أكبر تشديد منذ 1993 .. ألمانيا تقر إصلاحاً جذريًا لقانون اللجوء ضمن الحزمة الأوروبية الجديدة

أقرّ البرلمان الألماني (البوندستاغ) حزمة قوانين تُوصف بأنها أكبر تشديد لسياسة اللجوء منذ تعديل عام 1993، وذلك في إطار تنفيذ النظام الأوروبي الجديد المشترك للجوء (GEAS)، الذي سيدخل حيّز التنفيذ على مستوى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2026.
وجاء إقرار القوانين بعد تصويت إجرائي خاص داخل البرلمان (Hammelsprung)، في ظل انقسام سياسي حاد بين الأحزاب. واعتبر التحالف الحاكم أن الخطوة تمثل «فصلًا جديدًا» في سياسة الهجرة، بينما حذّرت المعارضة ومنظمات حقوقية من تقليص واسع لحقوق طالبي الحماية.
ما الذي يتغيّر؟
تنصّ الإصلاحات على مجموعة من الإجراءات المشددة، أبرزها:
• إنشاء مراكز خاصة لما يُعرف بالهجرة الثانوية، تستقبل الأشخاص الذين سبق تسجيلهم في دولة أوروبية أخرى، مع تقييد حركتهم داخل ألمانيا إلى حين إعادتهم إلى الدولة المسؤولة عن طلبهم.
• توسيع صلاحيات الاحتجاز أثناء إجراءات اللجوء، بهدف منع الهروب وتسريع البتّ في الطلبات، بما في ذلك إمكانية الاحتجاز المؤقت خلال فحص الهوية أو التحضير للترحيل.
• تسريع إجراءات الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بحيث تُبتّ بعض الطلبات مباشرة عند الحدود، خصوصًا تلك التي يُتوقع رفضها، تمهيدًا لإعادة أصحابها سريعًا.
• إعادة تنظيم نظام المسؤولية بين دول الاتحاد، في إطار استبدال عملي لقواعد “دبلن”، مع آلية تضامن تُلزم الدول الأعضاء بالمساهمة في إدارة طلبات اللجوء.
تقليص في الحقوق وتعديلات محدودة
يركّز الإصلاح على “مزيد من السيطرة وتقليل الحوافز للبقاء”، وفق ما يؤكد مؤيدوه. غير أن منظمات حقوق الإنسان ترى أن الإجراءات الجديدة تعني تقليصًا ملموسًا في حرية الحركة وضمانات الحماية القانونية.
في المقابل، أُدخلت تعديلات محدودة خلال النقاش البرلماني، من بينها السماح لطالبي اللجوء بالعمل بعد ثلاثة أشهر من وصولهم بدل ستة، إضافة إلى تعزيز بعض الخدمات الداعمة للأطفال.
انقسام سياسي حاد
أحزاب الائتلاف الحاكم دافعت عن الإصلاح باعتباره ضروريًا لضبط الهجرة غير النظامية وتخفيف الضغط على البلديات، بينما اعتبرت أحزاب معارضة أن القوانين تتجاوز ما يفرضه الاتحاد الأوروبي وتمسّ بحقوق أساسية.
وبدخول هذه الحزمة حيّز التنفيذ، تكون ألمانيا قد وضعت إطارًا قانونيًا جديدًا للتعامل مع طلبات اللجوء، في خطوة تُعدّ الأكثر تأثيرًا على هذا الملف منذ التعديلات الدستورية الكبرى عام 1993.