مؤشر الاضطهاد العالمي: 388 مليون مسيحي يتعرضون للاضطهاد .. و ” تدهور حاد للوضع في سوريا “

 

يواجه 388 مليون مسيحي حول العالم مستويات عالية على الأقل من الاضطهاد والتمييز بسبب إيمانهم، وفقًا لما ورد في مؤشر الاضطهاد العالمي 2026 الصادر عن منظمة الإغاثة الدولية Open Doors. وبحسب التقرير، شهدت سوريا تدهورًا دراماتيكيًا في أوضاع المسيحيين خلال الفترة الأخيرة، إذ تقدّم ترتيبها في المؤشر السنوي من المرتبة 18 إلى المرتبة السادسة عالميًا بعد سقوط نظام الأسد.

وتصدّرت كوريا الشمالية المؤشر مجددًا، تلتها الصومال واليمن والسودان وإريتريا. وجاءت نيجيريا في المرتبة السابعة، والتي وصفتها المنظمة القريبة من الكنائس الإنجيلية الحرة بأنها “المركز العالمي للعنف القاتل ضد المسيحيين”. فمن بين 4,849 مسيحيًا قُتلوا حول العالم خلال الفترة المشمولة بالتقرير بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025 بسبب إيمانهم، كان 3,490 منهم في نيجيريا وحدها.

وبحسب Open Doors، يعود السبب الرئيسي للتدهور الحاد في سوريا إلى الارتفاع الكبير في مستوى العنف. فقد قُتل خلال فترة التقرير ما لا يقل عن 27 مسيحيًا في سوريا بسبب إيمانهم، في حين لم تُسجَّل أي حالات قتل مماثلة في العام السابق. وكان من أكثر الحوادث دموية الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق في يونيو 2025، والذي أسفر عن مقتل 22 مسيحيًا. كما تعرّضت كنائس ومبانٍ كنسية للهجوم في عدة مناطق، وأُغلقت مدارس مسيحية، فيما امتنع كثير من المسيحيين عن الذهاب إلى الكنائس خوفًا من الاعتداءات.

وقال كورت إيغلر، المدير التنفيذي لمنظمة Open Doors في النمسا: “عندما سقط نظام الأسد في ديسمبر 2024، ساد تفاؤل حذر بإمكانية أن يحصل المسيحيون في سوريا على فترة تنفّس تحت القيادة الجديدة لهيئة تحرير الشام، لكن ما شهدناه كان انعطافًا كارثيًا”.

وأضاف: “عندما ينهار حماية الدولة وتملأ الأيديولوجيات المتطرفة هذا الفراغ، تدفع الأقليات الدينية الثمن. لا يجوز للعالم أن يغضّ الطرف مجددًا”، محذرًا من خطورة الوضع.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المسيحيين في سوريا لا يتجاوز حاليًا 300 ألف شخص، بعد أن غادر مئات الآلاف البلاد. ولفت التقرير إلى أن تطورًا مشابهًا سبق أن حدث في العراق، ويُلاحظ اليوم في مناطق واسعة من الشرق الأوسط.

388 مليون مسيحي يتعرضون لاضطهاد شديد

يُعد مؤشر الاضطهاد العالمي تقريرًا سنويًا يُنشر منذ عام 1993، ويشمل 50 دولة تُعتبر الأكثر خطورة على المسيحيين في ممارسة إيمانهم علنًا. ووفق Open Doors، بلغ عدد المسيحيين الذين يتعرضون لمستويات عالية إلى شديدة جدًا من الاضطهاد رقمًا قياسيًا جديدًا وصل إلى 388 مليون شخص، مقارنة بنحو 380 مليونًا في العام السابق.

ويصنّف المؤشر الدول وفق نظام نقاط ضمن فئات: “مرتفع”، “مرتفع جدًا”، و“شديد”. وتشير البيانات إلى أن نحو 315 مليون مسيحي يتعرضون لاضطهاد وتمييز بمستوى مرتفع جدًا أو شديد للغاية. ومن بين الدول العشر الأولى في اضطهاد المسيحيين، تبرز – باستثناء كوريا الشمالية – دول ذات غالبية إسلامية.

وعلى الصعيد العالمي، سُجّل مقتل 4,849 مسيحيًا على خلفية ممارسة إيمانهم، مقارنة بـ 4,476 في العام السابق، مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. كما ارتفعت بشكل ملحوظ حالات الاعتداءات الجنسية، والزواج القسري، وجرائم الاغتصاب، في حين تراجعت الهجمات الموثقة على الكنائس والمؤسسات الكنسية.

تدهور الأوضاع في إفريقيا جنوب الصحراء

إلى جانب سوريا، تظل إفريقيا جنوب الصحراء من أكثر المناطق عنفًا. ويضم مؤشر 2026 14 دولة من هذه المنطقة. وسُجّل أعلى مستوى من العنف ضد المسيحيين في السودان ومالي ونيجيريا. ففي السودان، يتعرض المسيحيون للاستهداف من طرفي النزاع المسلح، أي الجيش وقوات الدعم السريع. أما في نيجيريا، فيشن متطرفون إسلاميون هجمات دامية ومجازر متكررة، لا سيما في شمال البلاد.

وأوضحت Open Doors أن نمط ضعف الحكومات وما ينتج عنه من فراغ في السلطة تستغله جماعات إسلامية متشددة، يتكرر في المنطقة بأكملها. وتعمل هذه الجماعات إلى حد كبير دون عوائق في أجزاء من بوركينا فاسو ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى والصومال والنيجر وموزمبيق.

عزلة المسيحيين في الجزائر

وبعيدًا عن العنف الجسدي، تُهدَّد حرية المسيحيين الدينية أيضًا عبر المراقبة والتشريعات الصارمة التي تدفع المؤمنين إلى العمل السري. وينطبق ذلك، بحسب Open Doors، على الجزائر (المرتبة 20)، حيث شددت الحكومة القيود على الأنشطة الإلكترونية للجماعات المسيحية، وأدّى إغلاق جميع الكنائس البروتستانتية إلى فقدان أكثر من ثلاثة أرباع المسيحيين التواصل مع كنائسهم.

وفي الصين (المرتبة 17)، واصل النظام تشديد الضغوط من خلال قوانين جديدة تنظم جميع الأنشطة الدينية على الإنترنت. ووفق Open Doors، حُظرت تطبيقات الكتاب المقدس، وجمع التبرعات، وأنشطة الشباب، وأضافت: “الكنائس المنزلية المستقلة، التي كانت تجتمع سابقًا في مراكز تسوق كبيرة، انقسمت إلى مجموعات سرية تضم من 10 إلى 20 شخصًا في منازل خاصة”.

وتفيد Open Doors بأنها تدعم مسيحيين مضطهدين في نحو 60 دولة حول العالم، بينما تركز أنشطتها في النمسا بشكل أساسي على توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون.

* المصدر: فاتيكان نيوز

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها