وسائل إعلام ألمانية : طبيب سوري ينقذ الأرواح في ساكسونيا .. لكنه يعتزم مغادرة ألمانيا لهذه الأسباب

سلّط تقرير تلفزيوني على قناة Arte الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الأطباء القادمون من الخارج في إنقاذ النظام الصحي الألماني من الانهيار، مستعرضًا قصة الطبيب السوري محمد شربجي، الذي يعمل طبيبًا باطنيًا في مستشفى مدينة فرايبورغ بولاية ساكسونيا.
ووفق التقرير، الذي حمل عنوان «أطباء أجانب ينقذون مستشفيات الأقاليم الألمانية»، فإن نحو 50 ألف طبيب مهاجر يدعمون حاليًا القطاع الصحي في ألمانيا، فيما يشكّل الأطباء الأجانب ما يقارب ثلث الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات.
وفي مستشفى فرايبيرغ تحديدًا، ينحدر نحو نصف الأطباء من خارج ألمانيا، علمًا أنه المستشفى الوحيد ضمن دائرة نصف قطرها 25 كيلومترًا.
محمد شربجي، الذي وصل إلى ألمانيا عام 2015 هربًا من الحرب في سوريا، حصل على معادلة شهادته بعد عامين، ويعمل اليوم ستة أيام أسبوعيًا، مع ست مناوبات شهرية تمتد كل واحدة منها 24 ساعة.
وقد أجرى آلاف عمليات تنظير المعدة، مشيرًا إلى أن 90 بالمئة من الحالات كانت سليمة، منتقدًا ما وصفه أحيانًا بـ«الإفراط في تقديم الخدمات الطبية».
ورغم الحاجة الملحّة لأطباء مثله، يخطط شربجي لمغادرة ألمانيا والعودة إلى سوريا بعد إنهاء تدريبه كطبيب أول (Oberarzt).
ويقول: «الوطن هو المكان الذي لا يُسأل فيه الإنسان لماذا أنت هنا ومن أين أتيت».
وتتحدث زوجته، المنحدرة من مدينة دريسدن، والتي اعتنقت الإسلام وترتدي الحجاب، عن تعرضها وأطفالها لإهانات عنصرية في شرق ألمانيا، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات «أمر شائع» في بعض المناطق.
وبحسب التقرير، يوجد حاليًا نحو 6000 شاغر لطبيب في ألمانيا، فيما تشير استطلاعات إلى أن 74 بالمئة من الأطباء السوريين يفكرون على المدى الطويل بالعودة إلى وطنهم، ما قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر الطبية إذا تحقق ذلك.
وتؤكد ممرضة رومانية تعمل في المستشفى نفسه أن وجود الكوادر الأجنبية أصبح جزءًا من الواقع اليومي، قائلة: «لم نعد نقول أطباء أجانب، بل نقول زملاء».
ويخلص التقرير إلى أن النظام الصحي الألماني يعتمد بشكل متزايد على الكفاءات القادمة من الخارج، وأن غيابهم قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات ويهدد استمرارية الخدمات الطبية في العديد من المناطق الريفية.