باسم ألماني حصلت على موعد وباسمها الحقيقي رُفضت .. موظفة تحصل على حكم تاريخي يكسر جدار التمييز للباحثين عن سكن في ألمانيا

أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا حكمًا وُصف بالتاريخي، اعتبرته منظمات حقوقية خطوة مفصلية في مكافحة التمييز داخل سوق السكن، بعد أن أكدت تعرّض باحثة عن سكن لتمييز عنصري بسبب اسمها، ومنحت المتضررين أساسًا قانونيًا واضحًا للدفاع عن حقوقهم.
ويتعلق الحكم بقضية حُميرة وسيم، وهي موظفة ألمانية من أصل باكستاني، تقدّمت في نوفمبر 2022 بطلب استئجار شقة عبر مكتب وساطة عقارية، لكنها أُبلغت بعدم توفر مواعيد للمعاينة.
وبعد ذلك، أرسلت الطلب نفسه بالبيانات ذاتها، مستخدمة اسمًا ألمانيًا مستعارًا هو “يوليا شنايدر”، لتتلقى فورًا عرضًا لموعد معاينة في اليوم التالي.
واعتبرت المفوضة الاتحادية المستقلة لمكافحة التمييز، فردا أتامان، أن القرار يمثل “إنجازًا هامًا في قانون مكافحة التمييز في ألمانيا”، مؤكدة أن الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن التمييز في سوق الإسكان لم يعد أمرًا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه.
وقالت في تصريحات إذاعية إن المتضررين باتوا يعلمون اليوم أن بإمكانهم الدفاع عن أنفسهم قانونيًا إذا تعرضوا للتمييز، مشيرة إلى أن مئات الحالات تُبلّغ سنويًا عن ممارسات مشابهة أثناء البحث عن سكن.
وكانت محكمة محلية في ولاية هيسن قد رفضت الدعوى في مرحلتها الأولى، قبل أن تقضي محكمة إقليمية في دارمشتات بإلزام الوسيط العقاري بدفع تعويض قدره 3000 يورو.
ومع تقدم الوسيط بالطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا، قررت المحكمة رفض الطعن وتثبيت الحكم، معتبرة أن المدعية تستحق التعويض عن الضرر المعنوي، إضافة إلى أتعاب المحاماة التي تكبدتها قبل رفع الدعوى.
وأكدت المحكمة العليا أن عروض الشقق المنشورة للجمهور عبر مواقع الوسطاء العقاريين تخضع للحظر القانوني للتمييز، معتبرة أن رفض الطلبات المقدمة بأسماء غير ألمانية، مقابل قبول طلبات بأسماء ألمانية، يشكل دليلًا كافيًا على التمييز على أساس الأصل العرقي.
وشدد القضاة على أن تحميل الوسيط العقاري المسؤولية القانونية يتماشى مع أهداف قانون المساواة في المعاملة العامة، الذي ينص على منع التمييز أو القضاء عليه بشكل فعّال.
وفي ردود الفعل، رحّبت الجمعية الألمانية للعقارات بالحكم، معتبرة أنه يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص في سوق الإسكان.
وقال مديرها الإداري إن أي شخص يبحث عن شقة يجب أن يكون واثقًا من أن طلبه لا يُقيّم على أساس الاسم أو الأصل أو الدين أو الجنس أو العمر أو الإعاقة، داعيًا شركات العقارات إلى اعتماد إجراءات موحدة، ومعايير موضوعية، وتوثيق شفاف لعمليات المعاينة والاختيار.
من جهتها، عبّرت حُميرة وسيم عن ارتياحها بعد صدور الحكم، مؤكدة أن القضية شكّلت عبئًا نفسيًا كبيرًا انتهى بإنصاف قضائي واضح.
كما رحّبت جمعية المستأجرين الألمان بالقرار، معتبرة أنه يبعث برسالة حاسمة مفادها أن التمييز لا مكان له في سوق الإسكان الألماني.