وزير الدفاع الألماني يرد على إهانة ترامب للجنود الألمان

 

أثارت تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة غضب واسعة في ألمانيا وأوروبا، بعد أن قلّل من دور الجنود الألمان والأوروبيين خلال الحرب في أفغانستان، واصفًا مشاركتهم بأنها كانت محدودة وبعيدة عن خطوط المواجهة.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ردّ بقوة على هذه التصريحات، مؤكدًا أن الجيش الألماني لبّى نداء الحلفاء الأمريكيين عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وشارك في المهمة الدولية لمحاربة الإرهاب الإسلامي. وقال إن ألمانيا تشعر بامتنان عميق لجنودها “على شجاعتهم وأدائهم المهني العالي”.

وكان ترامب قد صرّح خلال كلمته في منتدى دافوس، ثم في مقابلة مع قناة Fox News، بأنه غير متأكد من وقوف حلفائه إلى جانب الولايات المتحدة عند الحاجة، مستشهدًا بالحرب في أفغانستان مثالًا على ما اعتبره ضعفًا في مشاركة دول حلف حلف شمال الأطلسي، مضيفًا بسخرية أن قوات بعض الدول “بقيت في الخلف وبعيدًا عن الجبهات”.

وبيستوريوس ذكّر بالحقائق على الأرض، مشيرًا إلى أن الجنود الألمان شاركوا في أفغانستان على مدى 19 عامًا، وأن ألمانيا “دفعت ثمنًا باهظًا” تمثل بمقتل 59 جنديًا وثلاثة عناصر شرطة، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى الذين لا يزالون يعانون من آثار جسدية ونفسية، فضلًا عن معاناة عائلاتهم التي ستبقى معهم مدى الحياة. وشدد على أن شجاعة الجنود الألمان “ستبقى موضع تقدير واحترام، مهما حاول البعض التشكيك فيها”.

بدوره، قال رئيس وزراء بافاريا ماركوس زودر إن الجنود الألمان خاطروا بحياتهم، ودفع كثيرون منهم ثمنًا غاليًا، مؤكدًا أنهم أدوا واجبهم دفاعًا عن بلادهم والديمقراطية والسلام، ويستحقون أعلى درجات الاحترام.

وفي ردود فعل سياسية غاضبة، اعتبر مسؤولون في الاتحاد المسيحي أن تصريحات ترامب تمثل إهانة للجنود القتلى وذويهم، وتسمم العلاقات عبر الأطلسي، داعين إلى تقليص الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية.

كما أعرب مسؤولون عسكريون ألمان عن استغرابهم من تصريحات ترامب، مؤكدين أن الجاهزية العسكرية الألمانية كانت دائمًا محل تقدير من الجانب الأمريكي، وأن قوة الحلف الأطلسي تكمن في وحدته وتضامنه.

وعلى الصعيد الدولي، وُوجهت تصريحات ترامب بإدانات واسعة، إذ وصفها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنها “مهينة ومروّعة”، فيما أكدت بولندا أن تضحيات جنودها في أفغانستان والعراق لا يجوز التقليل من شأنها، مشددة على أن التاريخ لا يمكن تزويره أو إنكار دماء الجنود الذين سقطوا في تلك الحروب.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها