ألمانيا تشهر سلاحاً قانونياً غير مسبوق .. المتهمون ملزمون بإثبات شرعية ثرواتهم في معركة الدولة ضد عصابات الجريمة المنظمة

أعلنت الحكومة الألمانية إقرار «خطة عمل لمكافحة الجريمة المنظمة»، في خطوة وصفتها بأنها تغيير جذري في قواعد المواجهة مع شبكات المافيا وتجارة المخدرات وما يُعرف بجرائم العشائر.
وجاء الإعلان خلال فعالية نظمتها السلطات في مقر جهاز الجمارك الجنائية ببرلين، بحضور وزير المالية ونائب المستشار لارس كلينغبايل، ووزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، ووزيرة العدل شتيفاني هوبيغ، حيث أكد الوزراء أن الدولة «لن تسمح بعد الآن بالتحايل على القانون».
وتتضمن الخطة، التي أُقرت في مجلس الوزراء، اعتماد مبدأ «عكس عبء الإثبات» على غرار النموذج الإيطالي في مكافحة المافيا. وبموجب هذا التعديل، سيُطلب من المشتبه بهم مستقبلاً إثبات أن ممتلكاتهم – من عقارات وسيارات فارهة وساعات باهظة الثمن – تم الحصول عليها بطرق قانونية، بدلاً من أن تضطر السلطات لإثبات مصدرها غير المشروع.
وأوضح وزير الداخلية أن هذا الإجراء سيتيح مصادرة مزيد من الأموال غير القانونية، فيما أقرت وزيرة العدل بأن الخطوة «حساسة من ناحية الحقوق الأساسية»، مؤكدة في الوقت ذاته أنها ستُطبق ضمن إطار الدستور الألماني.
كما تنص الخطة على تعزيز التحقيقات المالية، وتوسيع صلاحيات التعاون بين المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) وإدارة الجمارك، مع إنشاء قاعدة بيانات مشتركة وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وسيتم كذلك تأسيس وحدات تحقيق جديدة لمكافحة غسل الأموال، إضافة إلى مركز مشترك لتحليل جرائم المخدرات، في ظل تصاعد تجارة الكوكايين والمواد الأفيونية الاصطناعية في أوروبا.
ووفق بيانات الحكومة، بلغت الخسائر الناجمة عن الجريمة المنظمة في ألمانيا خلال عام 2024 نحو 2.6 مليار يورو. ووصفت الحكومة الخطة بأنها «نقطة تحول حقيقية»، مؤكدة أن التشريعات التنفيذية ستُطرح قريباً، على أن يبدأ تطبيق الإجراءات الجديدة قبل حلول الصيف.