ألمانيا : صحيفة تتحدث عن معاناة طفل سوري لاجئ و فشله في لم شمل والدته

يعاني طفل سوري لاجئ في ألمانيا، يبلغ من العمر 13 عاماً، في سبيل لم شمله مع أمه العالقة في تركيا، وسط مساع حثيثة لم تكلل بالنجاح، بسبب سياسة اللجوء الحالية في ألمانيا.

صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” نشرت يوم الثلاثاء، مقالاً للصحافي “بيرند كاستنر”، تحدث فيه عن معاناة موسى، الذي يعيش في ألمانيا من دون أمه منذ حوالي ثلاث سنوات، وأشارت الصحيفة، بحسب ما ترجم عكس السير، إلى أن موسى ربما سيتعيّن عليه أن يعيش بدونها لفترة طويلة.

وذكرت الصحيفة أن حياة موسى قد أصبحت قضية في المحاكم، حيث أن ملفاته موجودة في محاكم مختلفة في مدن دريسدن وبرلين وكارلسروه، وفي القنصلية الألمانية في إزمير، وفي وزارة الخارجية، والمكتب الاتحادي للجوء.

ولا تقدم أية سلطة من السلطات المذكورة المساعدة للصبي، للالتقاء بوالدته على الرغم من أن السلطات، هي التي سببت له هذا الوضع، وقال الصبي السوري معلقاً على ذلك: “هذا أمر سيء للغاية”.

وكان موسى يأمل أن تلتحق والدته به، في شهر آذار المقبل، بحسب ما قالوا جميعاً له، وتظهر قصته ما تفعله القرارات المجردة بشأن لم شمل أسر اللاجئين، مثيرة السؤال التالي: ما مدى جدية الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (SPD ) عندما يتحدث عن الأسرة والإنسانية.

وذكرت الصحيفة أنه في مفاوضات الائتلاف، كان الديمقراطيون الاشتراكيون قد كافحوا بشدة من أجل لم الشمل، وانتقدوا الاتحاد الحاكم، غير أن وزارة الخارجية التي يقودها الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، رفضت في الواقع منح تأشيرة لوالدة موسى منذ سنوات.

وأشارت الصحيفة إن اسم موسى ليس اسم الصبي في الواقع، وفي السنة الأولى لم يتعلم الألمانية، لأنه كان يتم نقله باستمرار من مدينة إلى أخرى، لكنه الآن يتحدث الألمانية بشكل جيد، وهو الآن في الصف السادس، وعليه تعويض العديد من الدروس، ولكن هذه ليست مشكلة كبيرة على حد قوله، لكن أكثر ما يشغل باله اشتياقه لأمه، حيث قال: “أحتاج أمي”.

وقالت طبيبة نفسية إنها شخصت حالة الاكتئاب عند موسى، وعزت ذلك إلى غياب والدته، وأضافت أن موسى انهمر بالبكاء بعد مكالمات هاتفية ومكالمات الفيديوعبر Skype مع والدته، وأضافت الطبيبة: “كلما طالت فترة البعد، كما زاد خطر ظهور الأعراض المزمنة”.

وعند لقاء الصحيفة معهما، التقى الصحفي مع خال موسى، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، وقد وصل إلى ألمانيا عام 2015، مع ابن اخته الذي كان يبلغ من العمر 10 سنوات في ذلك الوقت، وقال خال موسى: “أنا أفعل كل شيء من أجله، ولكن الطفل يحتاج أمه”، مضيفاً أن موسى يكبر تقريباً مثل اليتيم.

وأشارت الصحيفة، بحسب ما ترجم عكس السير، إلى أن موسى ليس لديه اتصال مع والده، أما والدته فهي عالقة في تركيا، وهي تعمل في مدرسة، وقد قبلت الجنسية التركية، وقبل بضعة أسابيع سافر موسى مع خاله إلى تركيا عبر تأشيرة سياحية حصلا عليها من السفارة التركية في برلين، ولكن في مطار اسطنبول منعوه، لأن موسى “غادر تركيا بشكل غير قانوني”، عام 2015، واضطروا إلى العودة إلى ألمانيا.

وقال خاله إن موسى عانى بعد أن عاد إلى ألمانيا، وتم منعه من دخول تركيا، من نوبات الصداع النصفي ثم بكى كثيراً.

وذكرت الصحيفة أن موسى غادر مع والدته سوريا في عام 2013، وقد تعرض منزلهما للقصف، وهربا إلى مصر، وبعد عام واحد فروا إلى تركيا، وفي عام 2015، دفعت الأسرة الآلاف من اليوروهات للوصول إلى اليونان، وبعد شهرين وصل موسى وخاله إلى برلين.

وبعد الوصول إلى ألمانيا، اضطر موسى للانتظار، وبعد 9 أشهر، طلب خاله من محامية في دريسدن تدعى ” فانيسا كايسر” الحصول على المساعدة، وبعد ذلك تم الاعتراف بالخال كلاجئ، وقالوا له إن موسى لم يقدم حتى الآن طلباً للجوء، لكن خاله قال إنه وموسى حصلا على ورقة تقديم اللجوء في يوم 23 من شهر حزيران عام 2016، في مركز الاستقبال المركزي في برلين، وقدما اللجوء في 23 تشرين الأول 2015، ولكن لم يهتم بطلب اللجوء لدى موسى.

وذكرت الصحيفة أن خال موسى لم يعلم أنه يحتاج رسمياً إلى حضانة ابن أخته لتقديم طلب اللجوء، ولربما لم يقل له أحد ذلك، ولربما لم يفهم ذلك، وقال إنه لم يكن يتكلم الألمانية في ذلك الوقت.

ولهذا السبب يتعين على المحكمة أن تعينه كولي أمر، وتم أولاً اعتبار المحكمة المحلية في مدينة ديبولديسفالده مسؤولة عن ذلك، وبسبب نقل موسى وخاله إلى مدينة دريسدن، تم إنهاء إجراء المحكمة في مدينة ديبولديسفالده.

وفي درسدن، تعين على المحكمة فتح إجراء جديد بعد أسبوع، ولم تتمكن المحامية كايزر، التي عينت الوصية على الشؤون القانونية لموسى، من التقدم بطلب اللجوء لموسى حتى نيسان 2016.

وحاول محاميان مساعدة موسى، بالإضافة إلى الوصية “فانيسا كايزر”، كما شاركت “سيغرون كراوس” من جمعية “يومين”، وهي جمعية حقوقية في برلين تختص في إنفاذ الحق القانوني للم شمل الأسرة.

ولأن الوقت ينفد من الطفل، قامت الجمعية بتقديم طلب إجراء عاجل أمام المحكمة الإدارية في برلين، من أجل إجبار وزارة الخارجية على منح الأم تأشيرة، ورفضت المحكمة مرتين، وأشار القضاء إلى الفقرة 104 من قانون الإقامة، مما دفع بكراوس التقديم إلى المحكمة العليا الألمانية في كارلسروه.

وبالنسبة إلى كراوس، فإن حماية الأسرة هي حق من حقوق الإنسان، فهي تشير إلى القانون الأساسي واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، لكن لا يعرف متى ستبت المحكمة العليا الألمانية في كارلسروه في القضية.

وفي الوقت نفسه تم تقديم دعوى ثانية لإعطاء إقامة لاجئ لموسى، وأشارت الصحيفة إلى أن لدى موسى فرصة جيدة من الناحية النظرية، حيث يحصل ما يقرب من 70% من السوريين على فرص نجاح من القضاة، وقد رفعت الدعوى منذ سنة ونصف إلى محكمة درسدن الإدارية، لكن الأخيرة مثقلة بأعباء أخرى مثل بقية جميع المحاكم الإدارية.

ورفضت وزارة الخارجية منح تأشيرة للأم، وقالت إن “الطفل في رعاية خاله الذي يثق به”، وتابعت الوزارة: “الأم مسؤولة عن انفصالها عن ابنها، وهي تتحدث مع ابنها على الهاتف بشكل يومي، وبالتالي تبقى على اتصال دائم، لذلك ليس هناك خطر الغربة”.

ولم تقدم وزارة الخارجية تبريراً جديداً بعد وقت قصير من رفض التأشيرة، ولأنه ما تزال هناك (في ألمانيا)، دعاوى قانونية معلقة، فلا يمكن إعطاء حتى “موعد خاص”، لتقديم طلب لذوي الحالات المستعصية، كما ترفض وزارة الخارجية النظر حتى في حل إنساني، وقد حصل هذا في كانون الثاني الماضي، أما عن الإجراء الجاري، فلم تقم وزارة الخارجية بالتعليق حول الأمر.

وعبرت الأم عن حزنها من أنها لم تحصل على التأشيرة حتى الآن قائلة: “أين هي الإنسانية؟”، في حين خيم الحزن على موسى الذي ينتظر أمه منذ سنوات.

وختمت الصحيفة بالقلو إنه بعد بضعة أيام، حصلت والدة موسى على موعد آخر في القنصلية الألمانية في إزمير، وقالت إنها كانت تأمل في تقديم طلب آخر للحصول على تأشيرة على الأقل، ولكن تم رفض طلبها مرة أخرى.

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

تعليق واحد

  1. في القصة أمر غير سليم رغم أنها قصة حزينه و لكن الأم تتحمل بالفعل المسؤولية فهي فيبلد آمن تركيا و أرسلت ولدها إلى ألمانيا ربما طمعاً باستغلال مسألة لم الشمل و الله أعلم و النتيجة الطفل بات كاليتيم و أمه حية أما والده فالله أعلم أين هو ربما يكون في ألمانيا عندها لن تحصل الوالدة على لم الشمل مطلقاً.