هذا هو الحل في بلاد الربيع العربي باختصار !

ليس هناك حل عسكري في بلاد الثورات. فالحلول العسكرية تكون غالباً في الحروب بين الدول، حيث تنتصر دولة على أخرى في صراع عسكري كما حدث ويحدث على مر التاريخ، فتفرض الدول المنتصرة شروطها على الدول المهزومة كما حدث بين دول الحلفاء والمحور في الحربين الأولى والثانية، حيث تعرضت ألمانيا واليابان للهزيمة على أيدي التحالف الغربي، الذي فرض شروطه بعد الحرب على الطرف المهزوم.

وقد صمدت الاتفاقيات بعد الحرب العالمية الثانية حتى هذه اللحظة، رغم تصاعد النفوذ الياباني والألماني. وحدث الشيء نفسه في الحروب بين العرب وإسرائيل، حيث حسمت إسرائيل الحروب لصالحها، ثم عقدت معاهدات مع بعض الدول العربية على أساس نتائج الحرب، وبعض التنازلات.

أما الحسم العسكري في الصراعات الداخلية، فحتى لو نجح مرحلياً، إلا أنه يبقى وصفة سحرية لثورات وصراعات أهلية لاحقة تحرق الأخضر واليابس. فمهما طالت هيمنة فئة على أخرى داخل البلد الواحد بالحديد والنار، فسيأتي اليوم الذي ستنتفض فيه الفئات المظلومة، وستفعل الأفاعيل بالفئة المسيطرة، وستكون النتائج وخيمة على الجميع.

وقد رأينا ذلك بوضوح في بلدان الربيع العربي، حيث انتفضت الشعوب بعد عقود من الاستكانة والطغيان على جلاديها من الأقليات الحاكمة، عسكرية كانت أو أمنية أو عائلية أو طائفية أو مذهبية أو قبلية أو عشائرية أو مناطقية. وكانت النتيجة دماراً ساحقاً ماحقاً نظراً لتمسك الطواغيت بالسلطة وإصرار الثوار على تنظيف البلاد من رجس الطغيان. لهذا، يجب على الشعوب والأنظمة الجديدة أن تتعلم من الأخطاء الكارثية التي حدثت بعد الثورات، وأدت إلى تدمير أوطان بأكملها وتشريد الملايين من الشعوب في سوريا وليبيا واليمن والعراق بسبب الظلم الذي مارسته فئة على أخرى.

لا يمكن أن يكون الحل في كل بلاد الثورات إلا سياسياً، ليس لأن طرفاً لم يستطع القضاء على طرف، أو أن الحل السياسي أصبح الملاذ الأخير بالنسبة للثائرين الذين فشلوا في إسقاط هذا النظام أو ذاك. لا أبداً. بل لأن الحل السياسي القائم على عقد اجتماعي وسياسي جديد وتقاسم السلطات والثروات هو صمام الأمان لأي بلد في العالم، وليس فقط لبلاد الثورات العربية. فلو انتصر طرف على طرف في أي ثورة سنعود إلى المربع الأول الذي تسبب أصلاً في اندلاع الصراع. فما الفائدة أن يتمكن طرف من هزيمة طرف آخر، ثم يمارس بحقه لاحقاً نفس المظالم التي مورست سابقاً بحق الطرف المنتصر؟ ليس مطلوباً في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن أن ينتقم طرف من طرف، ويحل محله ليمارس نفس القذارات القديمة التي مارسها الطغاة الساقطون والمتساقطون. هذا ليس منطق دولة، بل منطق عصابات، ولا يمكن أن يبني دولاً، بل سيعيد السيناريو التدميري القديم بنكهة جديدة. طبعاً نحن هنا لا ندعو أبداً إلى إعادة تأهيل العصابات والقتلة والمجرمين الذين أوصلوا الأوضاع إلى هنا في سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيره. لا أبداً. فهؤلاء مصيرهم مزبلة التاريخ. وأشك حتى أن تقبل بهم مزابل التاريخ، فالمزابل أقل قذارة منهم ومن أفعالهم. على الأقل المزابل لا تتسبب بتهجير الملايين وتدمير مدن بأكملها كما فعل نظام الأسد.

باختصار نحن بحاجة لبناء دول لكل مواطنيها، وليس لفئة معينة تضطهد باقي الفئات لفترة من الزمن، ثم تنقلب عليها الفئات المظلومة كما حدث في سوريا ومصر واليمن وتونس والعراق وليبيا ولبنان. علينا أن نتذكر أن الشعوب ثارت أصلاً على حكم الأقليات في تونس وليبيا وسوريا ومصر والعراق واليمن. وقد ضاقت ذرعاً بحكم العصابات الطائفية والعسكرية والقبلية والعشائرية والمحسوبيات والدوائر الضيقة. فلماذا يريد الحوثيون في اليمن أن يحكموا بنفس الطريقة التي أدت إلى ثورة الشعب اليمني على حكم عصابة صالح؟ لماذا يكرر النظام العراقي نفس الأخطاء التي أدت إلى اندلاع الثورة السورية؟ أليس ما يحدث في العراق أصلاً نتيجة حكم العصابة الطائفية؟ وفي لبنان، لا يمكن لطائفة أو حزب أن يُخضع اللبنانيين إلى ما لانهاية. هل كان لبنان على كف عفريت لولا استئثار حزب الله بالسلطة السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية في البلاد؟ بالطبع لا. وأيضاً في ليبيا ثار الشعب على العصابة القذافية، لهذا لا يمكن لعصابة جديدة أن تحكم البلاد بنفس العقلية ونفس الطريقة. طالما هناك عصابات تحكم البلاد العربية، لن تهدأ البلاد. وستبقى مرجلاً يغلي حتى يأخذ الجميع حقوقهم، وحتى تختفي هيمنة جماعة على جماعة.

فيصل القاسم – القدس العربي

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

الوسوم
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫8 تعليقات

  1. واخیرا… فیصل قاسم یؤمن بالحل السیاسی…اخی صح النووووم…اصبر شوی یصیر الازمة 10 سنوات و القتلی ما یقارب بملیون…

  2. يا سيد فيصل الثأر خصله متأصله عندنا حتى أنني أعتقد أنها دخلت في جيناتنا و لا يمكننا التخلص منها إلا بالتعديل الوراثي و هذا غير متاح حاليا…

  3. والله ياحبيب انا شايف انو الشعب العربي شعب همج رعاع وانت ياللي بتدعم الثورات انت فيك تمشي بالمناطق المخررة بالنهار وشوف ثوارك جرب وتاكد اذا مابتعرف التنين ابشع من بعض انشر ياعكس والله عم بحكي جواهر

  4. لا أحد يطالب بالثأر الأعمى ولكن الجميع يطالبون بالقصاص العادل بناء على أرقى القوانين الدولية وليس حسب قوانين البعث والأهبل لأنه إذا أردنا محاسبة المجرمين وهم بمعظمحم من العلويين بتهمة وهن عزيمة الأمة فقط فسنرسلهم جميعاً للإعدام ولكن لايجوز أيضاً القول لهم إذهبوا فأنتم الطلقاء لأنه إجحاف بحق مئات الآلاف من الشهداء الذين قتلوا بأيادي هؤلاء المجرمين وهنا تبرز المعضلة الكبرى في الحرب السورية لأنها ربما الحرب الوحيدة في العالم التي طالت لهذه المدة وكانت الدولة والجيش النظامي طرفاً أساسياً فيها فجميع ما جرى من كم هائل من الإجرام والقتل والتعذيب والاغتصاب والتعفيش والتدمير تم بغطاء الدولة والقانون حتى عصابات الشبيحة أو مايسمى بالدفاع الوطني تحظى بغطاء قانوني ودفاعهم عن أنفسهم سيكون بجملة واحدة (كنا ننفذ الأوامر !!!) فما العمل في هذه الحالة المستعصية ؟ كيف سنجعل طائفة تكتلت على نفسها واندفعت منذ بداية الثورة للقتل والإجرام بشكل جنوني تدفع ثمن إجرامها دون أن تُباد عن بكرة أبيها فحتى نساء الطائفة وكبار السن فيها شبحوا وزاودوا وحرضوا بل وبعضهم شارك بالقتل والتعذيب والتعفيش بشكل علني فج إذاً ما الطريقة لتحقيق العدالة دون ظلم وتعسف ومن دون ثأر وانتقام ؟ هذا ما يجب أن نسمعه أولاً من العلويين أنفسهم عن تصورهم للعدالة والقصاص مستقبلاً ولكن قبل كل شيء يجب على الطايفي أن تتخلى عن النظام وأن توقف القتل والإجرام .

  5. في الواقع لا أحد يمتلك الرفاهية الكافية . بدون امساك مجرمي الاسد و تقديمهم للعدالة بحزم كامل . .و غير مقبول أبداً للدول الاجنبية أن تعطي النصائح للسوريين . كما أنه لا يمكن للشخصيات الاعلامية ان تصيب في كل الأمور دائماً . و لكن بالنهاية العدالة ستطبق كاملتاً في اعتقال الاسد و تحقيق طموحات الشعب السوري العظيم .

  6. لا يمكن التسامح ابداً مع ما يسوقه الغرب من بدع لانقاظ المافيا الاسدية القاتلة . كما انه لا يوجد حلول . مع عصابة فاجرة قصفت الشعب بتجرء واضح على الاجرام .نعم لا يمكن التسامح مطلقاً في دماء ابرياء الشعب السوري . التي انتهكتها المنظمة الاسدية .

  7. اعدم حافظ الاسد الضابط الدرزي فهد الشاعر لانهم كانوا يتناحرون مع العلوية على الحكم و قتل السنة

  8. فيصل ،،اخس عمرباك العاطل يا حشره،،انتا قصرك بسويدا كلو مخالفات واستثناءات يا سيد المنافقين والفاسدين ،،اخس عالتربايه اللي ضاعت بشكلك ،
    هداك اليوم كاتب الشيخ زهران علوش ،ومسميه شيخ يا نذل،خليه يوصل هالشيخ عسويدا وشوف شو حيساوي باهلك،تفووووو