حلب : انتقادات لتبرئة مثيرة للجدل و غير مفهومة لرجل أعمال مقرب من فارس شهابي متهم بصلته بإحدى أكبر شحنات كبتاغون الأسد

 

أثار منشور لغرفة صناعة حلب استهجان ناشطين في المدينة، بعد نشره ما وصفه بأنه تبرئة لرجل الأعمال المعروف بقربه من سلطات النظام السابق، عبد اللطيف حميدة، وقربه من الرئيس السابق للغرفة، رجل الأعمال المقرب من النظام السابق فارس شهابي، من تهم منسوبة إليه متعلقة بتهريب الكبتاغون.

ومرد الاستهجان كان عدم قانونية هذه التبرئة على اعتبار أنها صادرة عن وزارة الداخلية، وهي جهة غير مخولة بالبت وإصدار أحكام البراءة، بل المحاكم ووزارة العدل.

وجاء في منشور غرفة الصناعة: “نبارك للزميل الصناعي عبد اللطيف حميدة بظهور براءته من التهمة المنسوبة إليه، حيث أكدت تحقيقات الأجهزة المختصة في وزارة الداخلية السورية براءة الشركة الآسيوية للصناعات الورقية لصاحبها عبد اللطيف حميدة من تهمة القيام بإرسال شحنة مواد مخدرة ( كبتاغون ) من ميناء اللاذقية إلى إيطاليا عام 2020”.

وتابعت: “أظهرت التحقيقات أن مصدر الشحنة التي تم ضبطها هي الفرقة الرابعة سيئة السمعة في عهد النظام البائد وهي من قام بتجهيز وإرسال الشحنة إلى إيطاليا بالتعاون مع ( ع . ش ) الموقوف لدى إدارة مكافحة المخدرات بدمشق والذي ألقي القبض عليه بعملية أمنية محكمة واعترف بالحقيقة”.

وأكملت: “كانت الشركة الآسيوية للصناعات الورقية لصاحبها الصناعي عبد اللطيف حميدة قد تعرضا لحملة تشهير واسعة في حينه، وتم فرض عقوبات خارجية عليه ، وهو ما ألحق به أضراراً مادية ومعنوية بالغة، واليوم تظهر الحقيقة لتؤكد حرص الدولة السورية الجديدة على كل أبنائها وسعيها عبر مختلف مؤسساتها وأجهزتها لإنصاف كل مظلوم وإظهار الحقيقة وإحقاق الحق”.

وختمت: “إن غرفة صناعة حلب إذ تبارك للزميل الصناعي عبد اللطيف حميدة بمناسبة ظهور الحقيقة، تتوجه بجزيل الشكر والتقدير لوزارة الداخلية وكافة أجهزتها المختصة لما تبذله من جهود حثيثة لترسيخ الأمن والأمان وإنصاف كل مظلوم”.

ولم تنشر الجهات التي أرفقت كتبها بالمنشور، هذه القرارت عبر حسابتها الرسمية.

وقال الصحفي عبد الرحمن اسماعيل عبر حسابه في فيسبوك: “حكم البراءة بحق تاجر المخدرات عبد اللطيف حميدة هو خذلان للعدالة، خذلان لكل تاجر وصناعي حلبي، وهو إنتصار لتجار المخدرات، إنتصار فارس الشهابي وعمر حميدة وسامر كمال الأسد المسؤولين عن شحنة إيطاليا عام 2020 التي ضبط فيها 14 طناً من الكبتاغون (84 مليون قرص) في ميناء “ساليرنو” الإيطالي، والتي قُدرت قيمتها بمليار يورو”.

أما الصحفي ميلاد شهابي فقال عبر حسابه أيضاً: “لم يكن حميدة مجرد صناعي صعد بجهده الشخصي، بل ارتبط اسمه بالنفوذ التاريخي لعائلته في مخيم النيرب، مستفيداً من الغطاء الأمني الذي وفره اللواء عمر حميدة، رئيس فرع أمن الدولة الأسبق. هذا النفوذ أتاح للعائلة بناء إمبراطورية تجارية صناعية واسعة بعيدة عن الرقابة والمحاسبة، قبل أن يتحول عبد اللطيف حميدة لاحقاً إلى واجهة أكثر رسمية لهذا النفوذ عبر العمل النقابي والاقتصادي والصناعي، ما منحه شرعية محلية استمرت لسنوات”.

وكانت مجلة دير شبيغل نشرت مقالاً عام 2020 تحت عنوان “مخدرات حقيقية.. جهاديون مزيفون” قالت فيه إن الكمية الضخمة من المخدرات التي زعمت السلطات الإيطالية أنها من إنتاج داعش، مصدرها شبكة واسعة تديرها عائلة الأسد.

وأشارت إلى أن سامر كمال الأسد، ابن عم بشار الأسد، يمتلك واحداً من عدة معامل لإنتاج حبوب الكبتاغون، في منطقة البصة في اللاذقية، ويقدم نفسه كمنتج لعلب التغليف.

وأكدت المجلة أن المكان المحتمل الذي يمكن أن تكون الحبوب قد وضعت داخل لفائف الورق فيه، هو معمل عبد اللطيف حميدة، الذي كان افتتحه في حلب مؤخراً.

وذكرت دير شبيغل أنها تشك بأن هدف السلطات الإيطالية من ربط المخدرات بداعش لا الأسد، هو عدم رغبتها بتعكير صفو العلاقات مع سلطات سوريا التي ما زالت تستورد الفوسفات منها، ناسبة هذه المعلومة لصحافي إيطالي متخصص في شؤون الشرق الأوسط.

وتوقعت المجلة أن يكون الأمر متعلقاً برغبة السلطات بإضفاء المزيد من الإثارة على عملية المصادر الضخمة، وذلك عبر نسبها لتنظيم داعش، مشبهة ذلك بوضع “كرزة على المثلجات”.

وفي ذلك الوقت نشر فارس شهابي منشوراً عبر حسابه في فيسبوك منشوراً جاء فيه “نبارك للزميل عبد اللطيف حميدة عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب افتتاح معمله الجديد لإنتاج الورق، والمعمل الجديد من أكبر المعامل من نوعه على مستوى المنطقة”.

وأرفق شهابي منشوره بمقطع مصور يظهر “رولات الورق” التي تشبه بطبيعة الحال تلك التي ضبطتها إيطاليا وبداخلها واحدة من أضخم شحنات الكبتاغون التي ضبطتها السلطات هناك في تاريخها.

وفي عام 2023، فرض الاتحاد الأوروبي الإثنين عقوبات على اثنين من أبناء عمومة الرئيس السوري بشار الأسد بتهمة تهريب الكبتاغون.

وبحسب تحقيق أجرته وكالة الأنباء الفرنسية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فإنه خلال عشر سنوات من حرب مدمرة، تغيرت خارطة سوريا، فرُسمت خطوط جديدة ومعابر داخلية تفصل بين المناطق، لكن شيئا واحدا هو الكبتاغون بدا كأنه عابر للتقسيم ولخطوط التماس وتحوّل إلى تجارة مربحة تفوق قيمتها عشرة مليارات دولار.

وفي الخطوة الأخيرة، حذا الاتحاد الأوروبي حذو الحليفين الغربيين، الولايات المتحدة وبريطانيا، في تجميد الأصول وحظر منح تأشيرات لسامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد.

وقال الاتحاد الأوروبي “أصبحت تجارة الأمفيتامين نموذجا تجاريا يقوده النظام وهذا يؤدي إلى إثراء الدائرة المقربة من النظام ويزوده بعائدات تساهم في قدرته على الاستمرار في تطبيق سياساته القمعية بحق المدنيين”.

كما أدرج ابن عم ثالث للرئيس هو مضر رفعت الأسد على القائمة السوداء رغم عدم تقديم سبب واضح لذلك.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن سامر كمال الأسد يملك مصنعا في مدينة اللاذقية الساحلية أنتج 84 مليون حبة كبتاغون في سنة 2020.

ومن الأشخاص الآخرين المستهدفين في عقوبات الاتحاد الأوروبي نوح زعيتر، أشهر تاجر مخدرات في لبنان الفار من العدالة، وحسن دقو، تاجر مخدرات لبناني سوري له علاقات رفيعة المستوى في كلا البلدين.

وضمن أسماء المعاقبين ورد حينها اسم عبد اللطيف حميدة.

وعام 2024، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على ثلاثة أفراد سوريين متورطين في إنتاج وتجارة “الكبتاغون”، الذي يستفيد منه النظام السوري وحلفاؤه.

وشملت العقوبات الأميركية عبد اللطيف حميدة، وذكرت الخزانة الأميركية أن حميدة يملك معمل لفافات ورق في حلب وهو بمنزلة واجهة لتهريب “الكبتاغون”، وقد قام حميدة، من خلال مصنعه، بشحن حبوب “الكبتاغون” بقيمة تزيد عن 1.5 مليار دولار إلى أوروبا، إذ أخفى المخدرات في لفافات ورقية صناعية.

وأدرج عبد اللطيف حميدة على قوائم العقوبات بسبب تقديمه المساعدة المادية أو رعايته أو توفير الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات لدعم النظام السوري.

وضمن حملة الدفاع عن حميدة، تناقل مقربون منه صورة لقرار إيطالي، أشبه بـ “لا حكم عليه” أو “براءة ذمة” على أنه دليل براءة لحميدة من قضية المخدرات، علماً أن “الوثيقة” لا تثبت شيئاً متعلقاً بهذه التهمة، ولا تشير -على سبيل المثال- إلى إزالة اسمه من قائمة العقوبات الأوروبية أو الأمريكية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.