أم البشر .. وكالة تركية : سيدة سورية تضيء سراج حفظ القرآن للعرب والأتراك

25 عاماً، عاشتها السيدة السورية سوزان شيخة “أم البشر” في تركيا، في رحلة غربتها، انطلاقاً من دمشق إلى أنقرة، عايشت فيها ظروفاً قاسية، ثم استطاعت بطموحها أن تتكيف وتترك بصمتها في مجال تحفيظ القرآن بقوة وعزم.

لم تقف الحدود في وجه أم البشر في رحلتها، حيث استطاعت أن تكمل دراستها في تخصص الشريعة، بعد أن كانت طالبة في كلية الهندسة بسوريا.

وبصبر ومثابرة، استطاعت أن تتعلم القرآن بعشر قراءات، وتصبح مديرة جمعية “ديار القرآن” لتعليم الفتيات (عرب وأتراك)، في منطقة “باشاك شهير” بمدينة إسطنبول.

بصوت هادئ تقص “أم البشر” قصتها مع النجاح ورحلتها للوصول إلى هدفها، وكيف بدأت بتدريس القرآن منذ 20 عاماً.

وتروي السيدة في حديث للأناضول قصتها قائلة: “تربيت في منزل متدين، لا سلطة فيه إلا للحق، وكنت أطمح أن أكون جزء من حراك إسلامي واعٍ يعيد للمرأة دورها الحقيقي والتوعوي الذي أراده الإسلام”.

وتضيف: “جُبت منازل الناس خلال تدريسي للقرآن ولمست حجم النقص بسبب ضعف التعليم الشرعي، وطرحت الفكرة ضمن عائلتي فشجعوني على العمل عليها، لتتبلور بالفعل عام 2015، لا سيما أن منطقة باشاك شهير خير بيئة للتعليم”.

وتستطرد: “وكان لتسهيلات القانون التركي الذي يسمح بافتتاح الجمعيات بشروط غير معقدة دور في خروج فكرتي إلى النور”.

** الهدف هو تنشئة الأسرة

وتوضح أم البشر أن “المظلة الجامعة للجمعية هي القرآن، لكن الهدف الأكبر هو الأسرة، لذلك كان الخطاب موجه للمرأة أولاً ثم الأسرة، فالاعتناء بجزء من منظومة الأسرة دون الآخر لا يعطي أكله في تأسيس أسرة إسلامية صحيحة”.

وتكمل فكرتها قائلة: “نعمل من خلال دورات أسرية يشرف عليها وزير الأوقاف السابق في ليبيا والقاضي لـ20 عاماً في بريطانيا، الشيخ سالم الشيخي، وقد أسهم عمل الشيخ في فهم احتياجات الأسر المهجرة من بلادها لا سيما في عمليات الاندماج”.

ولم تكتف الجمعية بالشأن الأسري وحفظ القرآن، تقول أم البشر، لتفرض على طالباتها محاضرات أسبوعية بعناوين مختلفة لتعليم السيرة النبوية.

وتتابع: “يتعلم في (جمعية) الديار 450 فتاة عربية و170 تركية، كل ما يخص القرآن وتخصصاته، لأن جزء من مشكلات الأمة العربية الفصل ما بين العلم والعمل، لذا نحاول فك الشيفرة بين الأمرين”.

وعن إجازة القرآن الكريم، تؤكد أم البشر أنها “لا تمنح إلا لمن أتقنت الحفظ مع التجويد ضمن شروط معينة، حيث يستغرق ذلك ثلاث سنوات على الأقل”.

وتضيف: “تدخل الطالبات الحافظات امتحان الشؤون التركية، لمنحها إجازة من مؤسسة تركية، وقد حصلت العام الماضي 22 قارئة من الديار على الإجازة من الشؤون التركية”.

وترى مديرة (ديار القرآن) أن الفتيات التركيات الحافظات للقرآن هن مفاتيح التغيير في بلادهم بما يخص القراءة القرآنية الصحيحة والانفتاح على الآخر.

** حفظ القرآن من أوجه التعاون العربي التركي

وعن الثمرات التي سيجنيها كل من العرب والأتراك من التعايش المشترك خلال السنوات العشر الأخيرة، تقول أم البشر: “حفظ القرآن وجه من أوجه التعاون العربي-التركي المشترك”.

وتكمل: “آمل أن يستثمر العرب تلك الفرصة بشكل جيد بعيداً عن التشدد، فالاحتكاك بالمجتمعات يورث الرقة والتقبل والتطوير”.

وتعبر مديرة المركز عن “أسفها لقلة تواجد المرأة في الفعاليات الإسلامية وعدم تسليط الضوء على إنجازاتهن”.

وتتابع: “يصعب علينا التنبؤ بمستقبل النساء في العلوم الإسلامية كعالمات وداعيات خصوصاً أن الجسم الإسلامي متصدع، لكن علينا أن نعمل ونترك مآلات الأمور لمشيئة الله”.

وتأمل أم البشر أن تتحول “ديار القرآن” إلى جامعة أسرية في المستقبل، يجد فيها كل فرد من الأسرة مبتغاه من دين وسلوك وترفيه ومؤتمرات وحفلات، دون أن يتوقف نجاحه.

وأنهت حديثها بالقول: “أتمنى أن أكون قادرة على زرع ورود شابة لا يطفئها حر ولا قر”. (ANADOLU)

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫7 تعليقات

  1. اعيش في اسطنبول و الاتراك بعيدون عن الاسلام و لكن يحاولون اظهار انهم مسلمون و هذه ام البشر دليل على فشل التعليم بسوريا – لو كانت مهندسة لاكملت تعليمها و عملت معادلة لشهادتها العلمية و لم تذهب الى حيث اي فاشل دراسي يذهب ليكرر كلام و يحفظ كتاب

    1. كثيرون من حفظة القرآن هم مهندسون وأطباء ومتعلمون.
      لو سمحت: حضتك بعد ما خسرناك كقامة علمية بتركك للدين الإسلامي وهل خصبت اليورانيوم أم وصلت لكوكب بلوتو؟

  2. سمير نشار يدعم فكرة ميساء اقبيق حيث كتب اليوم ان سكان الارياف لا يفهمون لغة حل المشاكل بالسلاح و هم من اساؤوا للثورة

  3. لا يهمك الديسلايك من شي واحد حاقد ،فهذا ليس سوى دليل على نجاحك. وسوف أبحث عن هذه الجمعية لكي أدعمها ماليا.

  4. الله يجعلها في ميزان حسناتك ، وايضا يجعلها في ميزان كل من يدعمك ، متعكم الله بالصحة والعافية .

  5. ليس العِبرة أين وصلت في حفظ القرآن .. إنما العبرة أين وصل القرآن فيك. ليس المطلوب أن يكون في جيبك مصحف ولكن المطلوب أن يكون في أخلاقك آية ! فكم من حافظ لكتاب الله ليس له من حفظه إلا الوقت والجهد، فحفظة كتاب الله من الصحابة عدد محدود، فلم يكن الجميع حافظا، الأدب والخلق والتعليمات قبل أن يطلب منهم الحفظ، وهذا هو ما نريد أن نركز عليه.

  6. روى عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) رواه أبو داود والترمذي.
    قال أبو عبد الرحمن السلمي راوي الحديث عن عثمان: فذاك الذي أقعدني مقعدي، فكان يعلم القرآن من زمن عثمان إلى زمن الحجاج.

إغلاق