سوريا .. استعادة الأراضي ليست انتصاراً

ينصب الحديث الآن في سوريا على المناطق التي يستعيدها النظام الأسدي بدعم جوي روسي، ومقاتلين من الميليشيات الشيعية على الأرض، وتحت قيادة إيرانية، فهل نجح الروس؟ وهل كسر الأسد الطوق تماما؟ وهل هذا يعني أن الروس والإيرانيين هم من يحددون قواعد اللعبة الآن؟ الإجابة: غير صحيح، بل ووهم.

بعد سقوط نظام صدام حسين بسرعة مذهلة عام 2003 ظهر في العراق أبو مصعب الزرقاوي، عام 2004. وقاد إرهابا بشعًا هناك حتى تمت تصفيته في 2006. واعتقد البعض أن الإرهاب بالعراق إلى أفول حتى عادت «القاعدة» تطل من جديد، وتم تأسيس مجالس الصحوات السنية العراقية عام 2006، واستنجد بها الأميركيون لطرد «القاعدة» من الأنبار، وديالي، ونينوى، ومحافظة صلاح الدين، وحتى ببغداد، وطار الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن للقاء مؤسس مجالس الصحوة حينها عبد الستار أبو ريشة، والذي اغتيل لاحقا حيث كان لقاؤه بوش بمثابة جعله هدفا للتصفية، وخصوصا عندما اعتقدت حكومة المالكي أنها استطاعت كسر شوكة «القاعدة» مرة أخرى.

إلا أن ما حدث كان العكس، وخصوصا بعد إعلان الانسحاب الأميركي من العراق، وذلك بعد وصول الرئيس أوباما للحكم، ومنذ عام 2009 تحديدا، والبعض يقول قبل، بدأت ملامح تشكل تنظيم داعش بالعراق، وحتى ظهر أبو بكر البغدادي رسميا مؤخرا، وسقطت الأنبار، وغيرها، بيد «داعش» التي باتت على مقربة من العاصمة بغداد، حتى هب التحالف الدولي بقيادة أميركا وقام بقصف «داعش» وتأخير تحركها نحو بغداد، ثم تمددت «داعش» إلى سوريا، واحتلت ثلثها، وباقي القصة معروفة. حسنا ما المراد قوله هنا؟

المراد قوله: إنه بمقدور الروس، وإيران، ومعهما الأسد، استعادة أراض بسوريا من المعارضة أو «داعش»، لكن ذلك لا يعني انتصار طالما أن الأراضي تستعاد والبشر تهجر، وتقتل، وتقمع، وتجوع، وتقصف. فطالما أن لا حلول حقيقية لمصدر الأزمة، وهو بشار الأسد، والدعم الإيراني له، فإنه لا حلول، وكما حدث في العراق، فمقتل إرهابي يعني ظهور آخر ما لم تحل المشكلة جذريا. وقمع البشر، وتكريس الطائفية، يعني أن لا استقرار، كما يعني أن على الجميع توقع مزيد من المتطرفين بقادم الأيام، والأعوام، ناهيك بأزمة اللاجئين، فاستعادة الأراضي لا تعني استعادة القلوب. المعركة مختلفة تماما، وهذا ما لا يعيه الروس، ولا يقدر عواقبه الأميركيون، ولا يبالي به الأسد بالطبع، ومثله إيران، ولا يتنبه لذلك حتى بعض المدافعين عن الأسد بمنطقتنا.

ومن هنا فإن الدرس المستفاد ليس من كتب التاريخ، بل مما نرى، ورأينا، في العراق الذي تحول إلى مستنقع طائفي، ولم يعرف الهدوء منذ 2003. وذلك بسبب غياب الحلول الجذرية، وهذا ما سيحدث في سوريا سواء استعاد الأسد قرى، أو حلب نفسها. استعادة الأراضي شيء، وتطمين القلوب، وإقناع العقول شيء آخر.

طارق الحميد – الشرق الأوسط

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫3 تعليقات

  1. غريب أمر الموالون يهلهلون و يطنطنون بأنتصارات جيشهم متعدد الجنسيات و لا يعرفون أن هم بأمس الحاجه لأن يرحل رئيسهم الفاشل و معه عصابته المجرمه و الفاشله
    لأن بالنهايه هؤلاء المرتزقه سيرحلون و يتركوا ما تبقى ممن حارب مع بشار و قتل شعبه لوحدهم يواجهون الموت لأن هذا الشعب عرف عدوه الحقيقي و لن يتركه حتى لو أخذ بشار سوريا كلها فهم لن يستطيعوا حتى السير في الشارع من دون أن يتلفتوا خلفهم
    يا موالون يا مطنطنون لن يكون هناك حل ألا بذهاب بشار و عصابته و بعدها مصالحه وطنيه

    1. أولا إخرس عديم

      ثانيا عجبتني مقولة الكاتب فاستعادة الأراضي لا تعني استعادة القلوب

      وهذا بالتحديد مع الأهبلوف وعصابته