دراسة جديدة تقترح أن المادة المظلمة قد تكون سبب مرور الزمن باتجاه واحد ( فيديو )

من أحد البديهيات التي نتفق عليها هي أن الزمن يتحرك إلى الأمام دائماً ولا يمكن عكس اتجاهه أبداً، ولكن هل سبق لك أن تساءلت عن سبب حركته الدائمة إلى الأمام وليس باتجاه آخر؟
لا يزال هذا السؤال يثير فضول الفيزيائيين، فبعد كل هذا هناك ظواهر فيزيائية معينة لا تتأثر باتجاه الزمن.
على سبيل المثال تعمل الجاذبية بنفس الطريقة بغض النظر عن اتجاه سهم الزمن (Time’s Arrow)، أي سواء كان الكوكب يدور حول نجم باتجاه عقارب الساعة أو بالعكس، ومع هذا هناك مبدأ واحد في هذا الكون يعتمد على اتجاه الزمن وهو القانون الثاني للديناميكا الحرارية (Second Law of Thermodynamics)، وينص على أن أي اضطراب في نظام مغلق مثل كوننا يتجه نحو الزيادة، وليس النقصان.
يُسمى هذا بمبدأ العشوائية، وهو السبب في عدم رجوع البيض المكسور إلى حالته الأصلية، أو عودة الأحياء الميتة إلى الحياة مرة أخرى، حيثُ يتجه مؤشر الفوضى والاضطراب نحو الأسفل، في حين يتجه مؤشر النظام والتعقيد نحو الأعلى، واستناداً إلى ذلك تنشأ الأنظمة المعقدة مثل النجوم والكواكب والبشر محلياً، ولكن ذلك يتطلب قدراً كبيراً من الطاقة يؤدي لزيادة العشوائية الكلية للنظام.
ولهذا يسود اعتقاد عالمي بأن القانون الثاني للديناميكا الحرارية هو ما يحدد اتجاه سهم الزمن، على الرغم من أن فهم كيفية عمل شيء لا يعني بالضرورة فهم سبب حدوثه.
وفي سعي العلماء المتواصل لفهم أصل حركة اتجاه الزمن، قام فيزيائيان أمريكيان هما: أي إي آلافيرديان وفي جي غورزاديان، بمحاولة دراسة العلاقة بين الطاقة المظلمة والقانون الثاني للديناميكا الحرارية. الطاقة المظلمة هي كمية غامضة اقتُرح وجودها لتفسير سبب توسع الكون المستمر بدلاً عن تباطئه وانهياره، وهو أمر ينبغي أن يحدث وفقاً لفهمنا الحالي للجاذبية.
وبحسب ما اوردت شبكة مرصد المستقبل ، قام الباحثان ببناء نموذج يحاكي كيفية تغير دوران كوكب اعتماداً على وجود أو عدم وجود الطاقة المظلمة في كوننا، وما توصلوا إليه كان مثيراً للاهتمام، ففي حالة غياب الطاقة المظلمة أو قيام الجاذبية بتجميع الفضاء معاً، سيدور الكوكب حول نجمه بالشكل المناسب بغض النظر عن اتجاه سهم الزمن، ولكن يؤدي إدخال الطاقة المظلمة – أي جعل الكون يتوسع على فترات زمنية كبيرة – إلى ابتعاد الكوكب عن نجمه.
يعني ذلك وجود تحديد لاتجاه الزمن في حالة وجود الطاقة المظلمة، حيثُ سيتمكن الكوكب من الإفلات من جاذبية النجم باتجاه معين، في حين تستولي جاذبية النجم على الكوكب وتدخله ضمن نطاقها بالاتجاه الآخر.
لا تعطي الدراسة – التي نُشرت في مجلة فيزيكال ريفيو إي (Physical Review E) – دليلاً قاطعاً بشأن العلاقة بين الطاقة المظلمة واتجاه الزمن، فلم يصرح مؤلفو الدراسة بأن الطاقة المظلمة مسؤولة عن اتجاه سهم الزمن، ولكنهم يقترحون وجود صلة معينة بينهما، وهي صلة تجعل من القانون الثاني للديناميكا الحرارية والطاقة المظلمة وجهَيْن لظاهرة واحدة، وهي كمية غامضة موجودة في كوننا تحدد وتغير اتجاه سهم الزمن.