جدل في ألمانيا بعد تعليق قبول المهاجرين في دورات الاندماج .. و”الاشتراكي الديمقراطي” يعترض: الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد

أثار قرار تعليق قبول بعض الفئات في دورات الاندماج في ألمانيا جدلًا سياسيًا واسعًا، بعدما كشف تقرير نشرته صحيفة دي فيلت أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين Bundesamt für Migration und Flüchtlinge أوقف، حتى إشعار آخر، إصدار تصاريح جديدة للمشاركة في عدد من دورات الاندماج بسبب ما وصفه بضغوط مالية على الميزانية.
وبحسب التقرير، فإن الإجراء يشمل فئات من طالبي اللجوء وحاملي تصاريح الإقامة المؤقتة، إضافة إلى بعض اللاجئين القادمين من أوكرانيا ومواطنين من دول الاتحاد الأوروبي، ممن كانوا يستفيدون من إمكانية الالتحاق بالدورات ضمن الحصص المتاحة.
وأكد المكتب أن القرار لا يؤثر على الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على موافقات سابقة، إذ يمكنهم مواصلة دوراتهم بشكل طبيعي.
القرار قوبل بانتقادات حادة من داخل الأوساط السياسية، حيث عبّر الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD عن رفضه لهذه الخطوة.
وقال الأمين البرلماني للحزب، Dirk Wiese، إن “الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد”، معتبرًا أن تقليص فرص الالتحاق بدورات الاندماج في هذا التوقيت يُعد إجراءً غير محسوب، خصوصًا في ظل حاجة سوق العمل الألماني إلى العمالة الماهرة وإتقان اللغة كشرط أساسي للاندماج المهني والاجتماعي.
كما انتقد حزب اليسار Die Linke القرار بشدة، إذ حذّرت النائبة Clara Bünger من أن تعليق القبول قد يوجّه ضربة لركيزة أساسية في سياسة الاندماج الألمانية، مشيرة إلى أن تعلم اللغة الألمانية يمثل المفتاح الرئيسي للمشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل.
ويأتي القرار في سياق نقاش أوسع حول سياسات الهجرة والاندماج في ألمانيا، وسط ضغوط مالية وتباين في وجهات النظر داخل الائتلاف الحاكم بشأن أولويات الإنفاق.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الإجراء مؤقت ويرتبط بإدارة الموارد المتاحة، يرى منتقدوه أنه قد ينعكس سلبًا على جهود دمج الوافدين الجدد ويؤخر اندماجهم اللغوي والاجتماعي في البلاد.
وبين شدّ وجذب سياسي، يبقى ملف دورات الاندماج محورًا أساسيًا في الجدل الدائر حول مستقبل سياسة الهجرة في ألمانيا، في وقت تؤكد فيه أطراف عدة أن الاستثمار في اللغة والاندماج يشكّل ركيزة استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز الحسابات المالية الآنية.