صحيفة ألمانية تروي قصة السوري علاء .. بعد سنوات من عدم اليقين و عدم القدرة على لم الشمل يعود علاء إلى بلده و عائلته

عاد السوري علاء زرزور إلى بلده سوريا بعد ست سنوات من الفرار، منهياً رحلة لجوء شاقة في ألمانيا اتسمت بعدم الاستقرار والبعد الطويل عن عائلته. ففي 31 ديسمبر/كانون الأول، أعلن وصوله الآمن إلى حلب ولقاءه بزوجته وبناته الثلاث ووالدته، معبّراً عن سعادته الكبيرة بالعودة رغم غموض مستقبله المهني والمعيشي هناك.
علاء زرزور، البالغ من العمر 39 عاماً، عاش عامين في مدينة لار الألمانية بعد وصوله من تركيا في سبتمبر/أيلول 2023. وخلال تلك الفترة، واجه صعوبات كبيرة حالت دون اندماجه في المجتمع الألماني. فبسبب وضعه القانوني كحاصل على حماية فرعية، لم يكن يمتلك تصريح عمل كامل، ما قيد فرصه في سوق العمل، ورغم كونه محاسباً مدرّباً، لم يتمكن من العمل في تخصصه، واضطر إلى العمل في نوبات ليلية بمركز شحن البريد التابع لشركة DHL.
زادت ظروف السكن من معاناته، إذ عاش في غرفة مزدوجة داخل سكن للاجئين، ما صعّب عليه النوم خلال النهار. كما لم تتح له فرصة الالتحاق بدورات لتعلم اللغة الألمانية. ومع مرور الوقت، تفاقم شعوره بالإرهاق النفسي والجسدي، وتبددت توقعاته بأن تكون الحياة في ألمانيا أسهل. وكان العامل الأكثر إيلاماً هو بعده القسري عن عائلته، التي بقيت في سوريا طوال سنوات لجوئه.
شكّلت التطورات السياسية في سوريا عاملاً حاسماً في قراره. فبعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شعر علاء زرزور بأن الوقت قد حان للعودة. ومع تشديد الحكومة الألمانية الجديدة لإجراءات لمّ شمل الأسرة، تضاءلت آماله في جلب عائلته إلى ألمانيا، ما زاد من شعوره بانسداد الأفق. واعتبر أن استمراره في وضع قانوني غير مستقر يفوق قدرته على الاحتمال.
ورغم عدم حصوله على دعم مالي من البرنامج الفيدرالي للعودة الطوعية، على ما يبدو بسبب دخله من عمله، لم يبدِ استياءً. فقد استخدم ما ادخره لسداد ديونه وإرسال المال إلى أسرته. كما تلقى دعماً غير متوقع من ناشطة اجتماعية ألمانية تأثرت بقصته بعد نشرها في الصحافة، وقدمت له مبلغاً مالياً وهدايا لعائلته، ما ساعده على بدء صفحة جديدة في سوريا. ويخطط علاء زرزور، في حال تعذر عمله كمحاسب فوراً، لشراء شاحنة صغيرة وبدء مشروع نقل خاص.
وعلى الرغم من سعادته بالعودة، لم تخلُ مشاعره من الحزن، خاصة لاضطراره لترك صديقه المقرب في لهر، ولارتباطه العاطفي بألمانيا التي شعر فيها بأنه “نصف سوري ونصف ألماني”. إلا أن أولوية العائلة كانت الحاسمة في قراره. واليوم، يأمل علاء زرزور في إيجاد السلام والاستقرار والعمل في وطنه، مؤكداً أن عودته إلى عائلته كانت الدافع الأهم، حتى مع ما تحمله من مخاطر مستقبلية.
* المصدر: صحيفة بادشه تسايتونغ الألمانية.