عزيزي بوتين .. ” الدولة الأمنية ” في سوريا ستخرق أي دستور

يمكن للأميركيين في نهاية عام 2017 مطالعة نتائج أخطائهم الفادحة في سوريا؛ إذ تمدد النفوذ الإيراني في سوريا وليس لدى الأميركيين من وسيلة لوقفه أو تحجيمه. وتهيمن روسيا على المجال الدبلوماسي في شأن الملف السوري. وعندما خلص فريق المحققين التابع للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أن بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، في انتهاك صريح للكثير من قرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقات الأميركية – الروسية الخاصة المعنية بهذا الصدد، استخدم الجانب الروسي في نوفمبر (تشرين الثاني) حق النقض (فيتو) لمنع إجراء المزيد من التحقيقات في الأمر.

وكانت المساعدات العسكرية الأميركية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري و«وحدات حماية الشعب» التابعة له من أبرز أسباب استعادة الأراضي الشرقية السورية من تنظيم داعش الإرهابي، وكانت من أكبر الإنجازات العسكرية الأميركية هناك. غير أنه انتصار عسكري من دون قيمة سياسية فاعلة رغم كل شيء. ويحتاج الأكراد السوريون إلى الحماية الأميركية من مخاطر التطويق التي تفرضها قوات الحكومة السورية وتركيا وميليشيات تابعة لإيران. وكان الرد الأميركي من واشنطن يفيد باستمرار بقاء القوات الأميركية في سوريا لضمان عدم عودة «داعش» إلى مسرح الأحداث. ووصفت وزارة الخارجية الروسية في نوفمبر الماضي الوجود العسكري الأميركي في سوريا بأنه غير قانوني، وطالبت من الولايات المتحدة بسرعة سحب قواتها من سوريا. كما أعلنت إيران المطالب نفسها، وهناك تقارير تفيد بتهديدات مباشرة أطلقها الجنرال الإيراني قاسم سليماني ضد القوات الأميركية المنتشرة في سوريا.

ومن المرجح أن تستخدم دمشق وطهران، بدعم من موسكو، التكتيكات غير التقليدية في ممارسة الضغوط على الجانب الأميركي هناك، تماماً كما فعلوا في العراق قبل عشر سنوات. ومن واقع حديثي مع مختلف شرائح المجتمع الأميركي بشأن سياسة الولايات المتحدة، فإن المواطنين الأميركيين يشعرون بالدهشة عندما يعلمون أن للولايات المتحدة وجوداً عسكرياً طويل الأمد في سوريا. ولم أجد من أحد يؤيد الدور العسكري الأميركي طويل الأجل في سوريا.

والأسوأ لم يأت بعد؛ إذ أعلنت واشنطن اعتزامها الحفاظ على وجودها العسكري في شرق سوريا حتى إبرام اتفاقية السلام المعنية بإنهاء الحرب الأهلية السورية، لكنها لا تملك النفوذ الكافي لتسهيل عملية السلام هناك. بدلاً من ذلك، فإن روسيا تحاول ممارسة الضغوط لفرض خطتها الخاصة للسلام. وأعلن الجانب الروسي أن مناطق خفض التصعيد هي من القرارات الناجحة رغم فظائع القصف المروعة في أماكن متعددة، مثل الغوطة الشرقية لدمشق وريف حلب. ومن شأن مناطق خفض التصعيد أن تسمح للأمم المتحدة بتوصيل المساعدات الغذائية إلى المناطق المنكوبة، لكن القليل للغاية من هذه المساعدات قد بلغت وجهتها بالفعل. بدلاً من ذلك، فإننا لا نزال نشاهد الصور الجديدة للأشخاص الذين يعانون من سوء شديد في التغذية. ولا يزال القصف مستمراً من قوات بشار الأسد وحلفائه، ويواصلون الهجوم والتقدم، شارعاً بشارع في مدن الغوطة وحماة وحمص من دون أي عقاب روسي واضح.

ورسالتي إلى السيد بوتين شديدة البساطة: رجاء لا تصف الأمر بأنه اتفاقية أو وقف لإطلاق النار. مع استمرار الخروق والانتهاكات، يعتبر ذلك من قبيل الاستخفاف المباشر بذكاء الجميع.

وتساورني توقعات غير سعيدة بشأن مستقبل السياسات الأميركية في الصراع السوري. وعلى غرار ما فعلته إيران في عامي 2014 و2015، فإن بوتين يحض الآن على صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات جديدة تحت إشراف الأمم المتحدة. وتخلت الحكومة الأميركية عن الدعوة إلى حكومة انتقالية قبل صياغة الدستور وإجراء الانتخابات الجديدة في سوريا. وأخبر الدبلوماسيون الغربيون فصائل المعارضة السورية أنهم يمكنهم المشاركة في الانتخابات تحت مظلة حكم بشار الأسد؛ نظراً لاحتمال هزيمة حكومة الأسد في صناديق الاقتراع على أيدي المعارضة. وأعرب الدبلوماسيون الأميركيون وغيرهم من الغربيين عن وعودهم بإشراف الأمم المتحدة على الانتخابات السورية المقبلة. فهل يعتقد الأميركيون أن سوريا ستكون على غرار العراق في عامي 2005 و2006 مرة أخرى؟

كنت أعمل في العراق بين عامي 2003 و2006، وكان للجيش الأميركي قرابة 150 ألف جندي داخل العراق، وكانت الأوامر لهم صريحة وصارمة من الرئيس جورج بوش باتباع تعليمات الأمم المتحدة بخصوص الانتخابات العراقية. ولم تكن قيادة الجيش الأميركي مسرورة على الدوام بأوامر الرئيس بوش، غير أن البيت ألبيض كان عاقد العزم على إشراف الأمم المتحدة على الانتخابات المنصفة والنزيهة باعتبارها الخطوة الأولى على طريق الانسحاب الكامل للجيش الأميركي من المستنقع العراقي.

فهل يعتقد أحد أن الجيش السوري والشرطة السرية (الاستخبارات) سيتلقيان الأوامر من الأمم المتحدة بشأن الانتخابات كي تتمكن الحكومة السورية الجديدة في خاتمة المطاف من الحد من سلطاتهم ومساءلاتهم عن جرائمهم؟ إن الأمم المتحدة عاجزة الآن عن مجرد توصيل المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية رغم الوعود الروسية بذلك؟ فكيف سيتسنى للأمم المتحدة فرض قوائم الناخبين الصحيحة، وقبول تسجيلات الأحزاب والمرشحين، والشروع في الحملات الانتخابية المنفتحة والمنصفة، وإتاحة الوصول إلى مختلف وسائل الإعلام السورية من دون التدخل والاعتقال والملاحقة من جانب الشرطة السرية (الاستخبارات) الخاضعة لحكومة بشار الأسد؟

إن أي مسؤول أميركي يعتقد أن سوريا ستشبه العراق فيما بعد عام 2005، فإنه لا يفهم ديناميات الواقع السوري الراهن التي تختلف تماماً عن العراق قبل عشر سنوات. لقد تعرض جيش صدام حسين وأجهزته الأمنية للهزيمة والتدمير في عام 2003 قبل إجراء الانتخابات العراقية، لكن في سوريا، فإن الجيش النظامي السوري والأجهزة الأمنية، رغم الخسائر، لا يزالان يطاردان السوريين داخل البلاد من دون أسف أو ندم. بإمكانكم سؤال علي مملوك (مدير مكتب الأمن الوطني) وجميل حسن (رئيس الاستخبارات الجوية) عن ذلك.

بالتالي، من المؤكد أن الرئيس السوري وزمرته المقربة لن يذهبوا إلى أي مكان. ربما تحصل بعض التغييرات السطحية الطفيفة، مثل رئيس جديد للوزراء، أو تعيين وزير جديد للتخطيط، أو شيء من هذا القبيل. غير أن هذه التغييرات لن تنال من أو تطرأ على النواة الأساسية للنظام الحاكم الذي سيبقى ويبقى الأسد في كرسيه. وصياغة الدستور الجديد لن تفيد في شيء. إن المشكلة السورية الحقيقية تكمن في الدولة الأمنية البوليسية التي لا تقبل المساءلة، وتغتال أو تعتقل كل من يطالب بالتغيير الحقيقي بصرف النظر تماماً عن وجود الدستور من عدمه. إن الدولة الأمنية السورية ستخرق وتنتهك مواد الدستور الذي يمكن أن يكون رائعاً على الورق. المشكلة السورية ليست مشكلة دستورية. بل إنها مشكلة تتعلق بحكم وسيادة القانون. وروسيا، التي هي أيضاً دولة بوليسية أمنية، تدرك هذه الحقيقة تمام الإدراك. فهي تفضل الحلول الأمنية المتلفعة بثياب الحلول السياسية.

لذا؛ فإن الخطة الروسية المعنية بالحوار الموسع وإجراء الانتخابات الجديدة ليست إلا قصة مثيرة لكل من السخافة والسخرية. وهي قصة ساخرة نظراً لأن نظام بشار الأسد أبداً لن يقدم أي تنازلات على أي صعيد. لقد فاز في الحرب العسكرية على الأرض.

والفكرة السخيفة بأن الدستور السوري الجديد والانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة سيوفران التسوية السياسية المنصفة للجميع هي فكرة تفترض في بادئ الأمر أننا من دون عقول تفهم أو عيون ترى. وإنها ليست سوى إهانة جديدة تسبب فيها الأميركيون وآخرون من الأطراف الذين هم مسؤولون أولاً عن ذلك.

روبرت فورد – الشرق الأوسط

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

13 رأي على “عزيزي بوتين .. ” الدولة الأمنية ” في سوريا ستخرق أي دستور”

  1. رسالة حصرية لمؤيدي النظام العلوي الى خصيان النظام العلوي من السنة حصراً.
    أنتم فعلاً كالخصيان اللتي لا تشارك بالعملية الجنسية و كل الوسخ ينزل عليها،
    عن سوريا التاريخ.
    قالوا عنها العالم انها بوابة تاريخ البشرية فحولها النظام البعثي العلوي لباب الحارة.
    كانت هناك حروب كثيرة في تاريخ السوريين و لكن لم يقتل اي عدو من هولاء ١٠٪‏ مما قتل هذا النظام الطائفي.
    هل تذكرون المربعات الأمنية و من كانوا ساكنيها؟ من كان يقتل و يسحل و يعتقل و يسلخ الجلود؟
    سؤالي لكم ايها المواطنين (الخصيان) لماذا عندما يقتل من الظباط و القواد الامنيين و الطيارين في محافظة سوريا تفتح خيم العزاء في محافظتين فقط؟
    لماذا ٩٠٪‏ من الدبلوماسيين و الاعلاميين و الامنيين و العسكريين وووووو من طائفة واحدة؟
    لماذا الميناء و المطار و الدخان و السيارات و الخلوي ووووووو بيد كلب وضيع مثل رامي مخلوف و هناك دول تبني بعض اقتصادها على الاتصالات؟
    أين النفط و الغاز و موارد الميناء و الحدود و القطن و القمح ووووووووووووو؟
    لماذا دخل السوري ٢٠٠ دولار و اللبناني ١٠٠٠؟
    تركيا من ٢٠ سنة كانت تشحذ اليوم معاش التركي ١٠٠٠ دولار و نحن ما زلنا فقراء المنطقة؟
    من كان يخيفكم؟
    و آخيراً، خلال عقود لماذا لم يعطكم النظام حتى أحقية انتخابه و أنتم العبيد الأذلاء الملتزمين؟

    1. كيف قدر نظام ما على تغيير بوابة التاريخ لباب الحارة خلال خمسين سنة .. وماقدرت النازية تغير المانيا مثلا ..
      لماذا الدبلوماسيين ووو من طائفة واحدة .. ؟؟ طول عمرهم من طائفة واحدة .. بغض النظر عن اسمها .. من ايام معاوية ..
      نظام الحكم في سورية قبلي .. والعقلية السورية قبلية .. ورئيس الدولة ليس اكثر من شيخ عشيرة تفوقت على باقي العشائر .. وعندما تسقط هذه العشيرة فهناك عشيرة اخرى ستاخذ بزمام الامور.. وسيبقى كل شئ كما كان بالنسبة لباقي العشائر..
      فكر بالموضوع بهذا الشكل وستصبح الامور اكثر وضوحا وسترى اجابات على كل الاسئلة ..

      1. ٦٠ سنة يا صديقي و هم يريدونا ان نفكر كما ذكرت، هذه هي ثقافتهم و منهجهم بما مغزاه إنكم لا تستحقون اكثر منا؟!
        مخطئ يا صديقي، من كان في تدمر يعرف ان ذاك المكان هو اكبر جامعة بجميع الاختصاصات لأكثر الشباب السوري تفوقاً، يوم اعتقلوا الشباب في بلدتي كنت طفلاً، لم يبقى لا دكتور ولا مهندس ولا معلم، بقي العرصات و السكرجية و الحجيات و باقي الخانعين الخائفين!!
        هل كان الألمان متخلفون عندما غزوا العالم و تسببوا بمقتل اكثر من ١٠٠ مليون!؟
        النظام العلوي البعثي نسف كل القواعد الاخلاقية في الانسان السوري حتى اصبح العرصى وطني و القحبة ام البيارق و علي الديك فنان.
        هم افسدوا كل شيء، البشر و الحجر.

      1. اذكر تماماً عندما قال لي والدي : اخرج واهرب من البلد لأن ما عاد فيني اساعدك ,اليوم أخر علوي ترك الحسكة و لم يعد يطلع بأيد حدا شي ثم اضاف و (اعتذر) السنة مثلنا اناس مغلوب على امرهم (قولهم وبولهم عند العلوي واحد) .
        للاسف وصفك لهؤلاء بالخصيان منطقي و حقيقي.

  2. كما ان الشعب السوري باغلبية ساحقة سيخرق اي قوانين ودساتير بدون التفكير في العواقب .. لانو ياللي بيغير عادتو بتقل سعادتو ..

  3. غريب كلما ذكر احدهم تنظيم داعش رفقه بوصف الإرهابي و لكن أليست قسد الممولة من دريد الاسد و المدعومة بالسلاح الامريكي و التي ترفع صور الإرهابي اوجلان ارهابية ايضاً, أليس قاتل الشعب السوري ابو الكيماوي ارهابي ايضاً

  4. روسيا تريد …. امريكا تريد ….. النظام يريد ….. الميليشيات الانفصالية تريد ….. الثورة تريد …..
    من اشعل ثورات ضد انظمة قمعية استبدادية مخابراتية مجرمة في ليلة وضحاها …. يفعل ما يريد
    في النهاية لن يكون الا ما يريده الله….
    وحاشاه ان ينصر الباطل على الحق ….. ولكن هي سنن الله في الكون

  5. بشار الأسد وبوتين وايران هم إرهابيي العالم فالقذارة والإجرام مرتبطه باسمهم

  6. كفاكم كذب يا كلاب الوهابية وحرابيع السلفيين انتم من دمرتم البلد وكذبتو وصدقتوا كذبكم وهاي صور الكيملوي ماهي الا من افعالكم المشينة وسيناريهاتكم المصدرة للعالم من قتل ومن سرق البلد غير سنتكم وليش بدكم تسننوا البلد شو سةرية وورثتوها من ابو لهب يللي مو عاجبو حكم الاسد ينقلع ع الصحرا يللي صدرت كل هل الحقد والقتل والدم انتوا الدمويين والقتلى ولديكم الفتوى الجاهزة وعم تعملوا حالكم مظلومين ما كنتا اكليين كل شي وما مخليين لشخص سوري مو سني شي

    1. ستصبح يوم ساعة او معزة او كيلو ر سكر، و ستذهب غير مأسوف عليك، اعذرني على هذا المستقبل السيء اللذي لا اتمناه لك و لكنه واقع للأسف.
      لم يقتل احد كل هذا العدد من السوريين في كل تاريخ سوريا الممتد لآلاف السنين كما قتل هذا النظام النذل.
      لا يوجد طائفة سيئة و اخرى فاضلة، يوجد أناس جيدين و سيئين في جميع الطوائف، أنا لا أتكلم عن الطائفة، كلامي عن المنظومة الطائفية اللتي صنعها آلِ الاسد و اللتي كانت يوماً عصاه و اليوم حطبه.
      لا فرق بين ماهر الاسد و علي مملوك و حسون و طلاس كلهم مجرمون بحقي و حقك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.