في برلين .. سوري يشرح تاريخ العاصمة الألمانية للسياح

سلطت صحيفة ألمانية الضوء على لاجئ سوري، يجري جولات داخل العاصمة الألمانية برلين، مع مقارنات بين الوضع الذي عاشته ألمانيا إبان الحرب الباردة، وبين الوضع الحالي في دمشق.

في برلين، يتدفق الناس من كل الاتجاهات إلى نقطة تفتيش “تشارلي”، فيما يلتقط السائحون العديد من الصور بكاميراتهم على عجل، فمن الصعب أن نتخيل أن جدار برلين كان في هذا المكان منذ 30 عامًا فقط، مع المعبر الحدودي، الذي ما يزال المكان يحمل اسمه.

هناك صورة كبيرة لجندي أمريكي، وبجانبها توجد لافتة تقول: “أنت تغادر القطاع الأمريكي”، ولكن لحسن الحظ، هذا شيء من الماضي.

وتعد نقطة تفتيش “تشارلي”، في منتصف برلين، أحد أشهر المعالم السياحية في برلين اليوم، ربما لأنه على الرغم من الزحام والضجيج في هذه المنطقة، إلا أنه ما يزال بإمكان المرء تخيل ما كان عليه الحال في برلين آنذاك.

لا يمكن للمرء في أي مكان آخر، الشعور بجو الحرب الباردة، كما هو واضح هنا في نقطة تفتيش “تشارلي”، وتحديداً في هذا المكان التاريخي، تبدأ جولة لمدينة برلين يقوم بها “نافع كردي” في وسط برلين.

صحيفة “برلينر مورغن بوست” الألمانية قالت، بحسب ما ترجم عكس السير، إن نافع غادر قبل أربع سنوات فقط، في عام 2015، منزله في دمشق، وهرب إلى برلين، حيث يعيش اليوم، وينظم رحلات في المدينة بانتظام.

خلال جولته، يتحدث نافع عن هروبه من سوريا، وربط تجاربه بالتاريخ الألماني.

تذكره نقطة تفتيش “تشارلي” بالكثير مما حدث لمنزله في العاصمة السورية دمشق، فهناك ما تزال نقاط التفتيش هذه موجودة حتى يومنا هذا، حيث تحدث حالات هروب يوميًا.

يروي نافع كيف أراد ذات مرة اجتياز إحدى نقاط التفتيش: “كان من الممكن أن تعتقلني السلطات السورية، إنهم يعتقلون الناس بشكل تعسفي، ثم يطلبون منهم أموالًا للإفراج عنهم”، لحسن الحظ، كل شيء سار على ما يرام بالنسبة له، ثم يظهر السوري صورة لنقطة تفتيش من دمشق، تشبه إلى حد كبير نقطة تفتيش تشارلي في برلين.

منذ أربع سنوات فقط، بدأ نافع رحله هروبه من دمشق إلى برلين، ويقول نافع: “كنت في الرابعة عشرة من عمري عندما بدأت الثورة في سوريا”، ويقول إنه كان من الطبيعي له أن يرى الأسلحة كل يوم، وأن يسمع باستمرار انفجار القنابل، ويكمل: “لم أكن أعرف ما هي الحرية”.

في سن 18، اتخذ قرار الفرار إلى ألمانيا، في ذلك الوقت كان الشاب السوري يدرس الاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية في إحدى جامعات دمشق، وفي آب 2015، تم قصف جامعته، فحدثت صدمة له غيرت حياته، فمنذ ذلك الحين، لم يعد السوري يشعر بالأمان في أي مكان في وطنه، فقرر الهرب مع صديقه المقرب، ويقول نافع: “كنت أخاف أن يتم القبض علي أثناء هروبي، لكن الخوف من الموت في وطني كان أكبر”.

في 5 تشرين الأول، بدأ هروبه، حيث تحركت الحافلة التي كان فيها أولاً إلى لبنان، ومن هناك إلى تركيا، ومن أجل الذهاب إلى اليونان، اضطر مع صديقه إلى ركوب قارب، تحطم في الطريق، ولهذا اضطروا إلى السباحة، وبعد أكثر من عشرة أيام، وصلوا إلى العاصمة الألمانية.

يقول نافع: “في ذلك الوقت كان من السهل الوصول إلى ألمانيا، لأنه في ذلك الوقت كانت الحدود ما تزال مفتوحة”، ويقول الشاب السوري إن هروبه كلفه حوالي 3 آلاف دولار.

لكن العثور على شقة لم يكن سهلاً كأجنبي بدون مهارات لغوية وعمل ثابت، يقول السوري: “كانت البداية صعبة، وكنت أشتاق كثيراً لعائلتي”، لذلك كان يبحث عن وظيفة، وعن طريق صديق حضر نافع إحدى جولات المدينة، واليوم يقوم هو بعمل جولاته الخاصة.

وللاندماج في ألمانيا وتعلم اللغة، التحق نافع بدورات اللغة الألمانية، ويقول نافع بكل أسف: “لم يكن الأمر سهلاً، الاندماج مشكلة كبيرة في ألمانيا”.

ومع ذلك، فهو سعيد جدًا بالعيش في ألمانيا، خاصةً لأنه يشعر بالأمان هنا، وقال: “أشعر أنني بحالة جيدة في برلين، وقبل كل شيء أحب الثقافة المتنوعة التي تتمتع بها المدينة”.

ويتم تنظيم الجولات الجماعية “من دمشق إلى برلين” على موقع “Querstadtein”، حيث يمكنك تحديد التاريخ والوقت المرغوبين على الموقع.

ويمكن إجراء الحجوزات والاستفسار عن أي معلومات حول الجولة الإرشادية عبر القرم: (03024339442)، أو البريد الإلكتروني: [email protected]، أو موقع الإنترنت: www.querstadtein.org.

وتستغرق جولة المدينة “من دمشق إلى برلين” حوالي ساعتين، بقيادة نافع، الذي يتحدث الألمانية والإنجليزية.

وتبدأ الجولة عند موقع “Checkpoint Charlie”، وتنتهي عند زاوية Unter den Linden / Friedrichstraße.

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.