ألمانيا : خطة لتجنب ارتفاع أسعار الطاقة بعيداً عن الفحم

تختلف تقديرات المسؤولين حول خطة تجنّب ارتفاع أسعار الطاقة في ألمانيا مجددًا، بعد اشتعالها خلال العام الأول من الحرب الأوكرانية الممتدة منذ فبراير/شباط 2022 وحتى الآن.
وتتجه توقعات وزير الاقتصاد الألماني إلى التفاؤل بشأن إمكان تجنّب تضخم الأسعار مجددًا، كما حصل خلال عام 2022، في حين يحذّر مسؤولون آخرون من الركون إلى شعور زائف بأمان الطاقة.
ويقول وزير الاقتصاد روبرت هابيك، إن بلاده تستطيع تجنّب ارتفاع أسعار الطاقة في ألمانيا مجددًا خلال السنوات المقبلة، إذا خرجت من الشتاء الحالي بمخزونات جيدة، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
وأكد هابيك، في اجتماع دوري لمجلس الوزراء، وجود فرصة حقيقية لتأمين إمدادات الطاقة في ألمانيا خلال السنوات المقبلة، حتى لو تم التخلي التدريجي عن محطات الفحم العاملة في توليد الكهرباء شرق البلاد.
وتخطط ألمانيا للتخلي عن الفحم نهائيًا بحلول عام 2038، أي في غضون 15 عامًا من الآن، لكن وزير الطاقة يشجع على تبكير الخطة دون خوف على أمن الطاقة في أكبر اقتصاد على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وتستند توقعات الوزير المتفائلة بشأن أسعار الطاقة في ألمانيا إلى الأرقام والبيانات المحفزة التي تأتي من قطاع الطاقة المتجددة المتسارع في النمو بصورة قياسية على مستوى البلاد وأغلب دول الاتحاد.
على الجانب الآخر، يحذّر الرئيس التنفيذي لشركة المرافق الألمانية “إي أون” من الركون إلى ما يسميه “شعورًا زائفًا بأمان الطاقة”، لمجرد وصول المخزونات إلى مستويات عالية.
ويقول الرئيس التنفيذي للشركة ليونارد بيرنباوم، إن ألمانيا يمكنها أن تمر من فصل الشتاء بسلام دون انقطاع كبير في إمدادات الغاز، لكن الفصول المقبلة ستشهد ارتفاعًا في الاستهلاك.
وبلغ معدل امتلاء مخزونات الغاز في ألمانيا قرابة 79.2% حتى 30 يناير/كانون الثاني 2023، ما يعكس حجم الإنفاق الضخم استعدادًا لفصل الصيف والخريف المقبلين.
ويرتفع هذا المعدل في التخزين بنسبة مطمئنة للغاية عن الحد الحرج الذي وضعته هيئة تنظيم الطاقة الوطنية في ألمانيا، بدفع ترشيد الاستهلاك في قطاعي المنازل والصناعة.
ويصل الحد الحرج لتخزين الغاز في ألمانيا عند 40%، ما يعني أن انخفاض المخزونات عن هذا الحد يعرّض البلاد لأزمة يجب تداركها في أسرع وقت ممكن.
ويحذّر الرئيس التنفيذي لشركة إي أون، من الاعتماد على هذه البيانات، لما لها من دلالات أخرى لم تُؤخذ في الحسبان، فالسبب الرئيس في زيادة المخزونات إلى هذا الحد يرجع إلى انخفاض استهلاك الأسر والصناعات.
وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن الصناعة وفّرت 20% من الغاز في الأشهر الأخيرة، عبر زيادة كفاءة الاستعمال من ناحية وخفض الإنتاج من ناحية أخرى.
ويعني انخفاض إنتاج الصناعة مشكلة أكبر للاقتصاد في ألمانيا يجب تداركها، وليس البناء عليها في تحليلات أمن الطاقة والاقتصاد بصورة عامة.
ويخشى ليونارد بيرنباوم تداعيات خفض الإنتاج الصناعي على الوظائف والنمو في الدولة القائدة للاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
ويحذّر ليونارد قائًلا: “لا يمكننا الاعتماد على شتاء دافئ آخر لمساعدتنا.. يجب ألا نسمح لأنفسنا بالانقياد إلى شعور زائف بالأمان”.
وانقطعت إمدادات الغاز الروسي بصورة كاملة عن أوروبا منذ تعرّض خطوط أنابيب نورد ستريم لانفجارات مجهولة المصدر نهاية سبتمبر/أيلول 2022.
وأدى انقطاع الغاز الروسي إلى اشتعال أسعار الطاقة في ألمانيا ودول الاتحاد، ما أدى -بالتالي- إلى حالة ارتباك ضخمة في صفوف الدول الـ27 المكونة للاتحاد، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
وأصدر مجلس الوزراء الألماني خطة لتأمين إمدادات الطاقة في البلاد بصورة آمنة خلال السنوات الـ5 الممتدة من 2025 إلى 2031.
وتعتمد هذه الخطة بصورة رئيسة على توسع قطاع الطاقة المتجددة بفرعيه الرئيسين، الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع ابتعاد قطاع النقل عن الوقود الأحفوري تدريجيًا عبر السيارات الكهربائية والتقنيات النظيفة.
ووافق مجلس الوزراء بجلسته الدورية المنعقدة الأربعاء (1 فبراير/شباط 2023) على خطة لتسريع نشر طاقة الرياح (البرية والبحرية)، والطاقة الشمسية.
وتأمل الحكومة الألمانية في الحصول على 360 ميغاواط من الكهرباء المولدة من مشروعات الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
كما ناقش مجلس الوزراء في الاجتماع نفسه تقريرًا مقدمًا من هيئة شبكة الكهرباء الفيدرالية حول التوسع في قطاع السيارات الكهربائية.
وشمل التقرير اقتراحات متنوعة لمواجهة الاضطراب في إمدادات الكهرباء المولدة الطاقة المتجددة، في حالات الأعطال أو الظروف المناخية المفاجئة.
وشدد التقرير على ضرورة الاهتمام بتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، وترشيد الطلب على الكهرباء وفق معايير متوازنة تصلح للتعامل مع حالات الطوارئ. (attaqa)