بالتزامن حملات أمنية لتوقيف و احتجاز و ترحيل سوريين .. شبكة متخصصة تكشف عن حملة تحريض إلكترونية ضد السوريين في مصر

بالتزامن حملات أمنية لتوقيف و احتجاز و ترحيل سوريين .. شبكة متخصصة تكشف عن حملة تحريض إلكترونية ضد السوريين في مصر
شبكة صخيح مصر:
🔴 خلال الأيام الماضية تحول “هاشتاج” #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي على منصة أكس، إلى حملة رقمية صاخبة تتكرر آلاف التغريدات والتدوينات المحرضة ضد اللاجئين، وتفرض نفسها على شاشات المستخدمين، ليبدو المشهد وكأن رأيًا عامًا مصريًا غاضبًا ظهر فجأة، ولكنها في واقع الأمر حملة إلكترونية منسقة قديمة، طفت على السطح من جديد ضد اللاجئين من السوريين والسودانيين تحديدًا.
◾وتزامنت هذه الحملة الإلكترونية المنسقة مع حملات أمنية لتوقيف واحتجاز اللاجئين السوريين والسودانيين وترحيلهم قسريًا، وتشمل الحاصلين على إقامات رسمية، وذلك بحسب تقارير عشر منظمات حقوقية.
◾وأعراب أربعة مقررين أمميين في مذكرة للحكومة المصرية عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري للاجئين والمهاجرين، معتبرين ذلك انتهاكًا للحماية القانونية المكفولة لهم دستوريًا ودوليًا.
⚠️ في التقرير التالي يحلل “#صحيح_مصر” تلك الحملة الرقمية باحثًا في بنيتها وآليات انتشارها، والعلاقات الشبكية التي أبقتها في صدّارة المشهد، وذلك عبر تحليل نشاط التفاعل خلال الفترة من 20 إلى 26 يناير الماضي.
🔴 نظرة سلبية للاجئين
◾وكشف التحليل عن نمط من الحملات المنسقة والمرتبة، إذ يرتفع معدل النشر بشكل مفاجئ ليصل إلى ذروته في وقت وجيز؛ قبل أن يهبط بنفس السرعة. وأثبت التحليل أن الحملة الرقمية تُدار عبر حسابات محددة توّزع الأدوار فيما بينها، فبعضها يلعب دور المُحرّك من خلال توجيه مئات الإشارات (Mentions) الموحدة والمكثفة نحو حسابات وزارة الداخلية ومجلس الوزراء، وأخرى تعيد تدوير الرسائل الصادرة عن الحسابات المركزية لضمان بقائها “ترند”.
◾يوضح مؤشر تحليل المشاعر في أداة TalkWaker أن أكثر من 43% من المنشورات كان محتواها سلبيًا تجاه اللاجئين فيما كان 14% فقط إيجابيًا. ويُظهر رصد المحتوى أن غالبيته تركز على انتقاد محال ومطاعم مملوكة لسوريين واتهامها ببيع منتجات فاسدة، وإدعاء أنها تسببت في تقليل فرص المصريين الاقتصادية، بالإضافة إلى خطاب كراهية شمل عبارات عنصرية تجاه السوريين والسودانيين معًا.
🔴ارتفاعات مفاجئة في مواعيد محددة
◾تكشف أداة TalkWaker للتحليل الرقمي عن أن هاشتاج #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي حقق أكثر من 8 آلاف تغريدة بين 20 و26 يناير الجاري، بإجمالي تفاعل “Engagement” تجاوز 26 ألف حساب، وانتشار محتمل -إجمالي المتابعين للحسابات التي نشرت أو أعادت نشر المحتوى- يزيد عن 6 ملايين و100 ألف حساب.
◾وبدأت الحملة بشكل خافت يومي 19 و20 يناير قبل أن تشهد قفزة مفاجئة في عدد المنشورات بزيادة 486% خلال ساعة واحدة فقط بين الحادية عشر صباحًا والثانية عشر ظهرًا يوم 22 يناير، وهي الساعة التي شهدت أكثر من 300 منشور، ثم انخفضت في الساعة التالية إلى 40 منشور فقط، ثم عاودت الارتفاع بين السابعة والثامنة مساءً بأكثر من 100 منشور.
◾يظهر بوضوح في مسار الحملة محاولة الحفاظ على ارتفاع معدل النشر؛ فعندما بدأ التفاعل في الانخفاض يوم 23 يناير، عادت الموجة للارتفاع من جديد بشكل مفاجئ وفي نفس توقيتات اليوم السابق أي بين الحادية عشر صباحًا والثانية عشر ظهرًا، ثم بين السابعة والثامنة مساءً.
◾هذا التكرار المنظم يرجح وجود “مجموعات إلكترونية” تعمل وفق جدول زمني محدد، لضخ كميات كبيرة من المنشورات في وقت واحد لضمان بقاء الهاشتاج متصدرًا. وهو ما يعني سلوكًا منسقًا غير حقيقي، ومؤشر على أن الحملة ليست مجرد رد فعل تلقائي.
🔴 الوسم الأساسي للحملة المنظمة
◾وتبيّن سحابة الوسوم أن #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي هو الوسم الأساسي بمتوسط 1200 منشور يوميًا خلال فترة أيام الرصد. كما استُخدم معه بكثافة وسوم #مصر_للمصريين_مش_تكية، و#ترحيل_جميع_السوريين_مطلب_شعبي و#ترحيل_اللاجئين_واجب_وطني.
◾كما استخدمت وسوم أقل شملت عبارات عنصرية مثل #السوريين_تجار_كبتاجون و#ارجع_يا_هكسوسي_سوريا و#توطين_الهكسوس_خيانة_عظمى، إلى جانب مطالبات بترحيل جنسيات أخرى مثل #ترحيل_اليمنيين_واجب_وطني و#ترحيل_الأفارقة_مطلب_شعبي.
◾كشفت خاصية البحث المتقدم في منصة إكس أن #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي هو وسم قديم يجري إعادة تنشيطه خلال أوقات زمنية مختلفة، إذ ظهرت أقدم نتيجة في يناير 2023، وكان أول من استخدمه حينها حساب @TahanyA77913724 الذي أنشئ في 2022 توقف عن النشر في فبراير 2024.
◾أما خلال فترة الرصد بين 20 و26 يناير 2026، كان أقدم من استخدم الوسم حساب انشئ في نوفمبر 2023 باسم Sara Fahmy يحمل “هاندل” @SaraFahmy142298، وينشر من داخل مصر. وقد استخدمته في ردها على حساب ينتقد وجود جنسيات عربية في “مدينتي”، يوم 20 يناير. ويبدو أن الهدف كان توحيد الوسوم إذ استخدم الحساب الذي ردت عليه وسم #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي_وامني (أي أضاف كلمة أمني).
◾وتعد الفجوة الكبيرة بين كثافة نشر الحساب التي وصلت لأكثر من 9700 منشور والعدد المحدود للمتابعين والذي لم يتجاوز 376 متابعًا، دلالة على أنه حساب لا يهدف لتكوين قاعدة جماهيرية حقيقية، إنما نشر وترويج أكبر قدر من المحتوى في فترة قصيرة، وهذا أحد الأنماط المعروفة في الحملات المنسقة التي تهدف للتأثير على الرأي العام.
◾ويضع الحساب صورة ضعيفة الجودة لامرأة ترتدي نظارة شمسية في منطقة يُرجح أنها أهرامات سقارة حيث تظهر تلالاً رملية وصخورًا جيرية غير منتظمة، وهي سمة تميز محيط منطقة سقارة ودهشور. فيما لم يُظهر البحث العكسي أي نتائج متشابهة.
◾أما الهوية الرمزية التي تضع علم مصر بجوار الاسم وشعار “بلادي #مصر_العظمى” في التعريف وصورة توت عنخ آمون كغلاف؛ فتوحي بصورة وطنية تهدف إلى ربط الخطاب المعادي للاجئين بسردية حماية الدولة والهوية، وهو إطار تعبوي متكرر في حملات التحريض.
◾من خلال رصد محتوى الحساب، يتبيّن أنه يركز بصورة شبه حصرية على نشر خطاب بطابع سياسي من خلال تكرار هاشتاجات وشعارات داعمة للنظام ومؤسساته، وناقدة للاجئين. ولا يُظهر أي مؤشرات على نشاط شخصي، حيث يقتصر حضوره على إعادة النشر، بما يرجح كونه حساب لحشد وتعبئة الجمهور، أكثر منه حسابًا حقيقيًا.
◾أما الحساب الذي لعب دور رأس الحربة في تحقيق أكبر انتشار للحملة فهو حساب@sherinhelal555 للكاتبة والباحثة “شيرين هلال”، إذ حققت معدل وصول للمتابعين بلغ 834 ألف حساب، كما كانت أعلاهم تحقيقًا للتفاعل (Engagement) بـ9200 حساب، من خلال 15 منشورًا استخدم الهاشتاج.
◾وتنشر الباحثة -التي انشئت حسابها في أبريل 2016- مقالاتها في صحف ومجلات حكومية، كما نشرت روايتين على الأقل. وهي تملك تاريخًا طويلاً في إطلاق والمشاركة في حملات مناهضة للاجئين؛ مستفيدةً من عدد متابعيها الذي يتجاوز 55 ألف متابع.
◾وتعد من بين المدافعين عن سياسات الرئيس السيسي، وعضو في مجموعة “التحالف المصري لإعلام السوشيال ميديا” على فيسبوك، الذي سبق أن حضر بعض مديريه فعاليات رسمية مثل “إفطار الأسرة المصرية” و”منتدى شباب العالم”.
◾فيما كان حساب “كفايه لاجئين فى مصر تعبنا” (@Egeptland_12345) أحد أبرز المروجين للوسم، إذ نشر 27 منشورًا بمعدل وصول (Reach) لما يقارب 370 ألف حساب. ويرجع ذلك إلى عدد المتابعين الذي بلغ 13 ألف و700 متابع، ما يشير إلى أنه يلعب دور المضخم للحملة.
◾ويكتب الحساب، الذي اُنشئ يونيو 2019، في تعريفه “قضيتي طرد اللاجئين من مصر وتطهير أرضها”. وبينما لا توضح منصة X الدولة التي ينشر منها (غرب آسيا) تُظهر منصة TalkWalker أنه ينشر من داخل السعودية.
◾وقد غيّر اسم المستخدم ثلاث مرات كان آخرها في نوفمبر الماضي؛ ما يشير إلى احتمالية إعادة توظيف الحساب في أكثر من سياق زمني وأنه ليس حسابًا شخصيًا ثابتًا.
◾يلعب ذات الدور المُضخم حساب @HalaAbdalwhab الذي يحمل اسم “تسلم يا جيش بلادي” إذ حقق وصول لأكثر من 373 ألف حساب عبر 8 منشورات فقط مستفيدًا من قاعدة متابعين تتجاوز 43 ألف حساب.
◾ويعد تاريخ إنشاء الحساب قديم (أبريل 2014)، لكنه أيضًا غيّر اسمه ثلاث مرات كان آخرها في مارس 2020، ما لم يتح العودة للمنشورات القديمة للمقارنة مع الخطاب الحالي الذي يركز بشكل شبه حصري على انتقاد اللاجئين. لكن منشورات عام 2020 توضح تفاعلاً مبكرًا مع حساب شيرين هلال، وانتقادات متعددة لجماعة الإخوان المسلمين.
◾أما أكثر الحسابات نشرًا باستخدام الوسم فهو حساب @samahnasse761، الذي نشر 30 منشورًا خلال مدة الرصد فقط. ورغم أن “الهاندل” يشير إلى اسم سماح، تُعرّف نفسها بـ”د.ندى مصرية وعاشقة لأرض بلدى، بدافع عن مصر ضد وجود اللاجئين فيها لأن مصر تستحق الأفضل في كل شيء”.
◾وتأسس الحساب في ديسمبر 2023 ولكنه يستخدم VPN لإخفاء مكانه الحقيقي ويظهر أنه ينشر من داخل شمال أفريقيا. ومثل حساب Sara Fahmy، فإنه لديه فجوة كبيرة بين عدد المنشورات وعدد المتابعين (أكثر من 18 ألف منشور و982 متابعًا). كما يستخدم صورة لامرأة ترتدي زيًا فرعونيًا، مصممة بالذكاء الاصطناعي، بحسب تأكيد أداة Hive.
◾ومثل الحسابات الأخرى، لا يُظهر حضورًا يُذكر لمحتوى شخصي ويتركز نشاطه بصورة شبه كاملة على خطاب معادٍ للاجئين، مع تكرار لافت لهاشتاجات موحّدة تدعو صراحة إلى ترحيلهم. ويتضمن نشاطه تفاعلات متكررة عبر المنشن والردود مع حسابات أخرى تتبنى الخطاب نفسه، ما يشير إلى اندماجه داخل شبكة أوسع تعيد إنتاج الرسائل ذاتها.
◾وتشير خريطة التوزيع الجغرافي إلى أن 67% من المنشورات من مصر، بينما 22% تقريبًا من السعودية، ثم الإمارات والمغرب ودول أخرى بنسب ضئيلة.
◾وبحسب تحليل الشبكات، الذي أجراه “صحيح مصر” عبر أداة Gephi لعينة من الحسابات الرئيسية رصدنا 30 حسابًا محوريًا رسم مسار الحملة، عبر 39 رابطًا وتفاعلاً مباشرًا فيما بينها، مما يكشف عن هيكل تنظيمي مترابط.
◾ويُظهر التحليل أن عدة حسابات شكّلت نواة مركزية محدودة قادت حركة التفاعل، وأبرزها كانت حسابات abdelwahab_mona وhalaabdalwhab وshimaa_3ly وqlyny1382، إذ حظيت بأكبر عدد من المنشنات والروابط، ما جعلها نقاط جذب رئيسية لبقية الحسابات المشاركة.
◾وتحيط بتلك الحسابات أخرى أقل نشاطًا وتأثيرًا من بينها حساب Dr.Nada الذي سبق ذكره، وحسابي hegazy_i وrana1rana11، حيث تركز نشاطهم على إعادة نشر الرسائل الصادرة من الحسابات المركزية، ما يجعلهم أقرب إلى أدوات تضخيم داخل الشبكة.
◾فيما يبرز حساب qlyny1382 “جورجيت قليني”، باعتباره استخدم المينشن لـ 6 جهات في وقت واحد، شملت رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة الهجرة. وبجانبه، حساب “شيرين هلال” الأكثر إشارة لوزارة الداخلية؛ حيث كررها بشكل مكثف فاق أي حساب آخر.
◾كما يكشف الرسم الشبكي عن ما يُعرف بـ”الجسور” التي تربط بين أكثر من مجموعة وتنقل الرسائل بينها، وعلى رأسها حسابي “منى عبد الوهاب” و”شيرين هلال” ثم حساب “صابرين رجب”.
◾وتُظهر هذه الصورة حملة منظمة تعتمد على عدد محدود من الحسابات القيادية لنشر المحتوى، مدعومة بحسابات تضخيم تعيد النشر وتستخدم المينشن بكثافة، وحسابات تمثل الجسور حيث تربط بين المجموعات المختلفة، وهو ما يشير إلى تنسيق رقمي يتجاوز التفاعل العفوي المعتاد.