ألمانيا تتجه لتقييد رفع أسعار الوقود .. زيادة واحدة يومياً فقط في المحطات

 

تعتزم الحكومة الألمانية فرض قيود جديدة على محطات الوقود في البلاد تقضي بالسماح برفع أسعار البنزين والديزل مرة واحدة فقط يوميًا، في محاولة للحد من الارتفاعات المتسارعة في الأسعار التي شهدتها الأسواق مؤخرًا.

وجاءت هذه الخطوة بعد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث تجاوز سعر لتر الديزل في ألمانيا حاجز اليوروين. وتسعى الحكومة من خلال الإجراء الجديد إلى تنظيم آلية تسعير الوقود ومنع الزيادات السريعة التي تشهدها الأسواق.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه (CDU) في برلين إن الحكومة ترغب في تطبيق نموذج مشابه للنظام المعمول به في النمسا، حيث يسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يوميًا فقط، بينما تبقى تخفيضات الأسعار ممكنة في أي وقت خلال اليوم.

وأوضحت رايشه أن الحكومة لاحظت نمطًا متكررًا في السوق، إذ ترتفع أسعار الوقود بسرعة كبيرة عند ارتفاع أسعار النفط الخام، بينما تنخفض ببطء شديد عندما تتراجع التكاليف. وأضافت:
“ترتفع الأسعار كالصاروخ، لكنها تنخفض ببطء شديد، وهذا ما نريد كسره.”

ولم تحدد الحكومة بعد موعد دخول هذه القاعدة الجديدة حيز التنفيذ، إذ يتطلب ذلك تعديلًا في قانون المنافسة (قانون الكارتل) في ألمانيا.

كما تدرس الحكومة تشديد رقابة هيئة مكافحة الاحتكار لمعرفة ما إذا كان يمكن توسيع صلاحياتها لمراقبة سوق الوقود بشكل أكبر.

اتهامات باستغلال السائقين

وجاءت هذه الخطوة بعد ارتفاع أسعار الوقود لمدة 12 يومًا متتاليًا عقب الهجمات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى موجة انتقادات سياسية واسعة.

واتهم سياسيون من عدة أحزاب شركات النفط بـ استغلال السائقين ورفع الأسعار مبكرًا بشكل مبالغ فيه، معتبرين أن الموظفين والعمال الذين يعتمدون على السيارات للتنقل هم الأكثر تضررًا من هذه الزيادات.

محطات الوقود تنتقد شركات النفط

من جهتها، انتقدت أيضًا إدارة محطات الوقود شركات النفط الكبرى، مؤكدة أن أصحاب المحطات لا يحددون الأسعار بأنفسهم، بل يتم تحديدها من قبل الشركات المزودة للوقود.

وأشار مشغلو المحطات إلى أنهم غالبًا ما يتحملون غضب السائقين واستياءهم من الأسعار المرتفعة، رغم أنهم ليسوا المسؤولين المباشرين عن تحديدها.

آراء متباينة حول القرار

ورحب اتحاد مصالح محطات الوقود (TIV) بالخطة الحكومية، واعتبرها “خطوة أولى في الاتجاه الصحيح”، مؤكدًا أنها قد تساعد في تهدئة السوق وتوفير قدر أكبر من الشفافية للمستهلكين.

في المقابل، حذر نادي السيارات الألماني ADAC من أن القرار قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ قد تقوم شركات النفط برفع الأسعار بشكل أكبر منذ البداية لأنها لن تستطيع زيادتها لاحقًا خلال اليوم.

مقترح إضافي: “كبح أسعار الوقود”

وفي سياق متصل، دعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي أرماند تسورن إلى الإسراع في تطبيق القاعدة الجديدة، مشددًا على ضرورة تحسين الوضع للمستهلكين في أسرع وقت ممكن.

كما طرح فكرة دراسة “كبح أسعار الوقود” بحيث يتم ربط ارتفاع أسعار البنزين والديزل مباشرة بأسعار النفط الخام العالمية، بهدف منع الزيادات المضاربية في المستقبل.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن متى ستدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ، إلا أن الحكومة أكدت أنها تعمل على إعداد التعديلات القانونية اللازمة في أسرع وقت ممكن

 

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.