هل تتحول سوريا إلى ممر الطاقة الجديد في الشرق الأوسط؟ تقرير فرنسي يكشف خطة طموحة ومليارات الدولارات على المحك

هل تتحول سوريا إلى ممر الطاقة الجديد في الشرق الأوسط؟ تقرير فرنسي يكشف خطة طموحة ومليارات الدولارات على المحك

بينما ينصب الاهتمام الدولي على الملفات الأمنية والسياسية في سوريا، بدأت دمشق العمل على استراتيجية مختلفة تقوم على استثمار موقعها الجغرافي لإعادة البلاد إلى خريطة التجارة والطاقة العالمية.

وكشف تقرير موسع نشرته صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية أن الحكومة السورية تسعى إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لنقل النفط والغاز والبضائع بين الخليج وأوروبا، مستفيدة من التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما التوترات العسكرية التي أثرت على الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

ويرى التقرير أن هذه التطورات أعادت إلى الواجهة أهمية الأراضي السورية باعتبارها أقصر طريق بري يربط الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط.

مشروع “البحار الأربعة والممرات التسعة”

بحسب التقرير، تقوم الرؤية الاقتصادية الجديدة على مشروع أطلق عليه اسم “البحار الأربعة والممرات التسعة”، ويهدف إلى ربط البحر المتوسط والخليج العربي والبحر الأسود وبحر قزوين بشبكة من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية وأنابيب النفط والغاز.

ويهدف المشروع إلى جعل سوريا نقطة عبور رئيسية للبضائع والطاقة القادمة من العراق والخليج نحو أوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي ظل لعقود أحد أهم مزاياها الاقتصادية.

ويشير التقرير إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع عرض هذه الرؤية خلال مشاركته في اجتماع أوروبي متوسطي في قبرص خلال شهر أبريل الماضي، باعتبارها جزءاً من استراتيجية إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي.

العراق أول الشركاء

ويكشف التقرير أن بغداد ودمشق وقعتا اتفاقاً يمتد لخمس سنوات يسمح بنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.

ويعد هذا الاتفاق أول خطوة عملية ضمن الخطة الجديدة، إذ يمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير نفطه بعيداً عن مضيق هرمز، كما يوفر لسوريا إيرادات من رسوم العبور والخدمات اللوجستية.

إحياء مشاريع توقفت منذ سنوات

لا تقتصر الخطة على خط النفط العراقي، بل تشمل إعادة دراسة عدد من المشاريع الإقليمية التي تعثرت خلال الحرب، ومن أبرزها:

  • إعادة تشغيل خط كركوك – بانياس لنقل النفط.
  • إحياء خط الغاز العربي الذي يربط مصر والأردن وسوريا ولبنان.
  • إعادة طرح مشروع خط الغاز القطري – التركي الذي كان محل نقاش منذ سنوات.
  • دراسة إعادة تشغيل خط التابلاين التاريخي الذي كان ينقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط.

ويرى التقرير أن التغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة أعادت هذه المشاريع إلى دائرة النقاش بعد أن ظلت مجمدة لسنوات.

اهتمام الشركات العالمية

ويشير التقرير إلى أن عدداً من الشركات الدولية بدأ بإجراء دراسات أولية حول فرص الاستثمار في قطاع الطاقة والنقل السوري.

ومن بين الأسماء التي يوردها التقرير:

  • Chevron الأمريكية.
  • UCC Holding القطرية.
  • DP World الإماراتية.
  • CMA CGM الفرنسية.

وتدرس هذه الشركات فرص الاستثمار في تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية والبنية التحتية المرتبطة بالنقل والطاقة، في حال تحسنت البيئة الاستثمارية.

استثمارات بمليارات الدولارات

وينقل التقرير أن سوريا حصلت على تعهدات استثمارية تقدر بنحو 56 مليار دولار، إلا أن معظمها لا يزال في مرحلة الاتفاقات أو الدراسات الأولية ولم يتحول إلى مشاريع منفذة على الأرض.

ويرى التقرير أن هذه التعهدات تعكس اهتماماً متزايداً بإمكانات الموقع السوري، لكنها لا تعني أن تنفيذ المشاريع أصبح مضموناً.

تحديات كبيرة

ورغم الطموحات، يؤكد التقرير أن الطريق أمام هذه المشاريع لا يزال طويلاً.

فنجاحها يتطلب:

  • استقراراً أمنياً مستداماً.
  • إصلاح النظام المصرفي.
  • تحديث البنية التحتية للنقل والطاقة.
  • توفير ضمانات قانونية للمستثمرين.
  • استمرار الانفتاح الإقليمي على سوريا.

كما يحذر من أن أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة قد يعطل هذه الخطط أو يؤخر تنفيذها.

المصدر: صحيفة Le Monde الفرنسية، تقرير: Syria positions itself as an alternative energy and logistics hub to Strait of Hormuz

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.