بعض منهن اغتصبوا و عدن حوامل إلى عائلاتهن .. نيويورك تايمز: عمليات اختطاف النساء و الفتيات العلويات كانت أكثر شيوعاً ووحشية مما اعترفت به الحكومة السورية

 

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الجمعة مقالاً حمل عنوان “عمليات اختطاف النساء والفتيات تغذي مخاوف أقلية في سوريا، كشف التحقيق أن عمليات اختطاف العلويات كانت أكثر شيوعاً ووحشية مما اعترفت به الحكومة”.

وقالت الصحيفة إن فتاة (16 عاماً) غادرت منزلها في شمال غرب البلاد وتوجهت إلى متجر ثم اختفت، بعد أسابيع، اتصل مجهول بعائلتها المفجوعة وقال إنه يحتجز المراهقة وسيطلق سراحها إذا دفعوا آلاف الدولارات كفدية، وذلك وفقاً لما ذكره أربعة أشخاص شاركوا في قضيتها.

ودفعت العائلة الفدية وعادت الفتاة في أغسطس، بعد أكثر من 100 يوم على اختطافها، وقالت لمقربين منها إنها احتجزت في قبو رطب وكانت تخدر وتغتصب بانتظام، وقد أظهر فحص طبي صدمة أخرى.. الفتاة حامل.

ونفت الحكومة أن تكون النساء والفتيات العلويات مستهدفات من قبل الخاطفين، قائلة إنها لم تؤكد سوى حالة واحدة من هذا النوع، لكن تحقيقنا الذي استند إلى عشرات المقابلات مع علويين قالوا إنهم تعرضوا للاختطاف، وأقاربهم وآخرين شاركوا في قضاياهم، وجد أن عمليات الاختطاف هذه كانت شائعة وغالباً ما كانت وحشية.

وتحققت الصحيفة من اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، بالإضافة إلى رجل واحد وطفل واحد، وقالت خمس من المختطفات إنهن تعرضن للاغتصاب، وعادت اثنتان إلى المنزل وهما حاملتان.

وقالت عائلة إحدى النساء إنها أرسلت 17 ألف دولار إلى الخاطفين الذين لم يطلقوا سراحها، وقدمت لقطات شاشة لطلبات الفدية وتحويلات الأموال، وقالت امرأة (24 عاماً) إنها احتجزت لمدة ثلاثة أسابيع في غرفة قذرة حيث اغتصبها رجال وضربوها وحلقوا شعر رأسها وحاجبيها وجرحوها بشفرات حلاقة.. دفع أقاربها الفدية وتمكنوا من إطلاق سراحها، وفق 4 مصادر على اطلاع بالقضية.

ومعظم الأشخاص الذين تحدثوا مع الصحيفة فعلوا ذلك بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من الانتقام من الحكومة أو الخاطفين، ولا تكشف الصحيفة عن هوية معظم من تم اختطافهم للسبب نفسه.

وتأكدت الصحيفة من روايات الأشخاص الذين اختطفوا وأقاربهم، من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تعلن وقت اختطافهم وعودتهم، ورسائل الفدية التي أرسلها الخاطفون، ومقابلات مع عاملين طبيين وإنسانيين تحدثوا مع المختطفين بعد إطلاق سراحهم.

وقالت العديد من النساء والفتيات المختطفات، إلى جانب أقاربهن، إن الحكومة فشلت في التعامل بجدية مع قضاياهن، وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، في مقابلة، إنه لا يمكنه الرد على نتائج الصحيفة ما لم تقدم أسماء الحالات التي تحققت منها، وهو ما رفضت الصحيفة القيام به، وأضاف أن حالات الحمل لا تثبت وقوع اختطاف، وأن رسائل الفدية يمكن تزويرها، وقال: “أين الدليل على دفع كل هذه الفديات؟”.

وأضاف المتحدث أنه يتمسك بنتائج تحقيق حكومي صدر قبل أشهر ودرس 42 حالة اختطاف مبلغ عنها وخلص إلى أن واحدة فقط منها كانت “حقيقية”، أما في الحالات الأخرى، فقال إن النساء كن منخرطات في الدعارة أو جرائم أخرى، أو هربن مع عشاقهن أو فررن من مشاكل أسرية، وأضاف أنهن وعائلاتهن زعمن لاحقاً أنه تم اختطافهن لتجنب الوصمة الاجتماعية.

وقدمت ضحايا الاختطاف وأقاربهن صورة مختلفة تماماً، حيث قالوا إن النساء والفتيات خطفن من الشارع على يد رجال مسلحين قرب منازلهن أو أثناء قيامهن بمهام يومية، وذكرن أنهن أُخذن على يد سوريين آخرين أو جهاديين أجانب قدموا إلى سوريا خلال الحرب، وأفادت العديد من النساء والفتيات بأن خاطفيهن أساؤوا إلى العلويين، قائلين إنهم يعتبرونهم مباحين للسرقة والاغتصاب.

وقالت امرأة (33 عاماً) إنها اختطفت على يد أربعة رجال مسلحين الصيف الماضي، وفقاً لها ولشخصين آخرين على دراية بقضيتها، وكغيرها من المختطفات، ذكرت أن خاطفيها سألوها إن كانت علوية، فقالت نعم، فردوا بأنهم “سيقضون وقتاً ممتعاً”.. وقالت: “كانوا يريدون إذلال العلويين”.

ووثقت الصحيفة أيضاً خمس حالات لنساء علويات اختفين وما زلن مفقودات، رغم أنه لم يكن من الممكن تحديد ما إذا كن قد تعرضن للاختطاف أم لا، إحداهن (41 عاماً) اختفت في مايو الماضي، وقد أبلغت عائلتها الشرطة عن اختفائها لكنها لم تحصل على أية تحديثات ولم تتواصل معها أية جهة خاطفة.

ولم تتمكن الصحيفة من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الحالات، لكنها تداخلت أو تشابهت بشكل لافت مع حالات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وقد قالت منظمة العفو الدولية في يوليو الماضي إنها تلقت تقارير موثوقة عن 36 حالة اختطاف مماثلة ووثقت 8 حالات.

وفي أغسطس الماضي، قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إنها وثقت ست حالات مماثلة وتلقت “تقارير موثوقة” عن عشرات الحالات الأخرى التي ما زالت قيد التحقيق، وقد أحصى اللوبي النسوي السوري 80 امرأة وفتاة علوية اختفين منذ أوائل عام 2025، وتأكدت 26 من هذه الحالات كحالات اختطاف، بما في ذلك نساء تعرضن لإساءة جسدية أو نفسية، وفق المصدر ذاته، عادت 10 منهن إلى منازلهن، وما تزال 3 مفقودات، بينما يظل وضع 13 حالة أخرى غير واضح، فيما لم تقدم الحكومة أي دعم للعائدات.

وقالت جميع العائلات التي تحدثت الصحيفة إليها إنها أبلغت قوات الأمن بحالاتها، وبينما تعامل البعض مع ضباط متعاطفين، قال كثيرون إن عناصر الأمن كانوا متجاهلين أو اتهموا النساء والفتيات المفقودات، دون دليل، بتعاطي المخدرات أو الهروب مع أصدقائهن، وأخبر بعض ضباط الأمن عائلات من عدن إلى منازلهن أنهن يكذبن بشأن ما حدث لهن.

وقالت فتاة (24 عاماً) إنها اختطفت قرب جامعة حمص في مايو الماضي، وطالب خاطفوها بفدية قدرها 15 ألف دولار لكنهم أطلقوا سراحها بعد أن نشر نشطاء خبر اختفائها على الإنترنت وأخبرت والدتها خاطفيها بأنها لا تستطيع دفع الفدية، ووصفت الفتاة خاطفيها بأنهم مجرمون مدفوعون بالمال، وليس بالطائفية، وبعد عودتها قالت إن ضباط الأمن طلبوا من عائلتها القول إنها كانت تزور صديقة، لكن والدتها رفضت.. “قلت لا، ونشرت فيديو لأخبر الجميع بما حدث”.

وفي مقابلة، قال محقق في الشرطة تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحفيين، إنه عمل على 10 حالات اختطاف مبلغ عنها وأن 9 منها كانت “مزيفة” وكانت واحدة حقيقية، وعادت المرأة فيها إلى منزلها وهي حامل، وعلق: “لقد دمر ذلك حياتها”.

وقالت العديد من النساء والفتيات اللواتي عدن إلى منازلهن إنهن يعانين من صدمات نفسية أثرت على تعليمهن ومسيرتهن المهنية ونومهن، وانفصلت بعضهن عن أزواجهن، وفر عدد منهن من سوريا خوفاً من أن يعود خاطفوهن لاستهدافهن مرة أخرى.

وقالت فتاة (19 عاماً) إنها احتجزت لبضعة أيام الصيف الماضي على يد جهادي أجنبي، وفقاً لها وثلاثة أشخاص آخرين على دراية بقضيتها، ومنذ ذلك الحين، قالت إنها أصيبت بالاكتئاب وفقدت حبها للرياضة وتخلت عن خططها للالتحاق بالجامعة.. “كنت أخرج مع أصدقائي، لكن الآن لا أريد مغادرة الغرفة، أنا خائفة من الناس حولي”.

وقالت الفتاة الحامل البالغة من العمر 16 عاماً لمقربين منها إن خاطفيها أعطوها حبوباً منومة وسمحوا لأشخاص باغتصابها، وقد أُطلق سراحها مقابل فدية قدرها نحو 2500 دولار وعادت إلى عائلتها، وهم عمال زراعيون فقراء، الإجهاض غير قانوني في سوريا، حتى في حالات الاغتصاب، مع ذلك، أرادت الاحتفاظ بالطفل.. “إنه طفلي، ماذا فعل حتى يعاقب”.

وختمت الصحيفة أنه في فبراير الماضي، أنجبت الفتاة المذكورة طفلة.

 

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.