هيومان رايتس ووتش : ينبغي للقيادة الجديدة في سوريا حماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين في التشريعات والمؤسسات الحكومية الجديدة

 

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم في “التقرير العالمي 2026” الذي صدر اليوم إن الحكومة الانتقالية السورية اتخذت في 2025 خطوات أولية لتعزيز العدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السابقة.

أنشأت السلطات السورية هيئات حكومية جديدة معنية بالعدالة الانتقالية والكشف عن مصير آلاف المفقودين في سوريا. لكن، رغم وعودها بالمساءلة عن أعمال العنف والقتل على أساس الهوية التي ارتكبتها القوات الحكومية في مارس/آذار ويوليو/تموز، لم توفر سوى القليل من الشفافية بشأن دور كبار المسؤولين والقادة.

قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “جعلت السلطات السورية الجديدة العدالة والمساءلة أولوية، لكن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب. للانتقال بسوريا إلى حقبة جديدة تحترم الحقوق، على السلطات السورية أن تضمن المساءلة الشاملة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف قبل ديسمبر/كانون الأول 2024 وبعده، وألا تكتفي بالتدقيق في الجرائم الفردية بل تدقق في المسؤولية المؤسسية أيضا”.

في التقرير العالمي 2026، الصادر في 529 صفحة، في نسخته الـ 36، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، قال المدير التنفيذي فيليب بولوبيون إن كسر موجة الاستبداد التي تجتاح العالم هو تحدي العصر. في ظل التهديد غير المسبوق الذي تتعرض له منظومة حقوق الإنسان من قِبل إدارة ترامب وقوى عالمية أخرى، يدعو بولوبيون الديمقراطيات التي تحترم الحقوق والمجتمع المدني إلى بناء تحالف استراتيجي للدفاع عن الحريات الأساسية.

يؤكد إعلان دستوري صدر في مارس/آذار استقلال القضاء، لكن على الحكومة أن توفّر الأطر القانونية والمؤسسية الأساسية اللازمة لمقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة ومعالجة مسألة مسؤولية القيادة. التقت السلطات الحكومية مع منظمات المجتمع المدني بشأن المساءلة، وأدرجت الحكومة عدة خبراء في مجال العدالة في اللجان الوطنية المكلفة بهذه المهمة. لكن عليها أن توضح كيف سيتم إشراك الضحايا وأصحاب المصلحة بشكل هادف في صياغة عمليات المساءلة والمشاركة فيها.

أدى نشر القوات الحكومية في 2025 ردا على الهجمات والعنف المسلح في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة في مارس/آذار، وفي محافظة السويداء في يوليو/تموز، إلى موجة من العنف القائم على الهوية في تلك المناطق. حققت السلطات السورية بشكل موثوق في هذه الحوادث، لكنها لم توفّر قدرا يذكر من الشفافية بشأن دور كبار القادة العسكريين أو المدنيين أو كيف ستحاسب الحكومة أصحاب السلطة القيادية.

في 2025، رفعت الولايات المتحدة و”الاتحاد الأوروبي” العقوبات المفروضة على سوريا منذ فترة طويلة، وهي خطوة حاسمة نحو تحسين حصول السوريين على حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية الأساسية وإعادة بناء بلد دمرته سنوات من النزاع المرير. إلا أنه يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، ويكافح أكثر من نصفهم للحصول على الغذاء الكافي ويحتاجون إلى المساعدات.
ينبغي للقيادة الجديدة في سوريا حماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين في التشريعات والمؤسسات الحكومية الجديدة، وضمان أن تحكم معايير حقوق الإنسان جميع جهود العدالة، والتصديق على الصكوك والمعاهدات القانونية والدولية لحقوق الإنسان وتنفيذها.

على السلطات الانضمام إلى “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” وتقديم إعلان يمنح المحكمةالولاية القضائية على الجرائم الماضية. ينبغي للسلطات أيضا تعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، بما يشمل آليات “الأمم المتحدة”، والسماح لها بالوصول، ويتعين عليها إجراء إصلاحات أمنية. عليها إقصاء المقاتلين الذين ارتكبوا انتهاكات من قواتها الأمنية وفرض هياكل قيادة ومدونات سلوك واضحة.

* هيومان رايتس ووتش

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.