بعد سقوط الأسد .. تراجع فرص السوريين في الحصول على اللجوء بالنمسا و 3 آلاف يحصلون على حماية مؤقتة

تراجعت بصورة واضحة فرص السوريين في الحصول على صفة لاجئ كاملة في النمسا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، إذ باتت السلطات تمنح السوريين بصورة أكبر الحماية الفرعية بدلًا من اللجوء، وفق أرقام جديدة نشرتها صحيفة «دير شتاندارد».
وخلال النصف الأول من عام 2026، حصل نحو 3100 سوري على الحماية الفرعية في النمسا، مقابل 1523 سوريًا حصلوا على حق اللجوء، أي أن عدد الحاصلين على الحماية الفرعية بلغ نحو ضعف الحاصلين على اللجوء الكامل.
وتُمنح الحماية الفرعية للأشخاص الذين لا تستطيع السلطات إثبات تعرضهم لاضطهاد فردي يبرر منحهم اللجوء، لكن إعادتهم إلى بلدهم قد تعرض حياتهم للخطر أو للتعذيب. ويختلف هذا الوضع عن اللجوء الكامل من حيث قوة واستقرار حق الإقامة.
وأوضح الخبير القانوني والمتحدث باسم منظمة تنسيق شؤون اللجوء في النمسا لوكاس غاهلايتنر-غيرتس أن معيار الاضطهاد السياسي الذي كان يُطبق على نطاق واسع بالنسبة للسوريين لم يعد يُعامل بالطريقة نفسها منذ سقوط نظام الأسد، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد قرارات منح اللجوء للسوريين.
ويحصل صاحب الحماية الفرعية في النمسا عند منحها للمرة الأولى على إقامة لمدة عام واحد، مع حق كامل وفوري في دخول سوق العمل وإمكانية طلب وثيقة سفر للأجانب. أما الحاصل على اللجوء، فيُمنح في البداية حق إقامة لمدة ثلاث سنوات. كما كان أصحاب الحماية الفرعية يواجهون قيودًا أكبر على لمّ شمل أسرهم.
وفي ملف لمّ الشمل، أشار التقرير إلى أن وقف لمّ شمل عائلات اللاجئين الذي فرضته الحكومة انتهى في 12 يوليو/تموز، لكن النظام البديل لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ما أبقى الوضع القانوني لهذا الملف غير واضح حتى الآن.
وتختلف فرص السوريين في الحصول على الحماية أيضًا بحسب المنطقة التي ينحدرون منها داخل سوريا. وبحسب الخبير، فإن القادمين من بعض المناطق قد تكون فرصهم أقل، بينما يمكن أن تكون فرص القادمين من مناطق مثل حلب أعلى في بعض الحالات بسبب مخاطر محتملة، من بينها التعرض لملاحقة تنظيم «داعش» أو التجنيد القسري من قبل القوات الكردية.
ورغم انخفاض فرص الحصول على اللجوء، ظل السوريون في صدارة الجنسيات المقدمة لطلبات اللجوء في النمسا خلال النصف الأول من 2026، بعدما سجلوا 1227 طلبًا، أي نحو ربع إجمالي الطلبات المقدمة في البلاد.
وبلغت نسبة القرارات الإيجابية بمنح اللجوء الكامل للسوريين نحو 32 بالمئة، مقابل 76 بالمئة للإيرانيين و69 بالمئة للأفغان. كما أوضح التقرير أن 1039 من الطلبات السورية لم تكن طلبات أولى أصلية بالمعنى التقليدي، إذ شملت أطفالًا ولدوا في النمسا وطلبات متكررة وأشخاصًا دخلوا في إطار لمّ الشمل أو بتأشيرات.
وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة النمساوية تقديم حوافز مالية للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى سوريا خلال الفترة من يوليو/تموز وحتى سبتمبر/أيلول. ويحصل السوري الموجود في إجراءات اللجوء أو الرعاية الأساسية أو الحاصل على حماية فرعية على 3000 يورو عند العودة الطوعية، بينما يحصل السوري الذي يحمل صفة لاجئ على 1500 يورو.
ومنذ سقوط نظام الأسد قبل أكثر من عام ونصف، غادر النمسا نحو 2000 سوري، بعضهم بصورة طوعية وبعضهم الآخر عبر إجراءات ترحيل، فيما لم تتوفر حتى الآن أرقام عن عدد السوريين الذين استفادوا فعليًا من مكافأة العودة الجديدة.