وسائل إعلام ألمانية : العراقي الذي دفع الفتاة أمام القطار حصل على 42 ألف يورو مساعدات ولم يُعتقل رغم خطورته

تتواصل تداعيات جريمة قتل الشابة ليانا ك. (16 عامًا) في محطة قطارات فريدلاند بولاية سكسونيا السفلى، مع ظهور تفاصيل جديدة وصادمة حول المتهم الرئيس، العراقي محمد أ. (31 عامًا)، والذي دفع بالفتاة إلى مسار قطار شحن مسرع في 11 أغسطس 2025، ما أدى إلى مقتلها على الفور. القضية التي هزّت الرأي العام الألماني تكشف الآن عن ثغرات خطيرة في تعامل السلطات مع المتهم قبل وقوع الجريمة.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع FOCUS Online، كان المتهم مرفوض اللجوء وصادر بحقه قرار ترحيل قطعي، ومع ذلك لم تصدر الجهة المسؤولة أي مذكرة توقيف أو بحث عنه عندما اختفى عن الأنظار، بحجة اعتُبرت «غريبة» من قبل مراقبين، وهي أنّ إصدار مذكرة توقيف قد «يهدد نجاح إجراءات الترحيل». هذا القصور في الإجراءات أثار تساؤلات حول مدى مسؤولية السلطات في منع وقوع الجريمة.
وتكشف إجابة حكومية مكوّنة من 44 صفحة على طلب إحاطة قدّمه نواب من الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) أن المتهم حصل خلال فترة إقامته في ألمانيا على مساعدات مالية بلغت 42,350 يورو وفق قانون مزايا طالبي اللجوء، بينها أكثر من 10,500 يورو كمدفوعات نقدية مباشرة، إضافة إلى تغطية نفقات السكن والعلاج والملابس وغيرها.
اللافت أنّ وزارة الداخلية في نيدرزاكسن رفضت تقديم أي معلومات للبرلمان حول السجل الإجرامي للمتهم أو سلوكه قبل حادثة القتل، متذرعة بأن كشف تلك البيانات قد يمس «المصلحة العامة» أو «الحقوق الشخصية» للمتهم. هذا الموقف الحكومي أثار انتقادات واسعة، خصوصًا أنّ مؤشرات عديدة تُظهر أن محمد أ. كان قد تورّط في سلوكيات عنيفة وارتكب مخالفات جنائية قبل الجريمة.
وتُظهر الوثائق أنّ المتهم، الذي دخل ألمانيا في 13 أغسطس 2022، بدأ يُظهر اضطرابات نفسية وسلوكًا عدوانيًا واضحًا قبل أشهر من الجريمة. فبعد خروجه في 21 يوليو 2025 من سجن سيهندِه—حيث قضى عقوبة بديلة بسبب عدم دفعه غرامة على خلفية «سلوك استعراضي»—عاد إلى مخيم الاستقبال في فريدلاند وهو يعاني من هلاوس واضطرابات شديدة. وأبلغ الموظفين بأن «أحدهم يحاول قتله بالغاز والكهرباء والسم»، وأن غرفته «مليئة بالأسلاك التي تبث الكهرباء»، وطلب نقله إلى غرفة منفردة. كما أبلغ الشرطة بالمخاوف ذاتها، وقد اعتُبرت حالته «مشكلة نفسية واضحة».
نُقل المتهم حينها بسيارة إسعاف إلى مستشفى Asklepios المتخصص بالأمراض النفسية في غوتينغن، لكنه وافق فقط على فحص جسدي للتأكد من أنه «غير مسموم»، ورفض أي معالجة نفسية.
كما تكشف الوثائق عن سلوكيات مقلقة صدرت عنه داخل السجن؛ فقد وُضع في غرفة مراقبة بالكاميرا بعد أن لم يستطع نفي وجود ميول انتحارية. وخلال احتجازه، قام بتخريب ممتلكات السجن، إذ لوّث كاميرا المراقبة، ثم حطّم مصباح الغرفة والزجاج الداخلي، ورفض تسليم الشظايا، ما استدعى نقله إلى «غرفة تأمين خاصة» خالية من أي أدوات يمكن استخدامها لإيذاء النفس أو الآخرين.
وتشير هذه الخلفيات إلى أنّ المتهم كان يُظهر اضطرابات نفسية وسلوكًا خطرًا كان يمكن أن يشكل ناقوس خطر للجهات المعنية، إلا أن الإجراءات المتخذة بحقه لم تكن كافية أو فعّالة، ما يطرح تساؤلات ثقيلة حول إمكانية منع جريمة فريدلاند المروّعة لو جرى التعامل مع وضعه بشكل مختلف.