هل أصبح الربح أولوية على حساب صحة المرضى؟ .. قلق متصاعد من استحواذ المستثمرين على العيادات الطبية في ألمانيا

 

يثق المرضى عند توجههم إلى الطبيب بأن القرارات الطبية تُتخذ انطلاقًا من الحاجة العلاجية وحدها، لا بدوافع مالية. غير أن هذا الاطمئنان بات موضع تساؤل مع تزايد استحواذ مستثمرين ماليين على عيادات ومراكز طبية متعددة التخصصات، ما يثير مخاوف من تغليب منطق الربح على مصلحة المرضى في ألمانيا.

خبراء في القطاع الصحي يحذّرون من تنامي دخول رؤوس الأموال إلى الرعاية الطبية، مؤكدين أن الاهتمام الاستثماري يتركّز على عيادات تخصصية مربحة، مع توسّع ملحوظ في مجالات مثل الأشعة وجراحة العظام وطب الأسنان. وتُعبّر الجهات المهنية عن قلقها من تأثير ذلك على استقلال القرار الطبي وجودة الرعاية.

وتشير جهات تمثيلية للأطباء إلى أن انتشار المراكز الطبية التي يديرها مستثمرون يُثير “قلقًا بالغًا”، معتبرة أن هذا النموذج قد يشكّل خطرًا حقيقيًا على تقديم رعاية تتمحور حول المريض. كما تبدي شركات التأمين الصحي مخاوف من أن تُوجَّه القرارات الطبية بشكل متزايد وفق مصالح رأسمالية إذا لم تُحمَ استقلالية الأطباء بما يكفي.

شكاوى حول ضعف الشفافية في الخدمات المدفوعة

تصل إلى هيئات استشارات المرضى شكاوى تفيد بعدم حصول بعض المرضى على توضيحات كافية بشأن فحوصات أو تدخلات طبية يُطلب منهم دفع تكلفتها بأنفسهم ولا تغطيها أنظمة التأمين الإلزامي. غير أن الجهات المعنية تؤكد أن تحديد ما إذا كانت هذه الحالات وقعت في مراكز يديرها أطباء أم مستثمرون ليس واضحًا دائمًا.

نصائح للمرضى وطلب الرأي الثاني

تدعو منظمات حماية المستهلك المرضى إلى طلب رأي طبي ثانٍ، خصوصًا قبل الإجراءات المعقّدة، والتواصل مع شركات التأمين أو هيئات شكاوى المرضى عند الاشتباه بسوء توجيه علاجي. كما تتوفر استشارات متخصصة، لا سيما في مجال طب الأسنان، لمراجعة خطط العلاج والتكاليف المقترحة.

انتشار المراكز الطبية وتفاوت الملكية

تشهد البلاد توسعًا في عدد المراكز الطبية متعددة التخصصات، خاصة في المدن الكبرى، إلا أن هذه المراكز لا تقع جميعها بالضرورة تحت إدارة مستثمرين. ومع ذلك، يلفت مسؤولون إلى أن هياكل الملكية غالبًا ما تكون معقّدة وغير شفافة، ما يصعّب على المرضى معرفة الجهة المالكة أو المشغِّلة.

مطالب بتنظيم وتشريعات للشفافية

تطالب ولايات عدة بإقرار تشريع ينظم عمل هذه المراكز، يتضمن إلزامًا بإظهار الجهة المالكة والمشغِّلة على لوحات العيادات، وإنشاء سجل وطني للشفافية، إضافة إلى وضع سقوف لنسبة انتشار هذا النموذج. وترى الجهات المحلية أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية لإقرار هذه القواعد.

المشغّلون يرفضون الاتهامات ويؤكدون الفوائد

في المقابل، يرفض ممثلو مشغّلي المراكز الطبية الاتهامات بأن الاستثمار يضر بالرعاية الصحية، مؤكدين عدم وجود أدلة علمية تُثبت تراجع جودة الخدمة أو انحرافها عن مصلحة المرضى. ويشيرون إلى مزايا محتملة، منها تخفيف الأعباء الإدارية عن الأطباء، وعدم تعرّضهم لمخاطر مالية، فضلًا عن الاستثمارات في تجهيزات حديثة وساعات عمل أطول، ما قد يعزز استقرار الرعاية الطبية خارج المستشفيات.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.