صحيفة ألمانية : ” العبء النفسي كان أثقل من أي ضيق مادي ” .. انقطاع الكهرباء في برلين يعيد لمتطوعة سورية ذكريات الحرب

 

رأت سورية مقيمة في برلين أن انقطاع التيار الكهربائي الذي ضرب جنوب غرب العاصمة الألمانية الأسبوع الماضي لا يمكن مقارنته بتجارب العيش في مناطق الحرب، مؤكدة أن الفارق الجوهري يكمن في دور الدولة، التي تحمي مواطنيها في ألمانيا، بينما كانت في سوريا مصدر الخوف والمعاناة.

ريهام، التي فضّلت عدم ذكر اسم عائلتها، وصلت إلى ألمانيا عام 2015 هربًا من الحرب في سوريا، حيث وجدت الأمان وفرصة لبناء حياة جديدة.

وتعمل اليوم متطوعة في مركز الحي «فيلا ميتل هوف» في منطقة تسيهلندورف، وتشارك بفاعلية في المجتمع المحلي. في رسالة بعثت بها إلى صحيفة تاغسشبيغل، روت ريهام كيف أعادها انقطاع الكهرباء إلى ذكريات مظلمة من وطنها.

تقول إن انقطاع التيار أعادها إلى ساعات الظلام في سوريا، حين كانت الانقطاعات جزءًا من الحياة اليومية.

وعلى الرغم من التشابه الظاهري بين التجربتين، إلا أن الفارق الداخلي كان شاسعًا. ففي برلين، سادت حالة من النظام رغم الظروف الصعبة؛ إذ شرحت السلطات أسباب الانقطاع بشفافية، وبدأت أعمال الإصلاح فورًا، وشعر الناس بأنهم مرئيون ومُقدَّرون.

وتضيف أن سيارات الشرطة جابت الأحياء لا بوصفها مصدر تهديد، بل كرمز للرعاية، حيث قدمت المساعدة واطمأنت على السكان، ولا سيما كبار السن، ما عزز الإحساس بالأمان. حتى الأصوات في السماء حملت معنى مختلفًا؛ فالمروحيات التي حلّقت فوق برلين كانت تبحث عن محتاجين للمساعدة، بينما كانت الأصوات ذاتها في سوريا تعني القصف والدمار والموت، حيث لم يكن السماء مصدر حماية بل مصدر رعب.

وتشير ريهام إلى أن بدائل المساعدة كانت متوفرة في برلين، من مواقد غاز صغيرة لتسخين الماء إلى مراكز دافئة فتحتها منظمات محلية لشحن الهواتف والاحتماء من البرد. ورغم الأزمة، لم يشعر الناس بأنهم متروكون لمصيرهم.

في المقابل، تؤكد أن الدولة في سوريا لم تكن جزءًا من الحل، بل من المشكلة. فالمؤسسات الرسمية كانت أداة للخوف والسيطرة، واستخدمت انقطاعات الكهرباء والمياه وسيلة للضغط، دون أي توضيح أو دعم أو بدائل. ومع ذلك، بقيت الروابط الإنسانية بين الناس طوق النجاة الوحيد؛ حيث تقاسم الجيران ما لديهم، وتكافلوا لمواجهة القسوة، ما منحهم القدرة على الصمود.

وتخلص ريهام إلى أن تجربة برلين، رغم ما رافقها من برد وعدم ارتياح، لا يمكن مقارنتها بما عاشه السوريون، إذ لم يكن الأمر هناك مجرد ظلام وبرد، بل خوف دائم وأصوات قصف وانهيار تام للدعم والحماية. وتقول: «العبء النفسي كان أثقل من أي ضيق مادي. لا يمكن مساواة واقعين، حين تسعى الدولة في أحدهما إلى حماية الناس، بينما يضطر الناس في الآخر إلى حماية بعضهم بعضًا… من دولتهم نفسها».

المصدر: تاغس شبيغل

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها