“صهريج أسلحة” لحزب الله.. تفاصيل جديدة عن إحباط عملية التهريب

كشفت مصادر أمنية عراقية لـ”الحرة” تفاصيل عملية تهريب أسلحة كانت تستهدف نقل شحنة من بغداد إلى سوريا، تمهيدا لإيصالها إلى حزب الله في لبنان، عبر صهريج نفط يملكه ويقوده سائقان عراقيان جندتهما فصائل مسلحة عراقية.
وبحسب المصادر، فإن العملية انكشفت بعدما بادر السائقان بنفسيهما إلى التنسيق سرا مع الأمن السوري، الذي تسلّم الشاحنة عند الحدود قبل أن تدخل الأراضي السورية، في واقعة لا تزال التحقيقات جارية بشأن تفاصيلها الكاملة.
تتحدث المعلومات التي حصلت عليها “الحرة” من مصادر أمنية عراقية، عن متهمَين يمتلكان معا صهريج نفط يعملان به في نقل المشتقات النفطية بين العراق وسوريا عبر المنافذ الحدودية المعتمدة لهذا الغرض.
وهذا النشاط التجاري المتكرر عبر الحدود، والمعرفة الدقيقة بالطرق والمعابر، هو ما جعل الرجلين هدفا مغريا لفصائل مسلحة عراقية تبحث عن واجهات لوجستية لنقل السلاح دون إثارة الشبهات.
تفيد المصادر بأن الفصائل المسلحة جنّدتهما لتنفيذ مهمة تهريب أسلحة إلى سوريا، على أن يتم تسليمها هناك لجهات موالية لحزب الله اللبناني تتولى إيصالها إلى لبنان. وكانت هذه العملية، الأولى من نوعها للسائقين، وقد تقاضيا مقابلها مبلغ 50 ألف دولار أميركي.
وتم تحميل الصهريج بالأسلحة في بغداد، إلا أن السائقين لم يكونا على علم بمكان إخفاء الشحنة تحديدا داخل المركبة؛ إذ اقتصرت معرفتهما على أن الأسلحة موجودة فعلا في الصهريج، من دون تحديد موقعها الدقيق، وهو أسلوب معتاد في عمليات التهريب يهدف إلى حماية الشحنة من الانكشاف حتى في حال تعرّض السائقين للتفتيش أو الاستجواب، وفقا للمصادر.
الأهم في هذه القضية، بحسب المصادر الأمنية العراقية، أن السائقين لم يكونا معتقلين حين انكشفت القصة، بل هما من بادر بالتنسيق مع الأمن السوري، وأبلغاه بأنهما جُنِّدا لنقل شحنة أسلحة إلى الأراضي السورية.
وبقي الرجلان على تواصل مع الجانب السوري طوال المدة التي تلت تجنيدهما، وأخبراه أولا بأول بما كان يجري معهما من تعليمات وتحركات من قبل الفصائل التي جنّدتهما.
وتشير المصادر إلى أن السائقين خضعا لمراقبة استمرت أياما قبل أن يتحرك الصهريج فعليا باتجاه الحدود، وذلك في إطار التنسيق الذي جرى مع الجانب السوري لتحديد اللحظة والمكان المناسبين لتسليم المركبة. لكن المصادر لم تكشف ما إذا كان هناك أي تنسيق بين السلطات العراقية والسورية قبل تنفيذ العملية.
وسلّم السائقان الصهريج إلى الأمن السوري عند منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا، ولم يدخلا فعليا إلى الأراضي السورية. وكانت التعليمات التي تلقياها من الفصائل التي جنّدتهما تقضي بأنه بمجرد دخول الصهريج إلى سوريا، سيتم الاتصال بهما لتحديد الجهة التي ستتسلم المركبة والشحنة. غير أن هذا الاتصال لم يحدث أبدا، إذ كان الصهريج، عند تلك اللحظة، قد أصبح بالفعل في عهدة السلطات السورية.
وعلى الرغم من الدور الذي لعبه السائقان في إحباط العملية عبر التنسيق مع الجانب السوري، فإن السلطات العراقية اعتقلت أحدهما لاحقا وباشرت التحقيق معه، ولا تزال هذه التحقيقات جارية حتى الآن لمعرفة تفاصيل إضافية حول هوية من جنّدهما، والفصيل المسلح الذي يقف خلف العملية، ومسار الشحنة ومصدرها داخل بغداد، بحسب المصادر الاستخباراتية.
وتندرج هذه الواقعة، إن صحّت تفاصيلها، ضمن نمط متكرر رصدته تقارير استخباراتية وأمنية غربية وإقليمية على مدى سنوات، يتعلق باستخدام فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بمحور طهران خطوط الإمداد البرية عبر الحدود العراقية السورية لنقل السلاح والذخيرة والأموال إلى حزب الله في لبنان، خصوصاً في ظل الضغط الذي تتعرض له قدرات الحزب اللوجستية بعد الضربات التي طالت خطوط إمداده وقياداته في السنوات الأخيرة.
ويشكّل معبر الوليد، الواقع في أقصى غرب محافظة الأنبار عند الحدود مع سوريا، أحد أبرز المنافذ الحيوية للتجارة والنقل بين البلدين، وهو ما يجعله في الوقت ذاته هدفا مفضلا لعمليات التهريب التي تحاول التخفي وسط حركة الشاحنات وصهاريج النفط التجارية المشروعة العابرة يوميا بين العراق وسوريا. (alhurra)