لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا : وثقنا عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وسوء معاملة و وفيات أثناء الاحتجاز و اختفاء قسري و انتهاكات حقوق السكن و الأرض و الممتلكات

شددت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا على ضرورة ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي بينما يكافح السوريون من أجل التعافي من عقود من الفوضى وانعدام القانون. وأكد رئيس اللجنة، السيد باولو بينيرو أنه فقط من خلال الدعم المستمر يمكن لسوريا أن تكمل انتقالها نحو بيئة سياسية تضمن حقوق الإنسان للجميع.

جاء ذلك في أحدث تقرير أصدرته اللجنة المستقلة اليوم الجمعة وسلط الضوء على التقدم المُحرز والتحديات الجسيمة التي تواجه سوريا في مسيرتها نحو الحكم الشامل وسيادة القانون والمساءلة.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن سنوات من الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها القوات الحكومية السابقة والجماعات المسلحة غير الحكومية قد أدت إلى تآكل ثقة الشعب. وتشمل التوصيات الرئيسية التي قدمتها اللجنة في التقرير المساءلة، وإصلاح القطاع الأمني، والتواصل مع المجتمعات المتضررة.

خلال زيارتها لسوريا، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء مزاعم استمرار الانتهاكات الجسيمة في مختلف أنحاء البلاد، بما فيها أجزاء من محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، والتي تُجري المفوضية تحقيقات بشأنها حاليا، مؤكدة على الحاجة المُلحة لإصلاح شامل للقطاع الأمني ​​والقضاء، إلى جانب نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

ويُعدّ إجراء فحص دقيق لحقوق الإنسان وتدريب جميع أفراد القوات المسلحة والأمنية، ولا سيما القادة المُدمجين حديثا، أمرا بالغ الأهمية، وفقا للجنة المستقلة.

وقالت المفوضة منية عمار: “أبرزت زيارتنا الأخيرة عمق التحديات والقوة الاستثنائية للشعب السوري الذي يعمل بلا كلل لإعادة بناء مؤسساته. ونحن نشعر بالارتياح إزاء استعداد الحكومة السورية للانخراط بشكل بنّاء مع منظومة حقوق الإنسان الدولية لضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في الماضي، ومعالجة الانتهاكات التي وقعت مؤخرا”.

ويوثّق تقرير اللجنة المستقلة عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب وسوء المعاملة، والوفيات أثناء الاحتجاز، والاختفاء القسري، والاختطاف، وانتهاكات حقوق السكن والأرض والممتلكات، والتي تؤثر بشكل خاص على المجتمعات التي يُنظر إليها على أنها كانت تدعم الحكومة السابقة.

في آذار/مارس الماضي، قتلت القوات المسلحة الحكومية وأفراد يعملون معها أكثر من 1,400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، في اللاذقية، وطرطوس، وحمص وحماة.

وخلصت اللجنة إلى وجود أنماط واضحة للاستهداف على أساس الانتماء الديني والعرق والعمر والجنس، وخلصت إلى أن هذه الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى جرائم حرب، وإذا ما تأكدت هذه العناصر من خلال مزيد من التحقيقات، فقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

رغم أن الحكومة قد بدأت إجراءات اعتقال ومحاكمة 14 متهما بارتكاب أعمال عنف، إلا أن اللجنة المستقلة تُشير إلى أن آليات التدريب والتدقيق والتطهير لأفراد الأمن لا تزال غير كافية، في حين أن مسؤوليات كبار المسؤولين والقادة لم تُعالج بعد.

بعد أربعة أشهر، في منتصف تموز/يوليو، قُتل أكثر من 1,500 شخص، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو، في السويداء على يد القوات الحكومية والجماعات الدرزية المسلحة والمقاتلين العشائريين. وقالت اللجنة إن تقريرها الخاص بالعنف في السويداء سيصدر في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولاين: “يستحق الناجون السوريون والمجتمعات المتضررة العدالة والتعويضات وضمانات بعدم تكرار ذلك. إن إنهاء الإفلات من العقاب واستعادة الثقة بين جميع المجتمعات وقوات الأمن أمران أساسيان لكسر حلقة العنف التي ابتليت بها سوريا لأكثر من عقد”.

وقالت اللجنة إنها تجري حاليا تحقيقا في تقارير عن انتهاكات في شمال شرق البلاد، في أعقاب تصاعد الأعمال العدائية مؤخرا بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. تشمل هذه المزاعم عمليات قتل خارج نطاق القضاء – بما فيها إعدام أفراد كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية – فضلا عن الاعتقالات التعسفية، والعنف الجنسي، وانتهاكات حقوق السكن والأراضي والممتلكات.

وأوضحت اللجنة أنها تواصل أيضا التحقيق في العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، والتي تسببت في أضرار جسيمة للمدنيين، ونزوح جماعي، ودمار واسع النطاق.

المصدر: الأمم المتحدة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.