صحيفة : رجل الدين المغتال كان قريباً من الحكومة و مشاركاً في جهود تهدئة داخل الطائفة الشيعية

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل الدين الشيعي، الذي يوصف بأنه قريب من الحكومة السورية، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «ببالغ الاهتمام» ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة من محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى وضرب السلم الأهلي.

وقال مصدر في دمشق، إن رجل الدين الشيعي الذي اغتيل، يوم الجمعة، يُعدّ من شركاء الحكومة لإعادة «رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية» بسوريا، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون هدفاً لخلايا مرتبطة بـ«محور إيران» تعمل على الاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين، حسبما تقول أوساط الحكومة السورية. وهذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي سوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى.

وقُتل فرحان المنصور، الإمام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بسيارته يوم الجمعة، حسب التلفزيون السوري الرسمي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن حادث الاغتيال يأتي ضمن «مسار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مجددة التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.

وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يربط كما يبدو حادث الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات «جسور» في دمشق، وائل علوان، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محوراً مرتبطاً بإيران، وهو المحور الذي «يريد الاستثمار في الفوضى، ويقوم بتجنيد عملاء محليين، سواء من عناصر النظام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم».

وأوضح علوان أن «معظم الخلايا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام السابق». وتابع أن «هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه.

وحسب وائل علوان، فإن رجل الدين فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية»، وقد «كان من شركاء الحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جداً يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفاً للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتاً إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص.

لكنه أشار إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تُخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو «محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا».

والشيخ حسن المنصور، المنحدر من قرية الكُبَر في دير الزور، قابل الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، وكان له دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زينب. كما رفض أي وصاية إيرانية أو من ميليشيات تتبع إيران على مقام السيدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا.

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، السبت، إن هذه الممارسات الإرهابية تأتي ضمن «المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبثّ الفرقة في الدول الإقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». ودعا بقائي جميع الأطراف إلى أن تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والتطرف. كما نوه بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون، خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وحلب وإدلب، في حالة قلق. ولم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فإن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.

كما كانت منطقة السيدة زينب في دائرة استهداف خلايا تنظيم «داعش» في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، حسبما قالت وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعمال «تخريبية» وإطلاق صواريخ، بالإضافة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة أمام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، والقبض على 5 عناصر بينهم امرأة. ونفى «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا.

وفي 27 أبريل الماضي، أعلنت السلطات السورية عن «تفكيك خلية إرهابية» في محافظة حمص، مشيرة إلى أنها أحبطت مخططاً تخريبياً كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ«استهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأشارت إلى أن العملية كانت «ثمرةً لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لجهود وزارة الداخلية في ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». وأسفرت العملية عن مقتل عنصرين من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة».

* صحيفة الشرق الأوسط

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.