” ارحلوا أيها الأجانب ” .. رضيع يتلقى قرار رفض إقامة في السويد وسط تشديد غير مسبوق لسياسات الهجرة

كشفت صحيفة تاز تسايتونغ الألمانية عن حالة أثارت جدلاً واسعاً في السويد، بعد أن تلقى طفل رضيع لا يتجاوز عمره ثمانية أشهر قراراً رسمياً برفض منحه تصريح إقامة، في خطوة تعكس التحول الصارم الذي تشهده سياسات الهجرة في البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن الطفل وُلد لوالدين يقيمان ويعملان بشكل قانوني في السويد، إلا أن السلطات أخطرته بقرار الرفض عبر رسالة رسمية تفيد بوجوب مغادرة البلاد. ورغم أن مسؤولين حكوميين أكدوا أن الأطفال لا يُرحّلون بمعزل عن أسرهم، فإن الواقعة سلّطت الضوء على التداعيات الإنسانية للتعديلات القانونية الجديدة.
وتأتي هذه الحالة في ظل نهج أكثر تشدداً تتبناه الحكومة اليمينية الحالية، المدعومة برلمانياً من حزب الديمقراطيون السويديون، الذي يدفع منذ سنوات باتجاه تقليص الهجرة وتشديد شروط الإقامة. وقد أُدخلت تعديلات على قوانين الهجرة شملت رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب للحصول على تصريح عمل جديد إلى ما يقارب 30 ألف كرونة سويدية شهرياً (نحو 3 آلاف يورو)، إضافة إلى إلغاء ما كان يُعرف بنظام «تغيير المسار»، الذي كان يسمح لطالبي اللجوء بتحويل وضعهم القانوني إلى إقامة عمل في حال حصولهم على وظيفة.
كما طالت التعديلات معايير لمّ الشمل الأسري، حيث أصبحت الشروط أكثر صرامة، ما أدى إلى رفض طلبات إقامة لأشخاص عاشوا في البلاد سنوات طويلة أو نشأوا فيها. وتشير الصحيفة إلى أن بعض الشباب الذين قدموا إلى السويد أطفالاً يجدون أنفسهم مهددين بالمغادرة فور بلوغهم سن الثامنة عشرة، بعدما كانوا يأملون استكمال دراستهم أو دخول سوق العمل بشكل قانوني.
في المقابل، تنتقد أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية هذه السياسات، معتبرة أنها تتجاهل الاعتبارات الإنسانية وتؤدي إلى تفكيك عائلات مستقرة. كما تطالب بمراجعة القوانين الجديدة ورفع السن المعتمد في تقييم الروابط الأسرية، إضافة إلى منح السلطات هامشاً أوسع للنظر في الحالات الفردية الاستثنائية.
وتعكس القضية، بحسب التقرير، تحوّلاً عميقاً في المزاج السياسي السويدي، إذ بات الخطاب المتشدد تجاه الهجرة يحظى بدعم أوسع مقارنة بما كانت عليه الحال قبل سنوات، حين كانت السويد تُعد من أكثر الدول الأوروبية انفتاحاً على استقبال اللاجئين.