ألمانيا : لاشيت يدافع عن استقبال الشرع في برلين و يحذر من عودة الحرب الأهلية إلى سوريا

دافع السياسي الألماني وعضو الاتحاد الديمقراطي المسيحي أرمين لاشيت عن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، رغم الانتقادات الحادة الصادرة عن منظمات تمثل أقليات، معتبرًا أن الحوار مع القيادة الانتقالية في سوريا ضرورة سياسية لمنع عودة البلاد إلى الحرب الأهلية.

وقال لاشيت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، في تصريحات لوكالة AFP، إن التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا تجعل التواصل مع الشرع أمرًا لا غنى عنه، مشيرًا إلى أن الأخير يواجه مهمة شديدة التعقيد تتمثل في إخضاع المقاتلين الثوريين لسلطة الدولة وإرساء نظام سياسي مستقر.

وأضاف لاشيت أن انطباعه الشخصي هو أن الرئيس الانتقالي «يبدي استعدادًا مبدئيًا لقيادة سوريا نحو مرحلة جديدة»، مؤكدًا أن الوضع في البلاد لا يزال «شديد الهشاشة»، في ظل تعدد الصراعات واستمرار أعمال العنف، ولا سيما الاشتباكات الأخيرة في مدينة حلب شمالي سوريا بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد، بعد فشل مساعٍ سابقة لدمج الهياكل الكردية ضمن مؤسسات الحكومة الإسلامية الجديدة في دمشق.

وحذّر لاشيت من أن البديل عن انتقال سياسي منظم هو «الانزلاق مجددًا إلى حرب أهلية وفوضى شاملة»، مشددًا على أهمية أن يسمع الرئيس الانتقالي في أوروبا مطالب واضحة تتعلق بحماية الأقليات، ولا سيما المسيحيين والعلويين والدروز، وصون حقوق المرأة، ووقف أعمال العنف، إلى جانب تقديم الدعم الدولي اللازم لإنجاح هذا المسار الصعب.

في المقابل، أثار الإعلان عن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، المقررة الثلاثاء المقبل، جدلًا واسعًا في ألمانيا، في ظل استمرار العنف والانتقادات المتعلقة بملف حقوق الإنسان في سوريا بحسب صحيفة فيلت.

ويواجه الشرع، الذي عُيّن رئيسًا انتقاليًا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، اتهامات بعدم توفير الحماية الكافية للأقليات، رغم تأكيده التزام حكومته بحقوقهم.

وطالبت منظمات تمثل الأكراد والعلويين والدروز، إضافة إلى جمعيات حقوقية في ألمانيا، بإلغاء الزيارة، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، معتبرة أن مدنيين في سوريا يتعرضون للملاحقة بسبب انتماءاتهم الدينية أو العرقية.

كما دعت هذه الجهات إلى محاسبة الشرع بدل استقباله رسميًا، مشيرة إلى ماضيه كقائد سابق في تنظيمات إسلامية متشددة، ومحمّلة إياه مسؤولية مجازر وعمليات تهجير.

ومن المقرر أن تشهد برلين مظاهرة حاشدة احتجاجًا على الزيارة.

وعلى صعيد آخر، تطرق لاشيت إلى ملف ترحيل اللاجئين السوريين من ألمانيا، مؤكدًا وجود مناطق في سوريا باتت تسمح بالعودة، مع التشديد على أن الأولوية في أي سياسة ترحيل يجب أن تكون لمرتكبي الجرائم الخطيرة، معتبرًا أن من لا يلتزم بالقانون ولا يندمج في المجتمع «لا يملك حق الإقامة الدائمة في ألمانيا».

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها