ألمانيا : الاتحاد المسيحي يتمسك بترحيل السوريين رغم طلب دمشق التريث .. والاشتراكي الديمقراطي يدعو إلى الحذر

تمسك سياسيون من الاتحاد المسيحي (CDU/CSU) بالمضي قدمًا في ترحيل السوريين، رغم طلب الحكومة السورية من برلين التريّث في تنفيذ عمليات الإعادة.

وقال المتحدث باسم السياسة الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد، ألكسندر تروم، لمجلة “فوكس”، إن حق البقاء في ألمانيا لا يتحدد برغبات دول المنشأ، بل بوجود مبرر قانوني للحماية، معتبرًا أن هذا المبرر سقط بعد الإطاحة بنظام الأسد.

وأضاف أن الإعادة يمكن أن تتم إلى مناطق آمنة داخل سوريا، متسائلًا: “من غير السوريين ينبغي أن يساهم في إعادة إعمار بلدهم بعد الحرب الأهلية؟”.

من جهتها، حذّرت وزيرة العدل والهجرة في ولاية بادن-فورتمبيرغ، ماريون غنتغِس (CDU)، من تأخير عمليات الترحيل بسبب الجدل السياسي، مؤكدة أن من مصلحة ألمانيا مغادرة مرتكبي الجرائم الخطيرة والأشخاص المصنفين كخطرين، وأن عمليات الإعادة إلى سوريا يجب أن تُنفّذ بشكل حازم.

وأشارت إلى أن السوريين المندمجين جيدًا في سوق العمل يمكنهم الحصول على إقامة مستقرة وبناء مستقبلهم في ألمانيا، لكنها شددت على أن من لا يملك حق البقاء ينبغي إعادته على المدى المنظور.

كما أعرب السياسي في الحزب الاجتماعي المسيحي (CSU) شتيفان ماير عن توقعه عودة غالبية الحاصلين على حماية مؤقتة خلال الأشهر والسنوات المقبلة، معتبرًا أن من الطبيعي أن يساهم السوريون في إعادة إعمار وطنهم.

في المقابل، أبدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) موقفًا أكثر حذرًا.

وقال رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الألمانية–التركية، سردار يوكسل، الذي زار سوريا مؤخرًا، إن البلاد تحتاج إلى وقت لبناء الهياكل التي تسمح بعودة آمنة، محذرًا من أن عمليات ترحيل واسعة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وأوضح أن العديد من المناطق تفتقر إلى المدارس والمستشفيات والمياه الجارية وشبكات الصرف الصحي، وأن إعادة الإعمار في بعض المناطق تكاد تكون معدومة.

واقترح يوكسل السماح للسوريين الحاصلين على إقامة مؤقتة بإجراء “رحلات استطلاعية” إلى سوريا دون فقدان وضع الحماية، معتبرًا أن ذلك قد يعزز الاستعداد للعودة الطوعية. حاليًا يؤدي السفر إلى سوريا إلى فقدان وضع الحماية في ألمانيا.

وكان مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية السورية، محمد يعقوب العمر، قد دعا ألمانيا إلى منح سوريا مزيدًا من الوقت لإعادة الإعمار، محذرًا من أن عودة آلاف اللاجئين في المرحلة الراهنة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وإجبار كثيرين على العيش في مخيمات.

وأشار إلى أن نحو 1.5 مليون شخص يقيمون حاليًا في مخيمات شمال سوريا نتيجة الدمار الواسع في المساكن والمدارس والبنية التحتية ونقص الكهرباء.

يُذكر أن الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي كانا قد اتفقا في اتفاق الائتلاف الحكومي على استئناف عمليات الترحيل إلى سوريا، بدءًا بمرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين كخطرين. وفي ديسمبر 2025 نُفذت أول عملية ترحيل لسوري برفقة الشرطة الاتحادية إلى دمشق، أعقبتها عمليات أخرى لاحقًا.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.