دويتشه فيله : سيدة مصرية في خدمة سيدات الأعمال العربيات في ألمانيا

للوهلة الأولى، قد يخطئ أي شخص عندما يرى بسنت حلمي في إحدى متنزهات برلين وهي تمسك بيدها كوباً من القهوة باعتبارها من أوئل السائحين الذين قصدوا العاصمة الألمانية بعد تخفيف قيود جائحة كورونا، بيد أن خطواتها السريعة لا تتماشى مع الرغبة في الاسترخاء والراحة لأي سائح يزور برلين.

وتعد المصرية بسنت حلمي، البالغة من العمر 48 عاماً، والتي اختارت برلين لتكون موطناً لها، واحدةً من أبرز السيدات في مجال الرقمنة للربط الشبكي بين رائدات سيدات الأعمال في ألمانيا والشرق الأوسط.

واللافت في بسنت حلمي أنها تتحدث بسرعة، وتنهي احتساء قهوتها بسرعة أيضاً، ما يوحي أنها معتادة على العيش في برلين.

وفي مقابلة مع شبكة “DW” الإعلامية، تقول بسنت: “عندما انتقلت للعيش في برلين عام 2000، أدركت أن هذه قد تكون فرصة عظيمة لاستغلال منصبي الجديد كمديرة مكتب الغرفة التجارية المصرية في برلين في دعم سيدات الأعمال في بلدي”.

وقد كانت الظروف المهنية جيدة وتوسعت دوائر الاتصال بها في مجال الأعمال، حيث كانت بسنت في السابق رئيسة قسم الأعمال في الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة في القاهرة قبل الزواج من ألماني والانتقال إلى برلين.

وترجمت بسنت حماسها الشديد إلى جهود جلية ترمي إلى تحسين الظروف لدفع السيدات لاقتحام مجال الأعمال في العالم العربي.

وعلى وقع هذا، بدأت في مطلع عام 2001، في تأسيس جمعية (Global Project Partners e.V.) في البداية مع 20 عضوة، ومنذ ذلك الحين، ازداد عدد أعضاء الجمعية، لتصبح واحدة من اثنتين من أهم الشبكات الألمانية العربية، بعد أن انضم إليها أكثر من أربع آلاف عضوة.

فجمعية (Women in Business MENA) هي مشروع تعاون لدعم سيدات الأعمال في تونس ومصر ولبنان والجزائر منذ 2016، وفي 2017 ظهرت جمعية أخرى، وهي (Digital Arabia Network) أو “الشبكة العربية الرقمية” لتعزيز التكنولوجيا الأساسية في الشرق الأوسط.

وفي الوقت الحالي، فإن بسنت مشغولة بالتحضير لمؤتمر (Rakameya) الإلكتروني، الذي ستضيفه “الشبكة العربية الرقمية”، ويمكن القول أن هذا المؤتمر قد يكون النسخة الشرق أوسطية من ملتقى “re:publika” الرقمي والخاص بالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في ألمانيا.

وسيناقش مؤتمر (Rakameya)، الذي سينطلق من 15 إلى 17 حزيران الحالي، القضايا المتعلقة بالتنوع وحماية البيانات والحرية الرقمية والأخبار المزيفة ومشاركة المواطنين ومكافحة الفساد وغيرها من قضايا، وفي ذلك، توضح بسنت: “كل شيء سيكون عبر الانترنت وليس هذا فقط بسبب الوباء وإنما لأن هذا يسمح لنا بحماية المتحدثين والمشاركين.. إننا ندرك جيداً أن القضايا لها حساسية خاصة في بعض البلدان”.

ومنذ قدومها إلى ألمانيا، أثار اعجابها مزايا العيش في بلد عضو في الاتحاد الأوروبي، ولذا يراودها حلم في إنشاء نسخة عربية من هذا التكتل الأوروبي.

ورغم الدعم وحماسها وتوافر الكثير من الحظ، إلا أن مجال التواصل مع رائدات الأعمال عربيًا ما يزال مهمة شاقة وأن الأمور قد تسير على عكس ما تحلم به بسنت.

ووفقاً لأحدث بيانات البنك الدولي، فإن النساء والفتيات يشكلهن فقط 20% من القوى العاملة في مصر، وفي ذلك، تقول بسنت إن “المرأة العربية دائماً نشطة في الاقتصاد، لكن العقبة الرئيسية تأتي مع الزواج وتنظيم الأسرة”.

ويُنظر إلى رعاية الأطفال والعمل باعتبارهما يتعارضان مع بعضهما البعض، ففي مصر ما تزال العقبة الرئيسية أما المرأة تتمثل في ثلاثة أشياء هي الأسرة والعمل والأقارب، وقد أشار إلى ذلك تقرير للجامعة الأمريكية في مصر، الذي جاء فيه أن هناك أكثر من 12 ألف دور رعاية للطفل في مصر الذي يتجاوز تعداد سكانها 100 مليون نسمة، ومع ذلك، فان النقطة الإيجابية في مصر، تتمثل في “استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030″، وهي خطة تنموية سياسية تأخذ في الاعتبار تمكين المرأة المصرية كأحد الأهداف الرئيسية.

وبالنسبة لبسنت حلمي، فلم يمثل ميلاد طفلتها في 2008 أي سبب لإنهاء عملها، وتقول: “أخذت أنا وزوجي إجازة أسرة من أجل رعاية طفلتنا”.

وبابتسامة تعلو وجهها، تقول بسنت إنها تستغرب عندما يسألها البعض في مصر وألمانيا عن أهمية إنشاء جمعيات للربط بين سيدات الأعمال، مضيفةً: “هذا السؤال دائماً ما يطرحه الرجال”، ومع ذلك، فإن بسنت تؤكد أن الإجابة على هذا السؤال باتت واضحة، مضيفةً أن مثل هذه الجميعة ضرورية جداً للربط والتنسيق بين سيدات الأعمال، وهذا سيكون أمراً فعالاً في معالجة المشاكل الرئيسية التي تعوق إنشاء السيدات شركات في العالم العربي.

وتقول بسنت إنه “في مصر، ما تزال الأموال (اللازمة لفتح شركات أو أعمال تجارية) تأتي من العائلة أو الأصدقاء والقليل يكون مصدره البنوك”، ويعد السبب الرئيسي في هذا العلاقة المتضاربة مع البنوك المؤسسة، ووفقاً لأرقام البنك الدولي، فإن أقل من 40% من المصريين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً يمتلكون حسابات بنكية، وهو بنسبة أقل بـ 20% من المتوسط العالمي.

وتوجد في مصر برامج ترمي إلى تمكين النساء في إنشاء شركات وأعمال تجارية، لكن عددها قليل جداً، على الرغم من وجود كم كبير من سيدات في مناصب تنفيذية في القطاع المصرفي المصري مع ازدهار مجال تكنولوجيا المال.

ومن شأن مشاريع الربط الشبكية القادمة أن تأخذ بسنت حلمي إلى مجال جديد، لكنه معروف بشكل جيد، وتقول بسنت: “أود البدء في استغلال دوائر الاتصال الخاصة بي في إنشاء مشاريع للسيدات المهاجرات ممن يتحدثن اللغة العربية في ألمانيا”، وفي تحقيق هذا الهدف، تسعى بسنت إلى العمل والتعاون مع سيدات من الشرق الأوسط يعشن في ألمانيا لجيل أو أكثر، وهذا الأمر يعيدها إلى خبرتها الممتدة لعشرين عاماً، وتقول بسنت: “حتى الآن، فإن كافة مشاريع الربط الرقمي التي قمت بها كانت في الخارج، والآن فقد حان الوقت لدعم النساء العربيات في ألمانيا أيضا”.

جينيفر هوليس – دويتشه فيله

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها