلاش.
    قال الضراط مابيعمل طحين . وكلامك وكلام بشار متل الضراط عالبلاط

  10. أنت متقلب وذو وجهين ولك في النفاق حظ كبير تميل مع الرياح كيف تميل. كان لك في السابق رايا يسمع اما الآن يبدو أنك تقبض ثمن كتاباتك ومواقفك

    1. انا أوافقك الرأي تماما وانا اتذكر الاستاذ عبد الباري كيف تقلب رأيه حسب مصالحه وآرأه ( التحليلية).
      ولكن لدي سؤال حيرني كثيرا عن ما يمنع السيد عطوان من العودة لبلاده و النضال هناك من خلال جريدة سياسية تحث الشعب على المزيد من النضال والكفاح. ولكن المخزي هو إقامته في البلد التي منحت فلسطين لإسرائيل وانا اتذكر جدلا حدث في آخر ذكرى لوعد بلفور وهو رفض الاعتذار عن هذا الوعد بل والافتخار به.

  11. اتمنا لو الاستاز الكبير عبد الباري عطوان يقرأ ما يكتب عنه ليكتشف أنه حمار بدون دنب

  12. السيد عبد الباري عطوان. بالله عليك كفى تغريد من قلب عاصمه الدوله التي أعطت وعد بلفور. كان الأشرف لك أن تدافع عن الشعب الفلسطيني بالفعل والقول لا أن تقف مع طاغية وجزار للأسف انت مثل الحرباء كل يوم بلون.