ألمانيا : وسائل إعلام تسلط الضوء على كارثة بيع شهادات لغة مزورة عبر تيك توك بهدف الحصول على الجنسية

تُعتبر شهادات الاندماج واختبارات اللغة شرطًا أساسيًا للحصول على وظائف أو الجنسية الألمانية. لكن وفقًا لتقرير إعلامي، يجري تداول آلاف الشهادات المزورة في ألمانيا، وتعود خيوطها إلى شبكات الجريمة المنظمة. فولفغانغ كوبِكي (FDP) علّق ببيان حاد على الأمر.
المتطلبات الخاصة بالحصول على “شهادة دورة الاندماج” واسعة النطاق: فالمشاركون – ومعظمهم ليسوا ناطقين أصليين بالألمانية وغالبًا من خلفيات مهاجرة أو لاجئة – مطالبون بأداء اختبار كتابي مدته مئة دقيقة ضمن “اختبار اللغة الألمانية للمهاجرين” (DTZ)، إضافة إلى امتحان شفوي مدته 15 دقيقة وكتابة رسالة بالألمانية. هذا ما يوضحه الموقع الإلكتروني للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، حيث تُجرى هذه الاختبارات في جميع أنحاء البلاد، إلى جانب اختبار “الحياة في ألمانيا” الضروري أيضًا لعملية التجنيس.
غير أن التحقيق الذي أجرته RTL و”Stern” أظهر أن بعض اختبارات اللغة وشهادات الاندماج المقدمة لم تُسبق بأي إجراءات امتحانية حقيقية. وبحسب التقرير، يجري تداول آلاف الوثائق المزيفة في عموم ألمانيا، ما يسمح لمشتريها بالحصول على الجنسية أو تصاريح الإقامة الدائمة مقابل مبالغ مالية. الوثائق تُباع عبر الإنترنت – حتى على منصة “تيك توك” – بسعر متوسط يبلغ 1500 يورو.
كوبِكي غاضب من “الاحتيال الجماعي”
السياسي الليبرالي الديمقراطي فولفغانغ كوبِكي دعا الائتلاف الحاكم إلى التحرك فورًا، وكتب على منصة “إكس”: “ما تكشفه هذه التحقيقات حول حجم الاحتيال الجماعي للحصول على الجنسية الألمانية يمثل فضيحة كبرى”. وطالب الحكومة بالكشف عن كل ما لديها من معلومات: “خصوصًا ما إذا كانت على علم بهذه الممارسات، وما حجمها، وما الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لوقف هذا الاستغلال”.
تسويق علني على تيك توك
مجلة “Stern” ذكرت أن “خدمة” بيع الشهادات تُعرض علنًا في العديد من مقاطع الفيديو: “A1, A2, B1, B2, C1, C2 – بدون مدرسة، بدون امتحان”، بينما تظهر في الخلفية شهادات بكميات كبيرة لإثبات المصداقية. أسعار شهادات المستوى B1 أو اختبار “الحياة في ألمانيا” تراوحت بين 600 و2700 يورو. بعض مقدمي الخدمات يروجون حتى لـ “خصومات جماعية” في حال الشراء للأصدقاء أو أفراد العائلة.
المحققة الصحفية ليف فون بوِتشر كتبت على منصة “إكس”: “على تيك توك نشأت صناعة كاملة للتجنيس، حيث يمكن شراء المستندات الضرورية مثل إثبات اللغة أو اختبار التجنيس مقابل 1000 إلى 2000 يورو. التسليم يتم عبر البريد السريع بين الجمعة والأحد في جميع أنحاء ألمانيا – من فلنسبورغ إلى فرايبورغ. الوثائق تبدو أصلية لدرجة أنها قُبلت مرارًا من قبل السلطات”، وأكدت أن معظم الولايات لا تملك رؤية واضحة لحجم الظاهرة.
الدول والسلطات عاجزة
ووفقًا للتحقيق، فشلت محاولات عديدة لمواجهة هذه الظاهرة. فرق الصحفيين تمكنت عدة مرات من الحصول على الشهادات المزورة بنجاح خلال عملها السري. وكتب “Stern”: “الولايات الألمانية ليس لديها رؤية كافية ولا إحصاءات دقيقة عن حجم التزوير”.
ومن المقرر أن يُعرض تقرير RTL حول القضية في برنامج “إكسترا – داس RTL ماغازين” مساء الثلاثاء الساعة 22:15. التقرير يوضح أن تجارة الوثائق المزيفة منظمة بشكل احترافي، وأن خيوطها تقود إلى عالم الجريمة المنظمة، بينما تقف مكاتب الأجانب الألمانية المثقلة بالأعباء عاجزة، وأحيانًا بلا وعي بالمشكلة. ونقل التحقيق عن موظف في دائرة أجانب بولاية شمال الراين-وستفاليا قوله: “الموظف قليل الخبرة لن يكتشف أبدًا أن الوثيقة مزورة، ليست لديه أي فرصة”.
وفقًا لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، حصل 291,955 أجنبيًا على الجنسية الألمانية في عام 2024، بزيادة قدرها 46% (91,860 شخصًا إضافيًا) مقارنة بالعام السابق – وهو رقم قياسي جديد.