الأمين العام السابق لحزب الله ” صبحي الطفيلي ” : إيران تخدم الصليبيين

أجرت مجلة “غارجيك حياة” التركية (الحياة الحقيقية) مقابلة مع عالم الدين الشيعي الشهير وأول أمين عام لحزب الله اللبنانيّ “صبحي الطفيلي” انتقد فيها المذهبيّة التكفيرية التي نشأت لخداع الناس عن دينهم، وتحريضهم على قتل بعضهم، حسب تعبيره، كما انتقد إيران بشدة واصفًا إياها بأنّها تسعى للاستفادة من الحملة الغربية على المسلمين، ظنًّا منها أنها تكسب بهذا نفوذًا خارج حدودها، وشدّد النقد لها معتبرًا أنّها بذلك تدخل تحت خانة أعداء الدين من اليهود والصليبيّين.

كما تناول اللقاء موضوعات أخرى كالحرب التي تجري في سوريا ومستقبل الصراع فيها، وعن الشرق الأوسط وتركيا وعملية درع الفرات، ويجدر بالذكر أنّ مجلة “غارجيك حياة” تعني بالشؤون السياسية وتنطوي تحت جناح شركة ألبيرق القابضة والتي تضمّ بدورها صحيفة يني شفق.

1 – الثورة الإسلامية في إيران كانت تعد أملا كبيرا لمستقبل الأمة و للأسف اليوم نراها ربما تهديدا، فكيف تعبرون هذا التحول العظيم؟

صحيح ما تقوله، أيام الثورة الإسلامية في إيران كنت هناك، وشاركت الشعب الإيراني كل تلك الأيام والشهور، حتّى انتصار الثورة، وبنينا أحلاما كبيرة، خاصة ونحن نسمع قائد الثورة يتحدّث عن الإسلام المحمدي الأصيل، وفهمنا من ذلك أنّ الثورة إسلامية بدون مذاهب، كما كان الأمر في عهد رسول الله (ص)، كما كان يتحدّث عن وحدة المسلمين في العالم، وجيش العشرين مليون لتحرير فلسطين، ومواجهة الإستكبار الدولي.

وقد كان رحمه الله صادقا في شعاراته، لكن وقوف بعض الأنظمة العربية مع أمريكا، ودعمهم لصدام في غزوه لإيران، أجهض تلك الشعارات، ومكّن دعاة المذهبية وخدم أمريكا في إيران من أن يقفزوا إلى الواجهة، ويدمّروا كل تلك الأحلام، وجعلوا من إيران وبعض الشيعة الآخرين جزء من آلة الفتنة بين المسلمين، وأكملوا بذلك حلقة حروب الفتنة من الجانب الشيعي.

2- و حزب الله أيضًا هكذا… عندما ركز كل جهده على إسرائيل كانت الأمة تماما وراءه ولكنه سرعان ما ترك هذا المسلك و انحرف إلى طريق لا ينفعه ولا ينفع الأمة، فلماذا انتحر هكذا و أصبح “داعش الشيعة” كما ذكرتم سابقا؟

في عام 1982 ميلادية احتلّ الصهاينة نصف لبنان، وسقطت كل الهامات المرفوعة، وأُخرجت المقاومة الفلسطينبة منه، وانسحب الجيش السوري مهانا إلى البقاع، وقد أصاب الهلع الشعب بكل شرائحه.

حينها كنا بضع عشرات من المؤمنين، قررنا مقاومة العدو أمام ذهول الجميع، ورفضهم لفكرة المقاومة المسلّحة، وكانت حجّتهم القوية الّتي لا تُرد، أنّ كل الجيوش العربية ومعهم المقاومة الفلسطينية هُزموا في كلّ حروبهم ضدّ الصهاينة، ولم يرجعوا إلا بالفضيحة، وضياع مزيد من الأرض والكرامة، لكنّنا لاحقا أثبتنا أنّ تلك الجيوش لم تهزم، وإنّما منعتها حكوماتها من الدفاع عن نفسها، وأنّ الصهاينة أقل كفائة من أن يثبتوا في الميدان أمام المجاهدين.

في حينها كان لنا كل الدعم من الإمام الخميني. لكن ابتلينا بقيّمين في طهران على الملف اللبناني، ومعهم مستشارين إيرانيين منتدبين إلى لبنان، – كما يحبّون أن يصفوا أنفسهم اليوم بسوريا – لديهم اهتمامات أخرى غير التحرير، وبحكم مواقعهم بين المجاهدين، كانوا يشاركون في أغلب المعارك الداخلية، مع الفلسطينيين بحرب المخيّمات الشهيرة بحجة الدفاع عن الشيعة، وأخرى مع الأحزاب اللبنانية بنفس الحجة، وثالثة مع الجيش السوري بدون حجة، ورابعة مع أمل الشيعية بهدف السيطرة على إمارة صغيرة في النبطية، وخامسة، وعاشرة، وكانت تتوتّر العلاقة بيني وبينهم وتكاد تنفجر مع كل مشروع اقتتال داخلي.

ومع القيادة الجديدة بعد الإمام الخميني، خلت لهم الساحة، وفتحوا حروبا على كل الجبهات، دون حسيب أو رقيب، وأخذوا معهم حزب الله بما لهم عليه من دالّة مالية وعسكرية، وكما هو معروف من بيده المال بيده السلطان، وحزب الله مكره أخوك لابطل.

3- الطائفية لعبة كبيرة ضد الأمة، متى بدأت؟ بأي طريقة نمت؟و عند نموه لماذا لم ندرك هذا الخطر كما يليق به؟ وما هي الأسباب التي منعتنا عن هذا؟

المذهبية قضية قديمة قدم الصراع على السلطة بين المسلمين، كان كلّ طامح يسعى لجمع جند له بحجة نصرة وجوه الصحابة والسيدة عائشة، أو الدفاع عن أهل البيت والسيدة الزهراء، لكن الكل يعلم أنّ الصحابة وأهل البيت رضوان الله عليهم كانوا يدا واحدة، ولم يفترقوا رغم تعدد وجهات نظرهم في بعض الأمور، لكنّ لخداع الناس عن دينهم، وتحريضهم على قتل بعضهم، تكونت المذاهب التكفيرية، الّتي تستحلّ دماء وأموال المسلمين ظلما، وبُنيت حولها روايات وقصص من صناعة الوضّاعين، وحمتها ودعمتها بالمال والرجال الدويلات المذهبية، ومكّنتها من عقول الناس ونفوسهم.

كما هو شأن بعض الدول اليوم القائمة على الفكر المذهبي الكريه، لديها كل الإمكانيات والدعم لنشر حملة المذهب بين المسلمين، وواستخدام عشرات القنوات المرئية، في سبيل الترّويج لهذه المذاهب المسمومة بأفكار لا علاقة لها بالإسلام، والقرآن، بينما غير المذهبيين لاحول ولا قوّة .

4- كيف نعالج هذا المرض الخطير قبل أن يمزق جوغرافيّتَي الشرق الأوسط و الأمة الإسلامية تماما؟

هو مزّقها منذ قرون طويلة، ولا يزال، ونحن نقتتل اليوم ببركة تلك الأفكار الباطلة الغريبة عن الدين، الّتي دسّها الماضون من أهل البدع في الكتب وبين الناس، وهي أفكار سخيفة، وواضحة الفساد، لا تحتاج لكثير عناء حتّى تكشف زيفها للبسطاء، وهي مورد لقوله تعالى (مثل الّذين اتّخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتّخذت بيتا وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) نعم ما بناه هؤلاء أوهن من بيت العنكبوت، لا يحتاج لكثير جهد حتّى يسقط، كل ما في الأمر أنّ الساحة متروكة للجهلة من أدعياء الدين ليعبثوا بعقول الناس، مع دعم مال السحت من دول الفساد المذهبي.

نسأل الله أن يوفق أهل الدين والخير ودعاة والوحدة الإسلامية الّتي أمر الله بها، للقيام بواجبهم في مواجهة أهل الفرقة والبدع في كل المذاهب، الّذين يعملون لمحاربة الإسلام، وخدمة الغرب الصليبي دون خجل أو حياء.
5- في المقابلة ذكرتم أن الشيعي اللبناني معارضٌ لإيران، هل ممكن شرح هذا القول من فضلكم؟

مع انتشار الحريق المذهبي في المنطقة، وفدت من إيران إلى لبنان الكثير من الأطروحات المذهبية السخيفة، الّتي تمجها طباع البشر، ويخجل منها العقلاء، من نشاطات في أيام شهر محرم وغيره، وأفكار متعلّقة بأهل البيت، وبناء مقامات لأضرحة وهمية لا وجود لها، وطرح مفهوم لولاية أهل البيت والحاكم باسمهم؛ أشياء لا يمكن أن يقبل بها أحد، مثل القول أنّ لأهل البيت ولاية على الكون بذرّاته ومجرّاته، إعداما وإيجادا، وأنّ إليهم حساب الخلق يوم القيامة، وكثير من جنون كهوف ما قبل التاريخ، الّذي يسميه البعض فكر أهل البيت، هذا في المجال المذهبي.

وأما في المجالات الأخرى: أيضا هناك تهديد لمصالح الشعب اللبناني في تدمير مؤسساته العامة بفعل السياسة الإيرانية، وضرب مصالح بعضهم في الخليج، وفتح جرح مذهبي في المنطقة، ستكون له تداعيات طويلة الأمد.
6- ذكرتم أيضًا أن “المزاج الشيعي” في لبنان ضد النظام السوري. فما قصدكم بهذا القول؟ و كيف نقرأ قولكم هذا مع وجود شيعة من لبنان يحاربون في سورية لأجل النظام السوري؟

لعلّكم تعرفون أنّ الجيش السوري حكم لبنان ثلاثة عقود من الزمن، ظلم وقتل ونهب بدون رحمة، وعبث بكلّ مقوّمات الحياة، وترك أثرا كريها بين الناس كل الناس، واللبنانيون على احتكاك مباشر مع مماراسات النظام القمعية الوحشية في سورية.

وفقهاء الشيعة يعتبرون المذهب العلوي خارجًا عن الإسلام، وكفر بالله وبدينه، لهذا فإنّ الشيعي الذي يقاتل هناك لا يدافع عن النظام السوري، وحين طُلب منه أن يقاتل في سورية قيل له نحن نذهب لحماية قرى شيعية، ومرقد السيدة زينب، وبعد ذلك قيل له نذهب لقتال التكّفيرين قبل أن يصلوا إلينا، ثم الدفاع عن المقاومة وخط الممانعة، وحتّى اليوم لايقال للناس نحن في سوريا للدفاع عن النظام، ومع ارتفاع عدد قتلى الحزب هناك، وعدم توقف الحرب، أنا متأكد بأنه لولا الحاجة والفقر لما ذهب أحد من المقاتلين في هذه الأيام.

7- هل هناك فرق بين الشيعة العرب و الفرس؟ لو هناك فرق، فكيف تتعامل إيران مع هذا الفرق؟ هل هي تقبله أو تريد تحويله لصالحها؟

لا يمكن القول بوجود تشيّع إيراني فارسي، وتشيّع عربي، في إيران تجد حضورًا قويًّا لمن يرفض الغلوّ المفرط، وكذالك في العالم العربي، لكن المشكلة أنّ الفقهاء والساسة حتّى الذين لا يقبلون بالغلوّ لا يجرؤون على التصريح بقناعاتهم خوفا من تحريض الغوغاء عليهم وإسقاطهم، ولهذا أغلبهم بين ناطق بالباطل، أوساكت عن الحق، ومع الحاجة لسوق الغلوّ في أيام الفتنة، تقود السلطة في طهران حملة الغلوّ، رغم تنصّلها من ذلك إعلاميا.

8- يظهر اليوم أن إيران تسعى لتحقيق امبراطورية فارسية فقط وتستخدم الشيعة لأجل هذه الفكرة. لماذا شيعة العرب لا تدرك هذه الفكرة؟ هل هناك موانع أو منافع؟

إيران تحاول الاستفادة من الحملة الغربية على المسلمين، ظنا منها أنها ستكسب نفوذا خارج إيران، وتعتبر إضعاف العالم الإسلام من حولها قوّة لها، وهو منطق من لا يخاف الله، ولا يعرف عدوّه الحقيقي، وهي بذلك تحشر نفسها في خانة أعداء الدين من اليهود والصليبيين.

والشيعة خارج إيران يشدهم إلى إيران الحس المذهبي، والشعور بالتمييز في بعض الدول ضدهم، وجهل البعض بحقيقة الأمور السياسية لإيران. ويحتاجون مثل غيرهم للاهتمام بهم، ونشر الوعي بينهم، وأن يُقابلوا من الطرف الآخر بمنطق غير مذهبي، ومنصف أيضا.

9- في نهاية المطاف الفائز هو للأسف إسرائيل فقط. العربي يشرب دماء العربي، والمسلم يفتخر بقتل المسلم. وإسرائيل في حالة أمان لا مثيل له. هل اللعبة الطائفية اخترعتها إسرائيل؟ والفائز الثاني هو إيران، هل هناك تخطيط ضد الأمة مع أن إيران دائما تظهر على أنّ “إسرائيل عدو كبير” لها؟

ذكرت سابقا أنّ أمريكا وجماعتها وراء الفتنة المذهبية، والمستفيد الأساسي الغرب عموما، ومعه الصهاينة، والخاسر الأمة الإسلامية ومنها إيران وكل الدول الإسلامية، الّتي تلتزم بقرارات أمريكا ومنها دول الخليج، لهذا يجب بذل كل جهد ممكن للوقوف بوجه الفتنة وأصحابها من السنة والشيعة.

وموضوع رفع شعار العداء لإسرائيل من قبل هؤلاء، وخاصة إيران للتغطية على جريمة خدمة الغرب والكيان الصهيوني، وكذلك فعل عبد الناصر من قبل والأسد وغيرهم.

وأنا أعرف حقيقة تفكير القيادة الإيرانية، التّي طرحت معنا سابقا أكثر من مرة فكرة إلغاء مشروع المقاومة، كفكرة للبحث. وعقدت مع العدو تفاهمات انتهت إلى توافق على انسحاب العدو من لبنان، على أن يحفظ حلفاء إيران الحدود مع العدو.

10- في هذه الأيام نسمع كثيرًا اسم واحد فهو قاسم سليماني، هل التقيتم به سابقا؟ من هو أصلا؟ ما دوره في لبنان خاصة والشرق الأوسط عموما؟

لا أذكر إني التقيت به، ولا أحبذ فكرة معرفتي به، ولا أعرف عنه إلا ما تتناوله وسائل الإعلام. نسال الله أن يهديه للحق.

11- كيف ترون مستقبل السورية و الشرق الأوسط على ضوء الأحداث الأخيرة؟

أعتقد أنّ الغرب يسعى لتدمير سوريا تماما، وتمزيقها، كما يفعل بالعراق، لكن أتوقع أن يشهد في سوريا مقاومة عنيفة وطويلة. نسأل الله أن تتكلّل بالنصر للإسلام ووحدة المسلمين.

12- أخيرًا، ما رأيكم في تركيا؟ كيف ترون عملية درع الفرات؟ و ما هي رسالتكم الاخيرة لإخوانكم الاتراك؟

حسب نظري فإنّ تركيا لا تُحسد على وضعها اليوم، فهي في ظل الفوضى والحروب بالقرب من حدودها، وانتشار المنظمات الإرهابية في داخلها، الممولة من أصدقاء تركيا “الأعداء”، وإقدام الغرب الحليف الوثيق على محاولة الانقلاب في الصيف الماضي، ودخول روسيا الجار الشمالي على خط الفتنة في سوريا الجار الجنوبي لتركيا.

وأظن أنّ كثيرًا مما تفعله تركيا مرّ، ألجأها إليه الأمرّ، نسأل الله أن يخرجها من هذه المحنة سالمة، وقوية، ويبعد عنها كيد أعداء الدين.

من الجيد أن تتمكّن تركيا خلال عملية درع الفرات من إعداد مكان آمن وواسع للسوريين داخل سوريا، يسد حاجة السوريين الهاربين من الموت، ويبعدهم عن أبواب دول العالم المقيت.

أذكّر إخوتنا في تركيا أنّه بعد انشغال بعض الدول العربية والإسلامية بحروب الفتنة وسقوط مصر العزيزة بيد الحاكم العسكري الإسرائيلي لم يبق متنفس سوى تركيا، فحافظوا عليها قوية وعزيزة وراشدة وبعيدة عن يد كل الكلاب المسعورة في الشمال والغرب. (yenisafak)

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫2 تعليقات

  1. الشيخ الشيعي أفتى بتكفير العلويين وأعتبرهم خارجين عن الاسلام . وبالتالي لا ينبغي لأحد
    أن يوجه اللوم لأهل السنة فقط في هذا الموضوع .