يورونيوز: فاتورة حرب أميركا على إيران تنفجر: مليار دولار يومياً.. وقد تصل إلى 210 مليارات

كشف تقرير نشرته مجلة “ذي أتلانتيك”، نقلاً عن مسؤول في الكونغرس، أن التقدير الأولي للبنتاغون لكلفة الحرب في إيران يبلغ نحو مليار دولار يومياً.

بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الظهور بسرعة، مع تقديرات تشير إلى خسائر بمليارات الدولارات خلال الأيام الأولى فقط من العمليات العسكرية.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن كلفة العمليات العسكرية الأمريكية قد تجاوزت 5 مليارات دولار منذ انطلاقها، في ظل نشر عشرات الطائرات الحربية واستخدام صواريخ بعيدة المدى واستهداف مئات المواقع داخل إيران.

وكشف تقرير نشرته “ذي أتلانتيك” نقلا عن مسؤول في الكونغرس أن التقدير الأولي لتكلفة الحرب في إيران من قبل البنتاغون يبلغ مليار دولار يوميا.

ويواصل الجيش الأمريكي المشاركة مع إسرائيل في الهجوم على إيران منذ السبت، حيث قُتل 6 جنود أمريكيين وأُصيب 18 آخرين، بينما أدت الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية إلى مقتل مئات المدنيين الإيرانيين، بينهم أطفال.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن ثلاث مقاتلات من طراز إف-15 أُسقطت في الكويت يوم الأحد، ما كبّد الجيش الأمريكي خسائر لا تقل عن 300 مليون دولار، باعتبار أن تكلفة الطائرة الواحدة تُقدَّر بنحو 90 مليون دولار.

وقبل بدء الضربات فعليًا، كلّف نقل القوات والسفن والطائرات إلى المنطقة الجيش الأمريكي ما يُقدَّر بنحو 630 مليون دولار، وفق ما صرحت به إيلين ماكوسكر، الباحثة في معهد المشاريع الأمريكية والمسؤولة السابقة عن ميزانية البنتاغون، لصحيفة وول ستريت جورنال.

ورغم أن الحجم الكامل للعملية العسكرية ما يزال غير واضح، فإنها تبدو واسعة النطاق، إذ أعلنت القيادة المركزية يوم الاثنين أن الجيش الأمريكي استهدف أكثر من 1250 موقعًا في إيران خلال أول 48 ساعة من بدء الضربات، مستخدمًا أكثر من 20 نوعًا من الأنظمة والأسلحة العسكرية.

ويُرجّح أن تكون هذه العمليات قد أضافت ملايين الدولارات إلى كلفة الحرب خلال أيام قليلة، إذ تتراوح تكلفة تشغيل وإنتاج هذه الوسائل العسكرية بين 35 ألف دولار للطائرة المسيّرة الانتحارية الواحدة، وصولًا إلى ملايين الدولارات للصواريخ المتطورة.

ولا تشمل هذه الأرقام التكلفة اليومية لنشر القوات في المنطقة، حيث أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن نحو 50 ألف جندي أمريكي يشاركون بالفعل في العملية العسكرية مع احتمال إرسال المزيد.

تكشف التقديرات الأولية عن تكاليف باهظة للعمليات العسكرية الجارية، إذ تصل تكلفة تشغيل حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة إلى نحو 13 مليون دولار يوميًا.

وتشير تقديرات مركز الأمن الأمريكي الجديد إلى أن تشغيل حاملة الطائرات الواحدة يكلف ما لا يقل عن 6.5 ملايين دولار يوميًا، في حين قد تكون التكلفة أعلى في الوقت الحالي. ووفق تقديرات وكالة بلومبرغ، تبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford نحو 11.4 مليون دولار يوميًا.

كما تمثل الطائرات المسيّرة الانتحارية جزءًا مهمًا من العمليات العسكرية، إذ تُستخدم بكثرة في تنفيذ الضربات الجوية.

وتُقدَّر تكلفة نحو 1250 طائرة مسيّرة أحادية الاتجاه بحوالي 43.8 مليون دولار، علمًا أن الطائرة الواحدة من هذا النوع تبلغ كلفتها نحو 35 ألف دولار، وغالبًا ما تُدمَّر عند تنفيذ الهجوم.

وتشمل النفقات العسكرية أيضًا تشغيل القاذفات الاستراتيجية B-2 Spirit، التي أكدت القيادة المركزية الأمريكية استخدامها في بعض الضربات.

وتصل تكلفة تشغيل هذه القاذفات إلى ما بين 130 ألفًا و150 ألف دولار في الساعة، ما يجعلها من أكثر الطائرات العسكرية كلفة في التشغيل.

أما على مستوى الذخائر، فتبلغ تكلفة صاروخ توماهوك المجنح نحو مليوني دولار للصاروخ الواحد، وهو من الصواريخ التي يُعتقد أن الجيش الأمريكي استخدمها في الهجمات.

في المقابل، تبلغ تكلفة صواريخ الاعتراض التابعة لنظام الدفاع الصاروخي ثاد نحو 12.8 مليون دولار للصاروخ الواحد، وهي صواريخ مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية المعادية.

يتوقع كينت سميترز، مدير نموذج ميزانية بن وارتون في جامعة بنسلفانيا، أن تبلغ الكلفة المباشرة للحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين ما لا يقل عن 40 مليار دولار، وقد تصل إلى 65 مليار دولار وربما 95 مليار دولار بحسب مدة الصراع.

لكن الكلفة الاقتصادية الإجمالية قد تكون أعلى بكثير، إذ قد تتراوح الخسائر الاقتصادية الأمريكية بين 50 مليار و210 مليارات دولار نتيجة تأثير الحرب على التجارة وأسواق الطاقة.

وحتى في حال انخفاض وتيرة العمليات الجوية لاحقًا، فإن كلفة تشغيل مجموعتي حاملات طائرات في المنطقة تبلغ نحو 18 مليون دولار يوميًا، دون احتساب تكاليف الطلعات الجوية اليومية أو الذخائر أو أنظمة الدفاع الجوي.

كما أن تشغيل القواعد الجوية التابعة لسلاح الجو الأمريكي في المنطقة يضيف بدوره تكاليف يومية مرتفعة.

وبحسب التقديرات، فإن حربًا تستمر ثلاثة أسابيع بالوتيرة الحالية قد تتجاوز بسهولة عشرات مليارات الدولارات.

قبل هذه الضربات الأخيرة، كانت الولايات المتحدة قد أنفقت بالفعل مليارات الدولارات على عملياتها المرتبطة بإيران منذ وصول ترامب إلى السلطة.

ويقدّر مشروع تكلفة الحروب في جامعة براون أن العمليات العسكرية المرتبطة بإيران كلّفت بين 2 و2.25 مليار دولار في عام 2025 وحده.

وتأتي هذه النفقات في وقت يواجه فيه الأمريكيون ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، بما في ذلك الإسكان والطاقة والرعاية الصحية، كما تتزامن مع مساعي الإدارة الأمريكية إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي.

ويشير منتقدون إلى أن تكلفة صاروخ توماهوك واحد، التي تبلغ نحو 2.2 مليون دولار، يمكن أن تموّل الرعاية الصحية عبر برنامج ميديكيد لمئات الأطفال لمدة عام، أو توفّر آلاف الوجبات المدرسية ضمن برنامج برنامج الغداء المدرسي الوطني.

كما أن 5 مليارات دولار، وهي كلفة الأيام الأولى فقط من العمليات، يمكن أن تموّل إعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) لأكثر من مليوني أمريكي لمدة عام كامل.

بدأت تكلفة الحرب تثير جدلاً في واشنطن، خاصة بعد أن أظهر استطلاع أجرته رويترز وإيبسوس أن واحدًا فقط من كل أربعة أمريكيين يدعم الضربات على إيران، بما في ذلك النسبة نفسها تقريبًا بين الجمهوريين.

ومع انقسام الرأي العام وقلق المحافظين الماليين بشأن عجز الميزانية الفيدرالية، يُتوقع أن تؤدي هذه التقديرات الاقتصادية إلى تصاعد النقاش السياسي حول كلفة الحرب ومن سيتحملها في نهاية المطاف.

وفي إسرائيل، تواجه الحكومة ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة التصعيد العسكري، إذ أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب قد تتجاوز 9 مليارات شيكل أسبوعيًا (نحو 2.9 مليار دولار).

ويعود ذلك إلى القيود الأمنية الصارمة المفروضة داخل البلاد، والتي تشمل إغلاق المدارس والحد من التنقل إلى أماكن العمل واستدعاء جنود الاحتياط.

وتشير تقديرات رسمية إسرائيلية إلى أن هذه الخسائر قد تنخفض إلى نحو 4.3 مليارات شيكل أسبوعيًا إذا جرى تخفيف القيود الأمنية من المستوى “الأحمر” إلى “البرتقالي”، وهو مستوى أقل تشددًا يسمح بعودة جزء أكبر من الأنشطة الاقتصادية.

وستبقى المدارس في إسرائيل ⁠مغلقة هذا الأسبوع، في حين منعت التجمعات وحظرت معظم أنشطة القوى العاملة باستثناء ⁠الخدمات الأساسية، إذ يعمل غالبية الموظفين ⁠من منازلهم.

وسجل الاقتصاد الإسرائيلي، الذي تضرر إلى حد ما بالحرب على غزة، نموا 3.1 % في 2025، وسط توقعات سابقة بأن يتجاوز النمو 5% في 2026.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد قدّر كلفة حرب مماثلة لتلك المعلنة اليوم، لكنه أقر بأن هذه الكلفة تبقى مرشحة للارتفاع بشكل كبير.

ويبقى الضغط الأكبر في كيفية إدماج هذا الإنفاق الفوري على الحرب في موازنة 2026 وسط حساسية سياسية وقانونية مرتبطة بموعد إقرار الموازنة.

ونقلت غلوبس عن سموتريتش قبل أيام قوله إن العجز “سيكون أكثر من 3.9%”، مما يعني عمليا تجاوز الهدف الذي وضعته وزارة المالية في مشروع موازنة 2026.

كما قدّمت صحيفة كالكالست مؤخرا زاوية أكثر تفصيلا حول “آلية التمويل” داخل الموازنة وخارجها.

وبحسب الصحيفة، خصصت وزارة المالية بالفعل 9 مليارات شيكل (نحو 2.9 مليار دولار) إضافية للأمن فوق 112 مليار شيكل كانت مرصودة سلفا في موازنة 2026، وهو ما يرفع موازنة الدفاع إلى 121 مليار شيكل “على الأقل” في الحد الأدنى.

ومع ذلك، يحذر خبراء من أن استمرار الحرب لأسابيع قد يفاقم الضغوط على الاقتصادين الأمريكي والإسرائيلي ويؤدي إلى تكاليف مالية أكبر بكثير.

والاثنين، توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تستمر العملية العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة مع إسرائيل ضد إيران لمدة نحو 5 أسابيع أو أكثر.

وقال ترامب: “نتوقع استمرار العملية من أربعة إلى خمسة أسابيع، ولدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير. وسنفعل ذلك”.

ويربط الرئيس الأمريكي مدة الهجوم على إيران بتفكيك البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية، واصفا إياها بأنها “تهديد عاجل ومتنام”. (EURONEWS)

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.